روايات وقصص

عقد زواج حكايات شروق خالد

قرب مني خطوة كمان لحد ما بقيت لازقة في السرير، ووطى لوشي وبص في عيني مباشرة: “تؤمريني بإيه يا ست البنات عشان تسامحي السيادة المعلم على نصبه وتأخيره في الكلام؟”

ضحكت بصوتي كله وأنا بحط إيدي الاثنين حوالين رقبته: “أولاً، السماعة الصغيرة دي اللي كنت بتتنمر عليها؟ تشتري لي أختها واحدة تانية عشان نحطها في أوض البيبي. وثانياً، فرع الفل ده تفضل تجيبه لي كل يوم خميس.. وثالثاً والأهم بقى…”

سكتّ ثانية وأنا بقرّب منه أكتر، وهمست قدام شفايفه: “تبطل بخل في الكلام الرومانسي ده، لأنك شكلك بتعرف تقولو حلو أوي.”

ضحك ضحكة عميقة وصافية، ضحكة مكنش بيطلعها قدام أي بني آدم في الشغل ولا مع رجالته، ضحكة بتاعتي أنا لوحدي. نزل بإيديه الاثنين على وسطى وشدني عليه لحد ما بقيت طايرة من على الأرض، وقال بصوت دافئ يذوب القلوب:

“تحت أمرك يا فري.. عيوني الاتنين للشغلانة دي، وعمري كله تحت إمرتك.”

شال الشنطة المفتوحة من على السرير ورماها بعيد على الكرسي، وشدني معاه برا الأوضة، لحد ما دخلنا المطبخ. قعدني على الرخامة وهو بدأ يعمل القهوة بنفسه بحركات هادية، وريحة الفل والقهوة امتزجت في جو المطبخ الصغير، وحسيت ساعتها إن الشقة دي، بريحتها البسيطة وبشمسها، أثمن عندي من قصر التنظيم كله.

بعد ما شربنا القهوة وضحكنا لحد ما تعبنا، مسك إيدي وقعدنا على الكنبة في الصالة، وبدأنا نفتح كشكول صغير ونقترح أسامي للبيبي، وكل اسم نقوله نضحك عليه لحد ما استقررنا على أسامي تليق بعيلة العشري بس بطعم تاني.. طعم البساطة والحب الحقيقي.

ولأول مرة من سنة.. حسيت إن العقد الحقيقي الوحيد اللي ربطني بجاسر مكنش ورق، كان قلوبنا اللي اتخيطت في بعض للأبد.

#حكايات_شروق_خالد

#حصري

تاني يوم الصبح، الشمس كانت نازلة دافية وجميلة على الشقة الهادية، وصوت عصفورين بيغرّدوا على الشباك. فتحت عيني، وبصيت جنبي لقيت مكان جاسر فاضي والملاية دافية. حسيت بقلبي بيدق بخوف خفيف أحسن يكون نزل شغله القديم وسابني، بس ريحة القهوة المضبوطة مع ريحة الفطار السخن اللي جاية من المطبخ طمأنتني في ثواني.

قمت من السرير، ولبست إسدال الصلاة بتاعي، وخرجت على ريحة الأكل. لقيته واقف في المطبخ الصغير، ولابس تشيرت بيتي وبنطلون قطن، ومرجع شعره لورا بإيده، وشغال بيقلبي الفول بالزبدة كأنه شيف محترف مش رئيس تنظيم وراجل وراه بلاوي!

وقفت عند باب المطبخ وأنا ساندة بضري وبتفرج عليه بابتسامة واسعة: “يا سلام.. جاسر العشري بيطبخ بنفسه؟ لا واضح إن التهديد بالمشي جاب نتيجة هايلة!”

التفت لي بسرعة، وفي عيونه لمعة حب تخلّي أي بنت تنسى الدنيا، وابتسم الجنبية بتاعت الكاريزما بتاعته: “طبعاً.. مش أم ابني هتقعد زعلانة ولا إيه؟ تعالي اقعدي، الفطار جاهز، وبعد الفطار ورانا مشوار مهم.”

عقدت حواجبي باستغراب وأنا بسحب الكرسي وبقعد: “مشوار إيه؟”

حط طبق الفول والجبنة القديمة والطماطم المتبلة على الترابيزة الصغيرة، وقعد قصادي: “مشوار لبيت مأذون كده، عشان نكتب كتابنا بجد.. من غير ورق تحت الطاولة، ولا عقود مؤقتة. جواز رسمي بمليون حتة ختم، عشان اللي رايح واللي جاي يعرف إن فريدة النجار بقت ملكة قصر العشري ومراتي قُدام الكل.”

قلبي دق بجنون من كلامه، ولقيت دمعة فرحة نزلت على خدّي، مديت إيدي ومسكت إيده الخشنة القوية: “بجد يا جاسر؟ من غير تمثيل ولا خطط؟”

باس إيدي بحنان وعينيه بلمعوا: “من غير أي خطط.. حياتي معاكي هي الحقيقة الوحيدة اللي مش عايز أغيرها أبداً.”

وبعد الفطار ده اللي كان أحلى فطار دوقته في حياتي، نزلنا سوا.. مش في عربية مرسيدس فخمة ولا وسط حراسة، لا.. ركبنا عربيته الخاصة، وروحنا نكتب كتابنا رسمي ونبدأ حكاية حقيقية أولها حب، وآخرها عيلة صغيرة دافية تملى دنيتنا كلها ضحك وحياة.

#حكايات_شروق_خالد

#حصري

عقد زواج

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى