منوعات

حكايات شروق خالد ج4

وسكت.”كان أقرب واحد ليك.”
وفجأة نور صرخت من فوق.”سميحة!”
سميحة جريت ناحية السلم. وفي نفس اللحظة، انطفت الأنوار. صوت جابر اختفى. وصوت باب بيتقفل دوّى في المكان. رعد صرخ:
“سميحة!”
لكنها كانت اختفت. ثواني بعد كده…نور نزلت تجري من فوق وهي بتعيط.

“سميحة اتاخدت!”
رعد وقف كأنه فقد عقله.”مين أخدها؟!”
نور أشارت للطرقة.”الراجل اللي كان مع عمي جابر.”
رعد قال:
“شاكر؟”
نور هزت راسها.”لأ.”
وسكتت.”راجل تاني.”
رعد قرب منها.”شكله إيه؟”
نور دموعها نزلت.”كان شبهك يا بابا.”
رعد اتجمد. نور كملت:

“بس أكبر منك.”
عبد الرحيم همس:
“مستحيل…”
رعد بص له.”إنت تعرفه.”
عبد الرحيم قال:
“أيوه.”
“مين؟”
عبد الرحيم قال بصوت مرتعش:
“أخوك.”
رعد شهق.”أنا معنديش غير جابر ومنصور.”
عبد الرحيم هز راسه.”كان فيه واحد تالت.

“مين؟”
عبد الرحيم بص للباب.”أبوك كان مخبيه عن الكل.”
رعد قال:
“أبويا مات من عشرين سنة.”
عبد الرحيم رد:
“هو اللي مات.”
وسكت.”لكن ابنه التالت… عايش.”
وفي اللحظة دي، وصل لرعد تسجيل صوتي على موبايله. فتح التسجيل. وصوت رجل غريب قال:
“أخيرًا يا أخويا…”
“أخدنا بنتك.”

“ولو عايز ترجعها…”
“هاتلي الحاجة اللي أبوك خبّاها قبل ما يمو. ت.”
ثم ضحك.”وساعتها بس… هتعرف ليه زينب كانت خايفة مني.”رعد فضل ماسك الموبايل، وعينيه ثابتة على الشاشة. صوت الراجل الغريب لسه بيرن في ودانه:
“هاتلي الحاجة اللي أبوك خبّاها.

.. وساعتها هتعرف ليه زينب كانت خايفة مني.”
رعد بص لعبد الرحيم.”إنت كنت عارف إن أبويا عنده ابن تالت؟”
عبد الرحيم هز راسه ببطء.”أيوه.”
“اسمه إيه؟”
“منير.”
رعد سكت. الاسم كان غريب عليه، لكنه فجأة افتكر صورة قديمة شافها وهو صغير، صورة كان أبوه دايمًا بيخبيها.

راجل واقف بعيد عن العيلة. نفس الملامح. نفس العينين. رعد قال:
“منير.”
عبد الرحيم رد:
“أخوك من أبوك.”
فوزي قال:
“والراجل ده عايز إيه؟”
عبد الرحيم قال:
“الحاجة اللي أبو رعد خبّاها قبل مو. ته.”
رعد افتكر كلام أبوه قبل وفاته:

“يا رعد… مهما حصل، أوعى تفتح الخزنة اللي تحت الجامع القديم.”
رعد جري ناحية عربيته.”أنا عرفت.”
وبعد ساعات، وصل رعد ومعاه فوزي وعبد الرحيم للمكان. تحت أرضية غرفة قديمة، لقوا خزنة صدية. رعد فتحها بالمفتاح اللي كانت زينب سايباه. جواها ملف قديم، وشريط تسجيل، وصورة لأربعة إخوات.

رعد بص للصورة. أبوه كان واقف في النص. جنبه جابر ومنصور ومنير. لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي تحت الصورة. كان مكتوب:
“منير لم يكن الابن الخائن… بل كان الابن الذي حاول كشف الحقيقة.”
رعد قرأ باقي الورقة بسرعة.

الحقيقة كانت إن أبو رعد كان قد اكتشف شبكة فساد كبيرة، وكان جابر وشاكر متورطين فيها، لكن منير حاول يفضحهم. بدل ما يواجههم، اختفى من البلد. وزينب كانت الوحيدة اللي عرفت مكانه. منير رجع بعد سنين، لكنه لم يكن يريد ق. تل أحد. كان يريد الدليل الذي يثبت براءته.

أما خطف سميحة، فكان آخر محاولة للضغط على رعد. رعد مسك الشريط وشغله. صوت أبوه ظهر:
“لو التسجيل ده وصل لرعد، يبقى منير رجع.”
“يا ابني، أخوك ما خانش العيلة.”
“الخاين هو اللي كان ماسك حساباتنا.”
“شاكر.”
رعد غمض عينه.

كل الخيوط اتجمعت. جابر كان شريك شاكر. وشاكر هو اللي زور أوراق زينب. أما منير، فكان بيحاول يكشفهم. رعد خرج من المكان واتصل بمنير.”خلاص.”
“لقيت الدليل.”
جاء صوت منير:
“وسميحة؟”
رعد رد:
“هترجع.”
منير سكت لحظة.”في المخزن القديم ناحية حلوان.

”
رعد وفوزي اتحركوا فورًا. ولما وصلوا، لقوا سميحة مربوطة، لكن واعية. شاكر كان واقف جنبها. وجابر وراه. منير ظهر من الجهة التانية. وقال:
“خلصت اللعبة يا جابر.”
جابر بص له بغضب.”إنت!”
منير رد:
“أيوه.

”
شاكر حاول يهرب، لكن رجال رعد كانوا محاوطين المكان. جابر حاول يرفع سلاحه، لكن رعد وقف قدامه.”انتهى.”
جابر ضحك.”إنت فاكر إنك كسبت؟”
رعد قال:
“أنا مش جاي أكسب.”
وبص لسميحة.”أنا جاي آخد بنتي.”
سميحة دموعها نزلت.
رعد فك الحبل عنها. أول ما اتحررت، جريت عليه. ولأول مرة…ح. ضنته وقالت:
“بابا.”
رعد غمض عينيه، وح. ضنها بقوة.”أنا آسف.”
سميحة قالت:
“خلاص.”
“سامحتيني؟”
“لسه.”
رعد ضحك وسط دموعه.”معاكي حق.”
وفي اللحظة دي دخلت حور وحنين. جريوا ناحية سميحة. حور قالت:
“أختنا رجعت.”
حنين ح. ضنتها.”مش هتسيبينا تاني.

”
سميحة ابتسمت وسط دموعها.”ولا يوم.”
بعد أيام، ظهرت كل الحقيقة. اتقدمت الأدلة للنيابة، واتقبض على جابر وشاكر وكل اللي شاركوا في تزوير الأوراق والجرائم. أما منير، فاختفى بعد ما سلّم كل المستندات الرسمية، ورفض ياخد أي مقابل. وقبل ما يمشي، وقف قدام رعد وقال:

“أبوك كان غلطان في حاجات كتير.”
رعد قال:
“وأنا كمان.”
منير ابتسم.”بس زينب كانت صح.”
“في إيه؟”
“إن العيلة مش بالدم بس.”
وبص لسميحة وحور وحنين.”العيلة باللي يفضل جنبك وقت ما الدنيا كلها تمشي.”
بعد سنة…القصر اللي كان مليان خوف وسكوت، بقى مليان صوت وضحك.

الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ أسبوع

غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ أسبوع

«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ أسبوع

حور وحنين بقوا متعلقين بسميحة بشكل كبير. ورعد بقى كل ليلة يقعد معاهم على السفرة. وفي يوم، سميحة دخلت عليه ومعاها صندوق قديم. قالت:
“لقيت ده في حاجات أمي.”
رعد فتحه. جواه صورة زينب. وتحت الصورة ورقة صغيرة. فتحها. كان مكتوب:
“لو سميحة وصلت لأخواتها، يبقى أنا كسبت.

”
رعد دموعه نزلت. وفي آخر الورقة:
“خلي بناتي يعرفوا إن أمهم ما سابتهمش… أمهم فضلت تحارب عشانهم لآخر لحظة.”
سميحة مسكت إيد رعد. وحور وحنين قربوا منهم. رعد قال:
“من النهارده مفيش أسرار.”
سميحة ابتسمت.”ولا خوف.”
حور قالت:

“ولا مربية هتهرب الساعة اتنين بالليل.”
ضحكوا كلهم. حنين قالت:
“بس سميحة هتفضل معانا.”
سميحة ردت:
“أنا مش مربية.”
رعد ابتسم.”لأ.”
وبص لبناته.”دي أختكم.”
ثم بص لسميحة.”وبنتي.”
سميحة ح. ضنته. وفي اللحظة دي، كانت زينب غايبة بجسدها…لكن موجودة في كل تفصيلة في البيت. وفي كل ضحكة لبناتها.

وفي كل مرة سميحة تنادي:
“يا بابا.”
وأخيرًا…العيلة اللي اتفرقت سنين بسبب الخوف والأسرار، اتجمعت من جديد. والثلاث بنات بقوا جنب بعض. أما رعد، ففضل كل ليلة يقف قدام صورة زينب ويقول:

“وعدي ليكي اتنفذ يا زينب.”
“بناتك في أمان.”
“ومش هسيبهم أبدًا.”
النهاية. ثلاث بنات في قصر الجبالي..حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى