
حدق فيا أوي، وقربت منه بخطوات هادية، وسيبت دور الشغالة الخايفة على جنب، وأنا شايلة مسؤولية القرار اللي هيغير حياتي كلها جوة الفيللا دي…
#حكايات_شروق_خالدسليم فضل بصص لي كام ثانية في صمت قاتل، عينه بتفحص وشي وكأنه بيحاول يكتشف هل أنا مرعوبة وبصنع الشجاعة، ولا فيه حاجة تانية هي اللي حركتني.
أنا نفسي ما كنتش عارفة جبت الجرأة دي منين. بس المنظر اللي شفته—راجل بكبره ونفوذه وبيتعصر من الوجع في الضلمة لوحده—لمس حاجة جوايا.
سليم سحب نفس طويل، ورجع ضهره لورا على الكرسي. الغضب البارد اللي كان في عينيه بدأ يقل تدريجياً، وحل مكانه إرهاق شديد.
قال بنبرة واطية ومبحوحة: “أنتِ اسمك إيه؟”
“زينة يا باشا.”
هز رأسه ببطء، وبص على إيديه اللي كانت لسه بترتعش خفيف على أكرة المكتب: “الناس كلها هنا يا زينة بتشوف ‘سليم العطار’ الجبل اللي ما بيميلش.. محدش بيشوف البني آدم اللي جوة. أنتِ شفتي حاجة ما كانش ينفع حد يشوفها.”
قربت خطوة كمان، وحطيت ملف الأوراق بالراحة على طرف المكتب، وقلت بصوت هادي: “البني آدم مهما كان قوي بييجي عليه وقت بيحتاج يرتاح يا باشا.. الصداع النصفي ده أو الوجع ده مش عيب. أنا أمي بتجيلها نفس النوبة دي، وكنت بعملها كمادات مية دافية ونعناع بيخفف الضغط شوية.. لو تسمح لي بس أجيب لك حاجة تهدي اللعب.”
سليم بصلي بذهول مكتوم. كانت أول مرة حد بتعامل معاه على إنه “بني آدم بيتوجع” مش “زعيم يتهاب”.
غمض عينيه وقوم رأسه لفوق: “اعملي اللي شايفاه صح يا زينة.”
جرّيت خطوة بسرعة على المطبخ، عملت له كوباية أعشاب دافية، وجبت فوطة ناعمة ومية دافية ورجعت المكتب. سليم كان قاعد بنفس الوضعية. حطيت الكوباية جنب إيده، وبكل هدوء وبدون تردد، وقفت ورا الكرسي وحطيت الفوطة الدافية على قورته وبدأت أضغط على حواف دماغه بالراحة وبحذر شديد.
في الأول جسمه اتشنج، بس مع الوقت، حسيت كتافه المشدودة بتبدأ تسترخي، ونَفَسه بقى أهدى وأطول.
مرت نص ساعة من الصمت التام في الأوضة، ما فيش غير صوت التنفس الهدادي.
سليم فتح عينيه بالراحة، وبص لي في المراية اللي قدامه. النظرة المرة دي ما كانش فيها قسوة ولا غضب.. كان فيها امتنان عميق، وحاجة تانية أكبر وأخطر بكثير.
نزّل الفوطة من على وشه، وقام وقف. قرب مني لحد ما بقى واقف قدامي مباشرة، وقال بنبرة ثابتة:
“من النهاردة يا زينة.. أنتِ مش مجرد شغالة في الفيللا دي. أنتِ الوحيدة اللي شفتي سليم العطار على حقيقته وما خفتيش منه.. ومن اللحظة دي، حمايتك وحماية أهلك برقبتي، واللي يمس منك شعرة يبقا فتح على نفسه أبواب جهنم.”
ومن الليلة دي، اتغيرت حياتي تماماً.. ما بقيتش البنت الشفافة اللي بتعدي في الممرات محدش بيحس بيها، بقيت الشخص الوحيد القريب من أكبر رأس في السوق، السر اللي محتفظ بيه، والضعف الوحيد اللي أعداءه هيحاولوا يستغلوه عشان يكسروه!
خادمة القصر:




