
“ابعد يا صبري..” مسكت دراعه بقوة وأنا باصص لجميلة اللي كأنها ما كانتش فاهمة إحنا في إيه أصلاً. نزلت لمستواها على ركبتي في التراب، وسألتها بصوت خجول وخانقني: “جميلة.. عمو مجدي ده.. شكله إيه؟ عايش فين؟ بيجيلك فين؟”
بصت حواليها بخوف لأول مرة، وقالت بصوت واطي: “هو بيجيلنا كل يوم خميس.. بيدي لماما فلوس، وبيديني أنا لعب.. بس هو قال لي مديش الحصان ده لحد أبدًا، ولا أقول لأي حد عليه.”
وقفت فجأة، والدنيا بتلف بيا. الحادثة مكنتش مجرد قضاء وقدر.. مجدي ما غابش! دي كانت خيانة مدبرة من جوه عقر داري، خيانة أخذت مني مراتي وابني.. أو يمكن، زي ما الحصان بيقول، لسه فيه أمل مرعب بيستدعي الحقيقة.
بصيت لصبري وأنا بفرك إيدي اللي بترجف، وصوت الغضب بيملى صدري: “جمع الرجالة كلها حالا.. وعايز عنوان البنت دي، ووقت ما بيظهر الزفت مجدي.. نكون مستنينه في استقباله.”
حاول مجدي يبلع ريقه، وعيونه كانت هتطلع من مكانها من شدة الرعب، وقال بصوت بيترعش ويقطع: “يا… يا مراد بيه… اسمعني… أرجوك، والله أنا مجرد مأمور… مكنش قصدي…”
قاطعته وأنا بضغط على ياقة قميصه أكتر، وحرارة الغضب جوه جسمي وصلت لدرجة تخلي أي حد يتجمد مكانه: “مأمور؟! مأمور مين يا ابن الكلب؟! مراتي وابني راحوا في الحادث، وأنا عشت سنتين ميت بحرقهم، وأنت قاعد هنا بتلعب دور الضحية البريئة؟! مين اللي وراء اللعبة دي؟ أنطق أحسن أودعك هنا والناس تفتكرك غبت في الحادث من سنتين بجد!”
في اللحظة دي، طلع صوت من الأوضة اللي جوه؛ صوت ست عجوزة بتسأل بتعب: “مين يا مجدي؟ مين بره يا بني؟”
مجدي بص للأوضة بخوف ودموعه نزلت على خدوده وقال بصوت مكسور: “دي أمي… أرجوك يا بيه، بلاش قدامها… تعالى بره في الشارع، وأنا هعترف لك بكل حاجة… هقول لك مين اللي دفع لي، ومين اللي خطط لكل ده من أوله لآخره!”
بصيت لصبري اللي كان واقف ماسك الباب وعينه رايحة جاية، فرجعت بصيت لمجدي وزقيته بعنف لدرجة إنه وقع على الكرسي بتاعه وهو بيكح من الخنقة.
قلت بصوت حاسم: “قدامي على العربية يا مجدي… ولو فكرت تروغ بكلمة واحدة، هخليك تتمنى الندم ومطولهوش.”
سحبته من دراعه بالقوة، وطلعنا بيه على برة في الحارة المظلمة، وركبناه العربية في النص بيني وبين صبري. قفلنا الأبواب، والعربية اتحركت بهدوء، وأنا باصص له بعيون كلها شرار ومستني الجملة اللي هتغير مجرى حياتي كلها وتكشف لي وش الخائن الحقيقي.
#حكايات_شروق_خالد



