
قاطعني:
«كريم مش هو المشكلة.»
صمت لحظة.
وبعدين قال:
«المشكلة الحقيقية هي الست اللي قاعدة جنبك.»
بصيت لسلمى.
وشها اتجمد.
الصوت كمل:
«إنت فاكر إن سلمى مساعدة غلبانة؟»
قلبي دق بعنف.
«سلمى كانت موجودة ليلة موت أبوك.»
بصيت لها.
هي ما أنكرتش.
الصوت قال:
«واسألها هي كانت بتعمل إيه في غرفة أبوك قبل ما يموت.»
وقفل الخط.
فضلت ماسك الموبايل في إيدي.
وبصيت لسلمى.
«قولي الحقيقة.»
سلمى غطت وشها بإيديها.
«أنا ما كنتش مساعدة عند حضرتك من البداية.»
«أمال كنتِ إيه؟»
رفعت عينيها.
وقالت:
«كنت شاهدة.»
«شاهدة على إيه؟»
صوتها اتكسر.
«على قتل أبوك.»
مريم كانت واقفة جنبنا.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
«ماما قالتلي ما أقولش.»
بصيت لبنتها.
وبعدين لسلمى.
«إيه اللي مريم تعرفه؟»
سلمى قامت بسرعة، وحضنت بنتها.
«مريم شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.»
قربت منهم.
«إيه؟»
سلمى همست:
«شافت الراجل اللي قتل أبوك.»
سكتُّ.
«ومريم عندها تلات سنين… هتفتكر إزاي؟»
سلمى بصتلي في عيني.
«هي مش بس شافته.»
بلعت ريقها.
«هي سمعت اسمه.»
قلت:
«اسمه إيه؟»
مريم رفعت راسها من حضن أمها.
وببراءة شديدة قالت:
«اسمه عمو ياسين.»
تجمدت مكاني.
«إيه؟»
مريم أشارت عليا.
«الراجل اللي كان مع جدو… كان اسمه ياسين.»
سلمى شهقت.
وفؤاد، اللي كان لسه واقف بعيد، قال صوت مرتعش:
«مستحيل.»
بصيت له.
«إنت تعرفه؟»
فؤاد ما ردش.
كررّت:
«إنت تعرف الراجل اللي مريم بتتكلم عنه؟»
سكت ثواني.
وبعدين قال:
«أيوه.»
«مين؟»
رفع عينه لي.
وقال:
«أخوك.»
#حكايات_شروق_خالد
الكلمة وقعت عليّا كأنها رصاصة.
«أنا معنديش أخ.»
فؤاد بصلي، وصوته كان بيرتعش:
«كان عندك.»
سكت.
«اسمه آدم. اتولد قبل ما تتولد بسنتين، لكن أبوك أخفاه عن الناس كلها.»
هزيت راسي بعنف.
«ليه؟»
فؤاد قال:
«لأن أمك ما كانتش عايزة حد يعرف إنه موجود. كان ابن علاقة قديمة، وأبوك أخده ورباه بعيد عن العيلة.»
بصيت لسلمى.
«وإنتِ كنتِ تعرفي؟»
هزت راسها.
«أيوه.»
«وعرفتي إمتى؟»
«يوم ما أبو حضرتك مات.»
دموعي ما نزلتش، لكن صدري كان بيوجعني.
«آدم هو اللي قتله؟»
سلمى سكتت.
فؤاد هو اللي رد:
«لا.»
رفع عينه لي.
«آدم حاول ينقذه.»
في اللحظة دي كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
كمال.
كريم.
الملفات.
سلمى.
والمفتاح.
قلت:
«فين آدم؟»
سلمى بصتلي بخوف.
«كمال ماسكه.»
خرجت من البيت فورًا.
وصلت لمخزن الميناء وأنا لوحدي، زي ما طلب.
لكن ما كنتش غبي.
رجالي كانوا حوالين المكان من غير ما حد يعرف.
دخلت.
لقيت كريم مربوط على كرسي.
وفجأة النور اشتغل.
كمال الشناوي ظهر قدامي وهو بيصفق ببطء.
«كنت عارف إنك هتيجي.»
قلت:
«فين أخويا؟»
ابتسم.
«أبوك كان صعب.»
«إنت قتلت أبويا.»
«أيوه.»
رفع سلاحه.
«لكن أبوك ما كانش أهم واحد.»
قلت:
«أمال مين؟»
ضحك.
«إنت.»
في اللحظة دي باب المخزن اتفتح.
رجالي دخلوا من كل ناحية.
كمال حاول يرفع سلاحه.
لكن الأمان فرض سيطرته.
وقع على الأرض.
#حكايات_شروق_خالد
والشرطة دخلت بعدها بدقايق، لأنني كنت مسجل اعترافه كله.
لكن قبل ما ياخدوه، قربت منه.
«ليه سلمى؟»
ضحك.
«كانت الشاهدة الوحيدة.»
«وعايز تقتلها ليه؟»
قال:
«لأن بنتها شافتني.»
بصيت له.
«مريم؟»
هز راسه.
«البنت الصغيرة شافت ليلة موت أبوك.»
سكت.
ثم أضاف:
«بس اللي ما تعرفوش إن أمها خبّت الحقيقة ست سنين علشان تحميها.»
خرجت من المخزن.
وكان أول شخص شفته سلمى.
جريت عليّا.
«أستاذ ياسين؟»
بصيت لها.
«خلص كل حاجة.»
انهارت من العياط.
«مريم؟»
«في العربية.»
جريت ناحيتها.
فتحت الباب.
#حكايات_شروق_خالد
لقيت مريم نايمة في حضن واحدة من الستات اللي كنت واثق فيهم.
أول ما شافتني فتحت عينيها.
«البوس ياسين.»
ضحكت لأول مرة من قلبي.
شيلتها بين إيديا.
«أيوه يا بوس.»
حطت إيديها الصغيرة حوالين رقبتي.
«حميت ماما.»
بصيت لسلمى.
«وهي كمان حمتك.»
بعد أسابيع، اتقبض على كل اللي اشتركوا مع كمال.
وفؤاد سلّم كل المستندات اللي كانت عنده.
أما كريم، فاعترف إنه كان بيخاف من كمال وبيساعده تحت التهديد.
لكن أكبر مفاجأة حصلت بعدها بأيام.
دخلت المستشفى.
ولقيت راجل واقف قدام أوضة في آخر الممر.
كان طويل.
وشه شبه وش أبويا.
وأول ما شافني…
قال:
«ياسين؟»
وقفت مكاني.
«آدم؟»
ابتسم بحزن.
«أخويا.»
فضلنا واقفين ثواني من غير كلام.
#حكايات_شروق_خالد
وبعدين حضني.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن عيلتي رجعت تاني.
بعد سنة، اتغير البيت كله.
سلمى ما بقتش مساعدة في البيت.
بقت شريكة في واحدة من الشركات اللي فتحتها مخصوص علشانها.
ومريم؟
مريم احتفظت بالكرسي الأسود.
وكل يوم جمعة كانت تدخل مكتبي، تطلع عليه، وتحط القلم فوق المكتب.
وتقول:
«أنا البوس.»
وأنا كنت أقف قدامها وأقول:
«أوامرك يا بوس.»
فتضحك.
وفي يوم، سألتها:
«طيب يا بوس مريم… أول قرار النهارده إيه؟»
فكرت شوية.
وبعدين قالت:
«عايزة ماما تفضل مبسوطة.»
بصيت لسلمى.
كانت واقفة عند الباب وبتضحك.
وقتها فهمت إن أقوى قرار أخدته في حياتي…
ما كانش صفقة.
ولا انتقام.
ولا حتى إنقاذ عيلتي.
كان إني صدقت طفلة عندها تلات سنين…
لما قالتلي إن فيه حد بيخلّي ماما تعيط.
ومن يومها…
ما سمحتش لحد يخليها تعيط تاني.
تمت بحمد الله
#حكايات_شروق_خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



