روايات وقصص

«زعيم المافيا أهان نادلة فقيرة بالإيطالي… لكنه ما كانش يعرف إنها أخته!» حكايات شروق خالد

حسام سحب نفس طويل.
«أمك كانت بتشتغل محاسبة في شركة أبويا.»
«وده معناه إيه؟»
«معناه إنها اكتشفت إن أبويا كان بيعمل حاجات غير قانونية من خلال الشركة.»
سلمى سكتت.
«ولما حاولت تبلغ عنه، اختفت.»
«أمي ما اختفتش. أمي ماتت في المستشفى.»
«أنا عارف.»
«أمال بتقول إيه؟»
حسام بص لها بثبات.
«ماتت… بعد ما حد حاول يقتلها.»
سلمى قامت من مكانها.
«إنت بتقول إن أمي اتقتلت؟! »
«أنا بقول إن الحادث اللي ماتت فيه ما كانش حادث طبيعي.»
دموعها نزلت من غير ما تحس.
«وليه ما قلتليش قبل كده؟»
حسام قرب منها ملف تاني.
«لأني ما كانش عندي دليل كافي.»
فتحت الملف.
جواه تسجيلات بنكية، صور كاميرات، وتقارير قديمة.
وفي آخر صفحة…
كان فيه اسم.
«جلال المنشاوي.»
سلمى رفعت عينيها له بصدمة.
«والدك؟»
هز راسه.
«أيوه.»
«يعني إنت كنت عارف؟»
«أنا كنت الشخص الوحيد اللي حاول يحمي أمك في الوقت ده، بس للأسف ما لحقتهاش.»
«وأنا ليه أصدقك؟»
«ما تصدقيش كلامي وبس.»
مد إيده بفلاشة صغيرة.
«اسمعي التسجيل ده.»
شغلت التسجيل.
طلع صوت أمها.
صوتها الحقيقي.
صوت كانت سلمى فاكرة إنها مش هتسمعه تاني أبدًا.
«لو حصل لي حاجة… لازم سلمى تعرف الحقيقة.»
سلمى شهقت.
الفلاشة وقعت من إيدها.
حسام قال:
«أبويا كان عايز يخفي الأدلة، وأمك هربت بيكي، والناس دي ما بترحمش حد بيقف في طريقهم.»
سلمى دموعها زادت.
«ليه جبتني هنا؟»
حسام بص لها بنظرة مختلفة تمامًا.
«لأن الشخص اللي دبر الحادث زمان، عرف إنك لسه عايشة وبتدوري.»
وقفت سلمى مذهولة، وقبل ما تفهم كل التفاصيل، موبايل حسام رن.
رد.
ثواني.
ملامحه اتغيرت.
«إنت متأكد؟»
سكت يسمع.
وبعدين قفل.
سلمى قالت:
«في إيه؟»
بص لها.
«حد دخل شقتك.»
قلبها وقع.
«مريم…»
«مين مريم؟»
سكتت.
«بنت أختي؟»
سلمى هزت راسها.
حسام مسك مفاتيحه.
«يبقى لازم نتحرك دلوقتي.»
«ليه؟»
بص لها بجدية.
«لأن اللي دخل شقتك ما كانش بيدور على فلوس.»
«كان بيدور على إيه؟»
حسام فتح باب المكتب.
وقال:
«على المستندات القديمة.»
وفي اللحظة دي، سلمى افتكرت حاجة.
الصورة القديمة…
اللي كانت حاطاها في درج أوضة نومها.
ما كانتش موجودة لما رجعت من الشغل.
ولأول مرة فهمت إن اللي بيحصل مش مجرد كشف سر قديم.
كان فيه حد لسه بيحاول يمسح آثار الماضي…
حتى لو اضطر يقتلها هي كمان.
حكايات شروق خالد
وصل حسام مع سلمى للبيت بسرعة، لكن أول ما دخلوا، لقوا الباب مكسور والأوضة متبهدلة.
سلمى صرخت:
«مريم!»
جارتها خرجت من أوضة النوم وهي مرعوبة.
«مريم معايا… ما حصلهاش حاجة.»
سلمى جريت وحضنت بنتها بقوة، وفضلت تبوسها وهي بتعيط.
حسام كان واقف بيدور بعينه في المكان.
وفجأة لاحظ حاجة على الأرض.
صورة أم سلمى.
لكن وراها كان فيه ورقة صغيرة.
فتحها.
واتغير وشه.
سلمى قربت منه.
«في إيه؟»
مد لها الورقة.
كان مكتوب:
«اللي يدور ورا الماضي، يواجه مصيره.»
بصت له.
«إنت؟»
هز راسه.
«لأ.»
وفجأة فهم.
«الناس اللي حوالين والدي.»
بعد ساعات، ظهرت الحقائق.
جلال المنشاوي، والد حسام، كان متورط في قضايا كبرى، وكان مسؤول عن إخفاء مستندات ضخمة.
أم سلمى اكتشفت كل حاجة، وحاولت تفضحه.
فأمر رجاله يتخلصوا منها.
لكن قبل موتها، أخفت أهم دليل عند شخص كانت تثق فيه.
حسام ظل ساكت سنين لأنه كان بيجمع الأدلة، ولما تأكد إن كل شيء كفاية لإسقاط شبكة الفساد دي، سلم الملفات للجهات المختصة.
بعد أيام، تم القبض على المتورطين.
أما سلمى، فبدأت حياة جديدة.
تركت المطعم.
وحسام عرض عليها وظيفة في الشركة، لكنها رفضت في البداية.
قالت له:
«أنا مش عايزة مساعدة من عيلة المنشاوي.»
ابتسم.
«إنتِ مش غريبة.»
وسكت لحظة.
«إنتِ الوحيدة اللي قدرت توقفني عند حدي وتفكرني بالأخلاق.»
مرت الشهور.
سلمى رجعت تكمل دراستها في اللغة الإيطالية، وحسام ساعدها من غير ما يتدخل في حياتها الشخصية.
وفي يوم، كانت واقفة قدام المطعم القديم.
المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
حسام وقف جنبها.
قال:
«فاكرة أول مرة شفتك؟»
ضحكت.
«فاكر لما أهنتني بالإيطالي؟»
ضحك.
«كنت غبي.»
«كنت متكبر.»
«لسه شوية.»
ضحكت.
وبعدين بص لها بجدية.
«بس من يومها وأنا عارف إنك مختلفة.»
سلمى بصت له.
«وأنا من يومها كنت فاكرة إنك مجرد زعيم مافيا مغرور.»
«وطلعتِ غلطانة؟»
ابتسمت.
«طلعت أسوأ.»
ضحك.
وبعدين مد إيده.
«نبدأ صفحة جديدة؟»
بصت لإيده.
ومسكتها.
«من غير أسرار.»
قال:
«من غير أسرار.»
وبعد سنة، كانت سلمى واقفة في الجامعة، بتقدم أول محاضرة لها في اللغة الإيطالية.
وعلى أول صف كانت مريم قاعدة بتلوّح لها بحماس.
وحسام واقف عند الباب، بيبصلها بابتسامة هادية.
سلمى بصت حواليها.
افتكرت الجزمة القديمة، والإيجار، والمطبخ، والإهانة، والسر اللي قلب حياتها كلها.
وفهمت إن الليلة اللي دخل فيها حسام المنشاوي المطعم ما كانتش ليلة انتهت فيها حياتها القديمة…
دي كانت الليلة اللي بدأت فيها حياتها الحقيقية.
أما الجملة اللي أسكتته من أول مرة؟
فضلت فاكرها طول عمرها:
«الفلوس ممكن تشتري كل حاجة… إلا احترام الإنسان لنفسه.»

حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى