روايات وقصص

قلب لا يُقدّر بثمن ج2

تاني يوم الصبح بدري، الشنط كانت على الأرض، بس مش شنط شهر العسل.. شنط سفرية تانية خالص.

محامي العائلة كلمني وقالي إن المحاضر أخدت مجراها في النيابة، وإنهم بعتوا إخطار لمطار القاهرة يمنعوا أي تلاعب أو سفر لأشخاص بصحبة حالات تحت الوصاية من غير أوراق قانونية سليمة.

ريهام وأخوها لقوا نفسهم في ورطة ما تطلعهاش أفريقي، ونسيوا موضوع المكسيك ده خالص بعد ما البوليس دق على بابهم يستفسر عن “المأذون الإلكتروني” المزيف.

أما بيتي؟ فكان قاعد في الصالة لابس تيشرت أتلانتا بريفز، وماسك شنطة السفر بتاعته وفرحان كأنه رايح ملاهي التحرير، مش فارق معاه أي حاجة في الدنيا طول ما “كال” جنبه.

بصيت لأمي اللي كانت واقفة جنب الباب عينيها دمعت من الفرحة والراحة، وقالت لي بصوت واطي: “ربنا يبارك لي فيكم أنتم الاتنين.. كنت خايفة عليه يا كريم، بس طلعت بجد راجل وسترته.”

قربت بوسْت إيدها وقلت لها: “يا ماما، ده بيتي.. روحي وعينيا من جوه، ومستحيل أدع حد ياخد منه دقيقة فرحة بالحرام.”

جهزنا عربيتنا، وطلعنا على مطار القاهرة.. مش رايحين المكسيك لوحدنا، بس دي كانت بداية سفرية تانية خالص، سفرية إجازة ومغامرة عائلية أنا وبيتي قعدنا نحلم بيها من زمان.

في الطيارة، واحنا طالعين على لندن، بيتي بص من شباك الطيارة والغيوم تحتنا عاملة زي القطن، لف لي وابتسم ابتسامته الواسعة وقال بصوت بريء: “بقولك يا كال.. هو المكسيك حلوة زي مصر برضه؟”

ضحكت وقلت له: “المكسيك إيه بس يا بطل.. دي مصر أحلى بلد في الدنيا، واللي جاي كله أحلى وأجمل ليك!”

وفعلاً، رجعنا لندن فترة صغيرة، وخلصت ورقي هناك، ورجعت تاني مصر عشان أكون جنب عيلتي.. لأن الفلوس ممكن تروح وتيجي، والصندوق الئتماني ممكن يعلى أو ينزل، بس أخ وأخوه.. سند وظهر في الدنيا دي.. ماقدرش أي مليون دولار في العالم يساويهم.

#حكايات_شروق_خالد
#حصري

بعد ما رجعنا مصر وقعدنا فترة نظبط أمورنا، بيتي رجع لشغله في السوبر ماركت، وبقى يرجع كل يوم يحكي لي عن الزباين اللي سلموا عليه واللي سألوه عن السفرية.

الكوميديا بقى إن الحكاية دي بقت حديث المنطقة كلها في المعادي؛ البوابين، والجيران، والناس في الشارع بقوا ينادوه: “يا عريس”، وهو يضحك ويهزر معاهم ولا كأن حصل حاجة، لأنه بطبيعته النقية بينسى الزعل بسرعة وبيتساهل مع الدنيا.

أما أنا، فقررت آخد إجازة طويلة شوية من شغل لندن وأقعد جنب أمي وبيتي.

نقلت جزء من شغلي أونلاين وبقيت أنزل المحكمة هنا في مصر لما أكون محتاج أتابع قضايا تخص العيلة أو أوراق الصندوق الئتماني، عشان أبقَالَهم في العزوة والضهر.

في يوم خميس بالليل، واحنا قاعدين في الجنينة بنشرب الشاي، وبيتي قاعد جمبي بيلعب في تليفونه وبيسمع أغاني المهرجانات بصوت عالي شوية، بص لي وفجأة سألني: “يا كال.. هو أنا ممكن أتجوز بجد في يوم من الأيام؟”

بصيت له بحب، وطبطبت على كتفه، وقلت له بكل صدق: “طبعاً يا بيتي.. ومن حقك تختار العروسة اللي تصونك وتحبك بجد، وتخاف عليك مش عشان أي مصلحة ولا طمع في قرشين.. وساعتها أنا هبقى أول واحد أعملك أكبر فرح في مصر كلها، أعملك فرح يكسر الدنيا!”

ابتسم ابتسامة واسعة وعيونه لمعت بالفرحة، وقال: “بجد يا كال؟ بس تكون بتحب أتلانتا بريفز زيي ها؟”

ضحكت بصوتي كله وقلت له: “تكون بتحب أتلانتا بريفز ومصر كلها كمان يا سيدي!”

الحياة رجعت لهدوئها الجميل، والبيت اتملى ضحك ودفا تاني.

فهمت وقتها إن الفلوس والمحاكم والشغل في لندن ولا أي حاجة في الدنيا دي تساوي نظرة رضا في عين أمي، أو ضحكة صافية من أخويا الصغير.. اللي مهما كبر، هفضل أنا سنده وضهره في الدنيا لحد آخر يوم في عمري.

#حكايات_شروق_خالد
#حصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى