روايات وقصص

عقد الألماس الذي أنهى كل شيء ج1 حكايات شروق خالد

جوزي دفع 300 ألف جنيه في عقد الألماس اللي كان وعدني بيه من شهور، وفجأة نادى على مساعدته الجميلة عشان تطلع ع المسرح ويلبسهولها قدام مئات الناس. كنت حامل في شهري السادس بطفله، وكان متوقع إني أبتسم عادي وأعديها! بدل ما أعمل كده، خدت الميكروفون، أعلنت طلاقي، وقولتله: “ومتحلمش أصلاً تكون أب للطفل ده تاني.”

اسمي فريدة محمود الشناوي، وكنت متزوجة من يوسف الدسوقي من خمس سنين. وسط ناس القاهرة والأوساط الراقية، يوسف كان بيتقال عليه رجل قوي وله هيبة، فلوسه ونفوذه يخلوا الأوضة كلها تسكت أول ما يدخل.

أما بالنسبة لي أنا، فكان مجرد جوزي وبس.

لما عرفت إني حامل، ضمني يوسف لحضنه جامد وحط إيده على بطني.

وعدني وقال: “هحميكم أنتوا الاتنين.”

وقتها صدقته بكل قلبي.

لحد ما ظهرت نورين وبدأت تاخد مساحة أكبر في بيتنا وحياتنا.

كانت مساعَدة يوسف الشابة، حلوة، شيك، وفجأة بقت ديما محتاجة اهتمامه في كل حاجة. مكالماتها تزعج عشنا، ولو هي احتاجته يسيب البيت ويجري عليها، لدرجة إنه أجر لها شقة فخمة في الزمالك وبقى يجيب لها هدايا غالية ع الآخر.

وكل ما أعاتبه، كان بيكروتني ويقول لي:

“يا فريدة دي مجرد مساعدة، بطلي غيره.”

كنت بحاول أصدقه وأكدّب عيني عشان البيبّي وعشان بيتي.

لحد ما جه يوم الحفل الخيري الكبير.

القاعة في الفندق ع النيل كانت منورة بالثريات وماليانة بأثريات مصر قاعدين حوالين الطاولات. كنت لابسة فستان شيك لايق على بطني البارزة وأنا في السادس، ويوسف قاعد جنبي ببدلته الأنيقة، هادئ وكعادته واثق في نفسه.

وقبلها بشهور، كنت معجبة بعقد ألماس معين شفته في كتالوج المزاد.

ويوسف كان عارف كويس إني هتجنني وأطوله.

حتى إنه وعدني وقالي: “لو عاجبك قوي كده، هجيبهولك، اعتبريه هدية لكي ولابننا.”

ولما بدأ المزاد، مددت إيدي عشان أمسك إيده بحماس.

مليون جنيه.

مليون وثمانمائة ألف.

مليونان ونصف.

رفع يوسف المضرب بتاعه.

“ثلاااتة مليون جنيه.”

خبط المطرقة.

“بِيعت!”

ابتسمت له بفرحة وكنت طايرة من السعادة.

وفجأة، لقيته بيقوم.

طلع ع المسرح، خد الميكروفون وقال بصوت واثق: “أحب أقدم الهدية دي لشخص غالي عليا قوي.”

إيدي اتحركت لوحدها على بطني.

وبعدين نطق اسمها:

“نورين.”

الخوف جمد في عروقي.

لقيت نورين طالعة المسرح بفستان أبيض ضيق، وعاملة نفسها متفاجئة ومش مصدقة.

يوسف فتح علبة المجوهرات.

وقدام الكل، جوزي بنفسه لبسها العقد حوالين رقبتها.

القاعة كلها ضجت بالتصفيق.

وأنا كنت بتألم ومش قادرة أخد نفسي.

لما رجع قعد جنبي ع الترابيزة، سألته بصوت واطي وبيرتجف: “أنت كنت عارف أنا قد إية كنت عايزة العقد ده!”

بص لي وبكل برود هز كتفه:

“يا فريدة، ما هي إلا مجرد حتة مجوهرات.”

وفجأة قربت مننا نورين وهي لابسه العقد.

وقالت ببرود ودلال مستفز: “والله يا فريدة ما كنت أعرف إنه كان في بالك!”

وفي اللحظة دي، عينيا راحت على معصم إيدها.

دي كانت ساعة الذهب الوردي اللي وعدني بيها في عيد ميلادي!

وجنبها سوار تاني أغلى منها.

ساعتها، في حاجة ج جواتي اتهزت واتألمت للأبد.

قمت وقفت.

يوسف كشر وقال بحدة: “رايحة فين؟”

مشيت بخطوات ثابتة وطلعت ع المسرح، خدت الميكروفون من مقدم الحفل.

جاء ورايا وهو بيحذرني بصوت واطي: “فريدة، إياكي تعملي فضيحة.”

التفت للناس كلها.

“عندي إعلان واحد بس.”

القاعة سكتت تمامًا وكأن الطير على رءوسهم.

بصيت في عيون جوزي مباشرة:

“عقد الألماس ده؟ مقتبش عايزاه.”

وش يوسف اتجهم وقسي.

وكملت بصوت عالي: “تقدر تديه للي تعجبك، ومن اللحظة دي، أنا وهو مطلقين!”

كل نظرة غرور طارت من على وشك.

حطيت إيدي على بطني البارز.

“أما بالنسبة للي في بطني، فمتحلمش يوم إنك تكون أب له بعد النهاردة.”

المكان كله بقا صمت مطبق من كتر الصمت.

يوسف تحرك وتقدم بغضب:

“فريدة، إنتي اتجننتي ولا إيه اللي بتقوليه ده؟!”

“سمعتني كويس.”

“ده ابني!”

“وأنا مش مستعدة أبني يتربى وهو شايف دي معاملة أبوه لأمه.”

وهنا جريت نورين وهي بتعيط وتمثل المسكنة:

“فريدة أرجوكِ.. لو العقد عاجبك خنيه أنا هرجعه!”

بصيت لإيدها وقولت بتهكم:

“وماذا عن الساعة؟”

سحبت إيدها ورا ضهرها بسرعة.

“والشقة؟ والسوار؟ وباقي الهدايا اللي جت بفلوسي وبيتبي؟”

الهمسات علت في القاعة زي النحل.

يوسف اتدخل بسرعة ووقف قدام نورين عشان يحميها زي كل مرة:

“خلاص يا فريدة اسكتي بقى!”

دي كانت القاضية بالنسبة لي.. اختار يحميها هي برضه قدام الكل.

قلعت خاتم جوازي ببطء، وحطيته على الترابيزة جنب المسرح.

“كمل حمايتها بقى.”

ولأول مرة في حياته أشوف نظرة الرعب الحقيقية في عيونه.

“فريدة.. استني!”

لكني اديته ضهري ونزلت.

بره الفندق، فتحت الموبايل واتصلت بالمحامي فوراً:

“أستاذ شريف، ابدأ حالاً في إجراءات الطلاق والخلع وحقوقي كلها.”

وقبل ما أركب عربيتي، لقيت يوسف طالع يجري زي المجنون من الفندق بينادي عليا بصوت مكسور:

“فريدة!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى