«الراحة انتهت… بس جوزي ما كانش يعرف إن البيت والشركة باسمي!» حكايات شروق خالد

لكن الحقيقة؟
كل حاجة كانت بتتدفع من مرتبي أنا.
أنا اللي كنت بصرف.
أنا اللي كنت بدفع.
أنا اللي كنت شايلة البيت على كتفي.
وهو عايز يوقف الراحة؟
تمام.
أنا هعلّمه يعني إيه فعلًا إن الراحة تنتهي.
بصيت له وابتسمت ابتسامة هادية، بس كانت أبرد من التلج.
وقلت:
«ماشي يا دانيال.»
سكت شوية وبعدين قلت:
«من النهارده.»
بالليل، بعد ما دخل ينام وهو مقتنع إنه انتصر، قعدت قدام اللابتوب.
وفتحت حسابات البيت.
وبدأت أعمل حاجة واحدة ورا التانية.
أول حاجة لغيت شركة التنظيف.
بعدها وقفت خدمة الجناين.
وبعدين ألغيت اشتراك الجيم بتاع دانيال.
وبعدها وقفت اشتراك القهوة الغالية اللي كان بيطلبها كل أسبوع.
لكن ده ما كانش كل حاجة.
فتحت حساباتنا المشتركة.
وبدأت أقسم كل المصاريف بالنص.
بالظبط.
خمسين في المية عليه.
وخمسين في المية عليّا.
لا زيادة.
ولا جنيه واحد.
إيجار.
كهربا.
مياه.
غاز.
إنترنت.
أكل.
صيانة.
أي حاجة مشتركة هتتقسم بالنص.
وأي حاجة شخصية هيدفعها صاحبها من جيبه.
خلصت، وقفلت اللابتوب.
وبصيت للساعة.
الساعة كانت قربت على اتنين الصبح.
ابتسمت وأنا بقول لنفسي:
«بكرة الصبح هتعرف يا دانيال إن أسهل حاجة في الدنيا إنك تبقى كريم بفلوس غيرك.»
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن اللي هيحصل يوم الأحد مش هيكون مجرد خناقة على الفلوس.
لأن أمه، أميال، كانت جاية على الغدا وهي شايلة سر قديم جدًا.
سر لو اتكشف…
مش بس هيقلب حياة دانيال.
ده كان هيقلب الجوازة كلها.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري.
دانيال نزل من الأوضة وهو لابس هدومه ومستعد يشرب قهوته المعتادة.
دخل المطبخ.
فتح الدولاب.
دور على علبة القهوة الغالية.
ما لاقاهاش.
بصلي باستغراب.
«إسراء… القهوة فين؟»
كنت واقفة بعمل لنفسي كوباية شاي.
قلت بمنتهى الهدوء:
«لغيتها.»
«لغيتها؟! ليه؟»
بصيت له وقلت:
«عشان من النهارده كل واحد يدفع مصاريفه بنفسه.»
وشه احمر.
«إنتِ بتتكلمي بجد؟»
«جداً.»
«يعني إيه كل واحد يدفع لنفسه؟ إحنا متجوزين!»
حطيت المعلقة على الرخامة وقلت:
«وأنا مراتي مش بنك.»
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال بعصبية:
«بس إنتِ وعدتيني إنك هتساعدي أختي!»
«وأنا ما رجعتش في كلامي.»
قرب مني وقال:
«أمال إيه اللي حصل؟»
ابتسمت.
«هساعدها من نصيبي أنا. لكن نص مرتبك اللي إنت وعدت بيه من ورايا؟ ده مش هيحصل.»
اتوتر.
«بس أنا وعدتها!»
«وعدتها بإيه؟ بفلوسي؟»
ما عرفش يرد.
قربت منه خطوة وقلت:
«لو عايز تساعد أختك، ساعدها من فلوسك يا دانيال.»
سكت.
وبصلي بنظرة أول مرة أشوف فيها الخوف في عينيه.
لأنه بدأ يفهم…
إن الراجل اللي كان فاكر إن مرتبي حق مكتسب ليه، أخيرًا اكتشف إن فلوسي مش فلوسه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن يوم الأحد، لما أهله وصلوا…
أمه دخلت المطبخ لوحدها.
وأول ما فتحت باب الدولاب وشافت الحاجة اللي كنت مخبياها هناك…
صرخت بأعلى صوتها:
«يا نهار إسود! إنتِ عرفتي؟!»
اتجمدت مكاني.
دانيال جري ناحية المطبخ.
وأبوه وراه.
وأمه كانت واقفة وهي بتترعش، وبإيدها ورقة قديمة.
بصيت للورقة…
وبعدين بصيت لدانيال.
وقلت:
«أيوه… عرفت.»
دانيال قرب مني.
«عرفتي إيه؟»
بصيت لأمه.
وبعدين حطيت الورقة قدامه.
«اسأل أمك.»
أمه انهارت على الكرسي.
ودانيال مسك الورقة بإيد بتترعش.
وأول ما قرأ أول سطر…
وشه اتغير تمامًا.
«الراحة انتهت… بس جوزي ما كانش يعرف إن البيت والشركة باسمي!»
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




