روايات وقصص

«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد ج3 حكايات شروق خالد

صوتها بدأ يرتجف.

— «أنا شفته.»

سلمى همست:

— «مين؟»

التسجيل قال:

— «كان…»

وفجأة التسجيل وقف.

الضابط ضرب الجهاز بإيده.

— «البطارية ماتت؟»

يوسف بص له.

— «لأ.»

كمال مسك الجهاز.

— «حد قطع التسجيل.»

وفجأة…

سمعوا صوت تصفيق من آخر المخزن.

ببطء، ظهر راجل من وسط الضلمة.

كمال رفع سلاحه.

الراجل قال:

— «نزّل السلاح يا كمال.»

سلمى اتجمدت.

لأن الصوت…

كان صوت أبوها.

لكن أبوها المفروض إنه مات من عشر سنين.

الراجل خرج للنور.

كمال بص له.

يوسف شهق.

والضابط رفع سلاحه.

أما سلمى…

فما قدرتش تتحرك.

الراجل بص لها وقال:

— «سامحيني يا بنتي…»

سلمى انهارت من الصدمة.

— «بابا؟!»

الراجل مد إيده لها.

— «أنا رجعت علشان أصلح الغلطة اللي عملتها زمان.»

كمال وقف قدام سلمى.

— «إنت مين بالظبط؟»

الراجل بص لكمال.

— «أنا الوحيد اللي يقدر يثبت إنك بريء.»

كمال قال:

— «وإيه تمن الحقيقة؟»

الرجل رد:

— «حياتك.»

وفي نفس اللحظة، انطفت أنوار المخزن كلها.

واتسمعت طلقة واحدة.

ثم صرخة سلمى.

— «كمال!»

حكايات شروق خالد

الطلقة دوّت في المخزن، وسلّمت الدنيا كلها للصمت.

سلمى صرخت:

— «كمال!»

لكن كمال كان واقف.

الطلقة ماجتش فيه.

كانت في الحيطة جنب راسه.

الضابط كان أسرع، ورفع سلاحه ناحية مصدر الطلقة.

— «ارمي السلاح!»

اتسمعت حركة من فوق الصناديق.

رجال الشرطة اندفعوا ناحية الصوت، وبعد ثواني مسكوا راجل كان مستخبي في السقف القديم.

كمال قرب منه.

وأول ما شاف وشه، عرفه.

— «إنت واحد من رجال فؤاد.»

الراجل سكت.

الضابط فتشه، ولقى معاه جهاز تسجيل صغير.

وبعد تفتيش المكان، لقوا النسخة الكاملة من التسجيل اللي كانت أم سلمى سجلته.

المفاجأة إن التسجيل كان فيه الجزء اللي اتقطع.

اتشغل الصوت من جديد.

صوت أم سلمى قال:

— «اللي قتل عادل مش محمود… ومش كمال… القاتل الحقيقي هو فؤاد الديب.»

سلمى غمضت عينيها.

فؤاد انهار.

— «كدب!»

الضابط بص له.

— «عندنا التسجيل، وعندنا شاهد، وعندنا السلاح.»

فؤاد حاول ينكر، لكن التسجيل كمل.

أم سلمى كانت بتحكي إن فؤاد سرق أموال الشركة، وإن عادل اكتشفه وهدده بفضحه. فؤاد قرر يقتله، وبعدها استخدم بصمات كمال اللي كان قد حصل عليها من مكتب العيلة، علشان يلبس التهمة لكمال.

أما محمود، فكان عايش فعلًا، لكنه اختفى بعد ما اكتشف الخيانة.

والأب كان أخفى الحقيقة خوفًا من انهيار العيلة.

سلمى بصت للراجل اللي ظهر وقال إنه أبوها.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

طلع إن الراجل ده كان شريك أمها في محاولة كشف فؤاد، وإن أبو سلمى الحقيقي كان مات فعلًا من سنين.

الرجل قال لها:

— «أنا آسف إني خليتك تعيشي سنين وإنتِ فاكرة إن كل اللي حواليكي كدب.»

سلمى دموعها نزلت.

— «بس أمي كانت عايشة؟»

الرجل هز راسه.

— «أيوه… وكانت بتحاول تحميكي.»

كمال سأل:

— «فين هي؟»

الرجل بص لسلمى.

— «في المستشفى.»

سلمى شهقت.

— «إيه؟»

— «أمك نجت من الضربة اللي خدتها ليلة مقتل عادل. لكنها فقدت الذاكرة لفترة طويلة. ولما افتكرت كل حاجة، كانت عارفة إن فؤاد لسه بيدور عليها.»

سلمى ما استنتش.

جريت ناحية الباب.

كمال جري وراها.

وبعد وقت قصير، وصلوا المستشفى.

فتحوا باب الغرفة.

سلمى وقفت مكانها.

على السرير كانت ست في أواخر الخمسينات، ملامحها مرهقة، لكن عينيها كانت مليانة حنان.

أول ما شافت سلمى، بدأت تعيط.

— «سلمى…»

سلمى قربت منها ببطء.

— «ماما؟»

أمها فتحت دراعها.

سلمى وقعت في حضنها، وفضلوا الاتنين يعيطوا.

— «سامحيني يا بنتي.»

— «إنتِ سيبتيني ليه؟»

— «كنت بحميكي.»

— «خمس سنين يا ماما.»

— «عارفة.»

— «كنت فاكرة إنك متّي.»

أمها مسحت على شعرها.

— «وأنا كنت كل يوم بموت ألف مرة وأنا بعيدة عنك.»

كمال وقف عند الباب.

أم سلمى شافته.

ابتسمت.

— «كمال…»

كمال قرب.

— «أنا آسف.»

— «على إيه؟»

— «على السنين اللي ضاعت.»

أم سلمى قالت:

— «إنت وسلمى ضيعتوا سنين بسبب ناس كانت عايزة تفرقكم. بس لو لسه في حب، يبقى لسه في وقت.»

سلمى بصت لكمال.

كمال مد إيده لها.

— «نبدأ من الأول؟»

سلمى مسكت إيده.

— «من الأول… بس المرة دي من غير كدب.»

بعد أسابيع، انتهت قضية عادل منصور.

ثبتت التسجيلات والشهادات إن كمال اتظلم، وإن فؤاد هو اللي دبّر الجريمة.

نجلاء اعترفت بكل اللي عملته، لكنها قدمت أدلة مهمة ضد فؤاد، فخفّف الحكم عليها.

أما يوسف، فأعلن قدام العيلة كلها إن كمال هو أخوه، وإن الثلاثة إخوات لازم يصلحوا اللي اتكسر بينهم.

والأهم…

العيال.

كمال لأول مرة أخد ولاده الثلاثة وخرج بيهم قدام البيت.

كانوا بيجروا حواليه.

واحد منهم مسك إيده.

والتاني قال:

— «بابا، هنعيش هنا؟»

كمال ضحك.

— «لو أمكم وافقت.»

سلمى كانت واقفة بعيد، وسمعت الجملة.

— «أنا موافقة.»

كمال بص لها.

— «بجد؟»

— «بجد.»

قرب منها.

— «يعني نرجع لبعض؟»

سلمى ابتسمت.

— «إحنا ماطلقناش قلوبنا يا كمال… إحنا بس بعدنا.»

بعد سنة، اتجوزوا من جديد.

المرة دي ماكانش فيه قصر مليان أسرار، ولا حفلة فيها ناس بتضحك وهي مخبية خناجر ورا ضهرها.

كانت حفلة بسيطة.

العيلة كلها موجودة.

أم سلمى قاعدة جنب أم كمال.

يوسف واقف مع الأولاد.

وكمال واقف قدام سلمى، ماسك إيدها.

بص لها وقال:

— «فاكرة أول مرة شوفتك بعد خمس سنين؟»

ضحكت.

— «لما قولتلك إن العيال ولادك؟»

— «أيوه.»

— «كنت هتموت من الصدمة.»

— «أنا فعلًا كنت هموت.»

ضحكت.

— «بس بصراحة… أحلى صدمة في حياتك.»

كمال بص لأولاده.

وبعدين رجع بص لها.

— «لأ. أحلى تلات صدمات.»

سلمى ضحكت.

والأولاد جريوا ناحيتهم.

كمال فتح دراعه، وضمهم كلهم.

وفي اللحظة دي، فهم إن كل اللي حصله كان له تمن غالي…

خمس سنين ضاعت.

حب اتكسر.

عيلة اتقسمت.

وأسرار دفنت ناس وأذت ناس.

لكن في النهاية، الحقيقة ظهرت.

وفؤاد خسر كل حاجة.

وكمال استعاد اسمه وبيته وأولاده.

وسلمى استرجعت أمها وحبيبها.

أما أكبر درس اتعلموه كلهم…

إن الكذبة مهما عاشت، عمرها ما بتقدر تدفن الحقيقة للأبد.

وفي يوم هادي، بعد سنين من كل اللي حصل، كانت سلمى واقفة في البلكونة، والأولاد التلاتة بقوا شباب، وكمال واقف جنبها.

بصت له وقالت:

— «تفتكر لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمل نفس الحاجات؟»

كمال هز راسه.

— «لأ.»

— «ليه؟»

بص لها وقال:

— «كنت هصدقك من أول يوم.»

سلمى ابتسمت.

وحطت راسها على كتفه.

كمال مسك إيدها.

وتحتهم، كان صوت أولادهم مليان ضحك.

لأول مرة من سنين…

بيت عيلة الديب ماكانش فيه أسرار.

كان فيه بس عيلة.

وعيلة اتجمعت من جديد بعد ما كانت الدنيا كلها بتحاول تفرقها.

والحكاية اللي بدأت بطلاق…

انتهت بحب رجع أقوى من الأول.

«بعد خمس سنين من الطلاق رجعت له ومعايا تلات أولاد

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى