
لأول مرة في حياتي أشوفه بيحميني بدل ما يبعدني عنه.
صوت طلقات تانية دوى في الممر.
كريم صرخ:
“في حد دخل المستشفى!”
ياسين بص لواحد من رجاله.
“اقفلوا الدور كله!”
وبعدين بص لي.
“خدي عمر.”
مدهولي.
ضممت ابني لصدرى.
“إنت رايح فين؟”
“هخلص الموضوع.”
مسكت إيده من غير ما أفكر.
“لا.”
بص لي.
“متروحش.”
عينيه ثبتت على إيدي اللي ماسكة إيده.
لثواني، كل الأصوات حواليّ اختفت.
قال بهدوء:
“أنا لازم أروح.”
“ولو حصل لك حاجة؟”
سألته وأنا مش عارفة ليه السؤال خرج مني.
ابتسم ابتسامة صغيرة موجوعة.
“يبقى على الأقل أموت وأنا عارف إنك لسه خايفة عليا.”
سحب إيده بهدوء.
وخرج.
فضلت واقفة وأنا حاضنة عمر.
بعد حوالي عشر دقايق، رجع كريم وهو بينهج.
“خلصت.”
“مين كان؟”
هز راسه.
“مش عارفين.”
“يعني إيه مش عارفين؟”
“كان لابس قناع.”
سكت لحظة.
“بس لقينا حاجة.”
طلع كيس صغير من جيبه.
جواه سلسلة ذهب.
بصيت لها.
وعيني اتفتحت.
“دي…”
كنت أعرفها.
كانت السلسلة اللي فريدة كانت بتلبسها دايمًا.
كريم بص لي.
“لقيها ياسين في مكان إطلاق النار.”
قلبي بدأ يدق بعنف.
“يعني فريدة هي اللي عملت كده؟”
كريم ما ردش.
لأن الباب اتفتح فجأة.
دخل ياسين.
كان فيه جرح صغير عند حاجبه، والدم نازل على وشه.
لكن عينيه كانت ثابتة.
بص للسلسلة في إيد كريم.
وبعدين قال:
“السلسلة دي مش بتاعة فريدة.”
اتصدمت.
“إزاي؟”
قرب منها.
“لأن فريدة كانت لابساها قدامي من ساعتين.”
كريم بص له.
“يبقى حد عايز يلبسنا فيها.”
ياسين هز راسه.
“بالضبط.”
وبعدين بص لي.
“وفي حد جوه العيلة بيحرك كل ده.”
سألته:
“مين؟”
سكت طويلًا.
ثم قال اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحتي.
“جدي.”
اتسعت عيني.
“جدك؟”
“أيوه.”
“بس إنت قلت إنه مات من سنتين!”
ياسين بص لي بحدة.
“وده اللي كل الناس فاكرينه.”
اتجمدت.
“يعني…”
قرب مني وقال:
“جدي عايش.”
وبعدين بص لعمر.
“وهو اللي عايز ابني.”
في اللحظة دي، فهمت إن كل اللي حصل من يوم جوازنا…
من أول صفقة أبويا…
لحد الطلاق…
وفريدة…
والنزيف…
والهجوم في المستشفى…
مكنش صدفة.
كان كله جزء من خطة واحدة.
وخطة الخطة دي…
كانت بدأت قبل ما عمر حتى يتولد.مرت تلات أيام، والمستشفى اتحولت لحصن حقيقي.
رجالة ياسين كانوا في كل مكان، والشرطة بدأت تحقق في محاولة قتلي والهجوم على المستشفى.
أما أنا، فكنت قاعدة جنب عمر، وكل دقيقة بتعدي كانت بتخليني أفكر في حاجة واحدة…
إزاي عشت تلات سنين مع راجل ماعرفتش حقيقته؟
وفي اليوم الرابع، دخل ياسين الأوضة.
كان شكله مرهق، لكن لأول مرة ماكانش فيه أي برود في عينيه.
قعد قدامي.
“لقيته.”
قلبي دق.
“جدك؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“وفريدة؟”
سكت لحظة.
“كانت متورطة.”
بصيت له.
“يعني هي حاولت تقتلني؟”
“ساعدت.”
كلمة واحدة كانت كفاية.
“لكنها مش العقل المدبر.”
“مين؟”
ياسين بص لعمر.
“جدي.”
اتنهد.
“هو اللي خطط للجوازة من البداية. شركة أبوكي كانت مفتاح لصفقات كتير، وإنتِ كنتِ جزء من الصفقة.”
حسيت بوجع أكبر من وجع الولادة.
“وأنت؟”
“أنا كنت عارف إن الجوازة بدأت كصفقة.”
سكت.
“لكن بعدين حبيتك.”
بصيت له من غير كلام.
“بس بدل ما أعترف، خليت كبريائي يخليني ألومك.”
نزلت عيني.
“أنت وجعتني يا ياسين.”
“عارف.”
“وجعتني أكتر من أي حد.”
“عارف.”
“ومش هقدر أنسى بسهولة.”
هز راسه.
“مش طالب منك تنسي.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“أنا بس عايز فرصة أصلح اللي بوظته.”
بعد أسبوع، اتقبض على جد ياسين بعد ما الشرطة وصلت لمخبأه، وظهرت الأدلة اللي أثبتت إنه كان وراء محاولة تسميمي، وإنه كان بيحاول السيطرة على إمبراطورية العيلة من خلال عمر.
فريدة اعترفت بكل حاجة.
اعترفت إنها ساعدته، وإنها كانت فاكرة إن ياسين هيرجع لها بعد التخلص مني.
لكنها خسرت كل حاجة.
أما ياسين، فتنازل عن جزء كبير من إمبراطوريته، وقطع كل علاقاته الإجرامية، وبدأ يبني شركات قانونية باسمه.
ولأول مرة، اختار حياته بعيد عن الخوف والدم.
بعد شهرين، خرجت من المستشفى.
كنت واقفة قدام باب البيت، شايلة عمر، وياسين واقف بعيد عني.
ما حاولش يقرب.
قال بهدوء:
“البيت ده باسمك.”
بصيت له.
“ليه؟”
“علشان لو في يوم قررتي تمشي، يبقى عندك مكان ملكك.”
اتأثرت رغمًا عني.
وبعدين قرب خطوة.
“ولو قررتي تديلي فرصة… هفضل مستني.”
بصيت لعمر.
وبعدين ليه.
“مش هرجع مراتك بسهولة.”
ابتسم.
“أنا مش عايز مرات.”
سكت.
“أنا عايز أبقى جوزك من جديد… بس المرة دي باختيارك.”
مرت شهور.
ماكانش كل شيء سهل.
كان فيه خناقات، ودموع، وذكريات صعبة.
لكن ياسين ما استسلمش.
كان كل يوم يثبتلي إنه اتغير.
وفي عيد ميلاد عمر الأول، وقفنا إحنا التلاتة قدام تورتة صغيرة.
ياسين شال عمر، وأنا وقفت جنبهم.
عمر مد إيده ولمس وش أبوه وضحك.
ياسين بص لي.
“فاكرة أول يوم؟”
ابتسمت.
“يوم ما قلتلي آخد ابنه وأختفي؟”
ضحك بحزن.
“أيوه.”
بص لعمر.
“كنت أغبى راجل في الدنيا.”
قلت له:
“بس اتعلمت.”
بص لي.
“علشان إنتِ علمتيني.”
مد إيده.
المرة دي أنا اللي مسكتها.
ومشيت جنبه.
مش علشان الفلوس.
ولا علشان اسم عيلة الجبالي.
ولا علشان عمر.
مشيت جنبه علشان للمرة الأولى…
ياسين الجبالي اختارني أنا.
واختار ابنه.
واختار يعيش معانا حياة مافيهاش أسرار ولا خوف.
أما أنا، فأدركت إن أحيانًا أقسى نهاية لجواز فاشل…
ممكن تكون بداية أجمل حب.
تمت بحمد الله ❤️
خد ابني واختفي… ثم عاد زعيم المافيا يطلب فرصة ❤️#حكايات_شروق_خالد




