
ما بقيتش عارفة أخاف من مين أكتر.
من الرجل اللي واقف بره الباب
ولا من جوزي اللي كان واقف جوا البيت.
لأن الاتنين كانوا بيخبوا عني نفس السر.
والسر كان متعلق ببنتي.
الجزء الأخير
فضلت واقفة قدام كريم وأنا مش مصدقة.
من يوم ولادة ليان؟
هز راسه.
أيوه.
وإنت ساكت كل السنين دي؟!
أنا ما كنتش عايز أقولك.
ليه؟!
بص لأمي.
لأنها كانت بتحاول تحميكي وأنا وعدتها إني أساعدها.
صړخت
تحموني من إيه؟! أنا بقيت آخر واحدة تعرف كل حاجة عن بنتي!
كريم قرب مني.
يوم ولادة ليان، الدكتور حسام قال إن فيه لخبطة حصلت في الحضانة. وبعدها بساعة، جه راجل اسمه محمود عبدالرحمن.
محمود؟
أبو مريم.
سكت لحظة.
كان عارف إن بنته عندها مرض وراثي خطېر، وكان فيه ورث كبير جدًا باسمها. لكنه ماټ قبل ما يعرف إن فيه ناس حاولت تستغل مرضها عشان يوصلوا للفلوس.
وعمي؟
عمك كان شريكه.
حسيت پصدمة.
كريم كمل
هما كانوا عايزين يثبتوا إن مريم ماټت وبعدها يستفيدوا من الورث. لكن لما حصلت اللخبطة في الحضانة، اكتشفوا إن التحاليل الجينية ممكن تكشف اللي عملوه.
يعني ليان
ليان كانت المفتاح.
في اللحظة دي، أمي طلعت فلاشة صغيرة من جيبها.
أنا قدرت أوصل لنسخة من التحليل الأصلي.
بصيت لها.
وإنتِ عملتي إيه؟
خبّيته.
فين؟
ابتسمت.
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
وقبل ما أسألها، سمعنا صوت تكسير من ناحية الشباك.
كريم شدني ورا ضهره.
الزجاج اتكسر.
ورجل حاول يدخل.
صړخت.
لكن أمي قامت فجأة، رغم تعبها، وضغطت زر في ريموت صغير.
وفجأة اشتغل إنذار البيت.
صوت صفارات عالي ملأ المكان.
بعد ثواني، سمعنا جيراننا بيخبطوا على الأبواب.
الرجل هرب.
كريم اتصل بالشرطة.
لكن أمي كانت بتترنح.
جريت عليها.
ماما!
وقعت بين إيديا.
في المستشفى، الدكتور خرج من غرفة العمليات بعد ساعات.
قال
حالتها مستقرة، لكن جسمها تعب جدًا.
دخلت لها.
كانت نايمة.
مسكت إيدها وبكيت.
أنا آسفة.
فتحت عينيها بصعوبة.
على إيه؟
على كل حاجة.
ابتسمت.
الأم مش بتزعل من بنتها.
انهرت.
إنتِ كنتِ بټموتي عشاننا.
قالت
أنا كنت بحاول أعيش عشانكم.
بعد يومين، الشرطة قبضت على دكتور حسام.
والأغرب
إنهم اكتشفوا إن عمي كان فعلًا عايش.
كان مستخبي باسم مختلف من سنين.
ولما واجهوه بالأدلة، انهار واعترف.
اعترف إنهم كانوا بيحاولوا يطمسوا الحقيقة المتعلقة بملف مريم، وإنهم استخدموا اللخبطة القديمة في المستشفى عشان يخفوا أثر التلاعب في الأوراق.
لكن تحليل ال الأصلي كان كفيلًا بكشف كل شيء.
والمفاجأة؟
التحليل أثبت إن ليان بنتي فعلًا، وما كانش فيه أي تبديل حقيقي للأطفال.
اللخبطة كانت مقصودة في الأوراق فقط.
كانوا بيحاولوا يصنعوا فوضى في الملفات عشان يقدروا يستخدموا اسم ليان في مخططهم.
أما مريم
فقد ماټت فعلًا بسبب مرضها.
وبعد القبض عليهم، بدأت إجراءات قانونية طويلة، وفي النهاية اتقفلت قضية الورث، وتمت إعادة الأموال لأهل مريم الشرعيين.
أما عمي ودكتور حسام
فدخلوا السچن.
بعد شهور، رجعت أمي تعيش في بيتنا.
لكن المرة دي أنا اللي كنت بخدمها.
كنت بصحى الصبح أحضر لها الدوا، وأعمل لها الفطار، وأقعد
جنبها.
وفي يوم، كنت بغير لها الضمادة.
بصتلي وقالت
فاكرة لما اتهمتيني إني حامل؟
ضحكت وسط دموعي.
ما تفكرينيش.
ضحكت هي كمان.
كنتِ هتعمليلي ڤضيحة في البلد.
أنا كنت غبية.
هزت راسها.
كنتِ خاېفة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس أهم حاجة إنك عرفتي الحقيقة.
بصيت لليان، كانت بتجري في الصالة وتضحك.
قلت
أهم حاجة إنك إنتِ فضلتي معانا.
أمي بصت لحفيدتها.
وقالت
أنا وعدتك إني أحميها.
وإنتِ عملتي أكتر من كده.
سألتني
عملت إيه؟
مسكت إيدها.
علمتيني إن ساعات أكتر شخص بنشك فيه بيكون أكتر شخص بيحاول يحمينا.
ابتسمت.
بعد سنة كاملة، كنا قاعدين كلنا على السفرة.
ليان كانت كبرت وبقت بتتكلم أحسن.
وفجأة قالت لأمي
تيتة إنتِ كنتي في بطنك بيبي؟
انفجرنا كلنا في الضحك.
أمي بصتلي وقالت
أهو السؤال ده كان ناقصني.
ضحكت.
لكن بعدها قامت من مكانها، راحت أوضتها، ورجعت بحاجة صغيرة في إيدها.
حطتها قدامي.
كانت الفلاشة القديمة.
بصيت لها باستغراب.
لسه محتفظة بيها؟
قالت
لأ.
أمال دي إيه؟
ابتسمت.
نسخة تانية.
اتجمدت.
نسخة تانية من إيه؟
قالت
من أول تسجيل صورته الكاميرا يوم دخل الراجل البيت.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
قالت
التسجيل اللي الشرطة خدته كان فيه جزء ناقص.
سكتت.
وأنا احتفظت بالجزء الكامل.
فتحت اللابتوب.
شغلت التسجيل.
ظهر رجل داخل البيت قبل شهور.
كان بيحاول يفتح درج أوراق ليان.
ثم وقف أمام الكاميرا للحظة.
وبص مباشرة للعدسة.
وجهه ظهر بوضوح.
أنا اتجمدت.
كان شخصًا لم أشك فيه يومًا.
المحامي اللي كان بيتابع قضية ورث مريم.
بصيت لأمي.
هو كمان؟
هزت راسها.
كان جزء من الخطة.
طب ليه ما سلمناش التسجيل من الأول؟
ابتسمت.
عشان كنت عايزة أتأكد إن كل اللي شاركوا في الموضوع يتكشفوا.
بصيت لها بدهشة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ضحكت.
يا بنتي أنا كنت مريضة، مش غبية.
ضحكنا.
لكن قبل ما أقفل اللابتوب، بصيت لتسجيل أمي وهي قاعدة على الأرض بعد ما أنقذت ليان.
وقفت الصورة عند لحظة ظهور الكيس الطبي.
ساعتها فهمت الحقيقة اللي ما كنتش شايفاها من البداية.
أنا كنت شايفة بطن أمي بتكبر
لكن الحقيقة إن اللي كان بيكبر قدامي ما كانش سرًا.
كان ثمن الټضحية اللي كانت بتدفعه كل يوم عشان تحمي حفيدتها.
قربت منها، حضنتها، وقلت
سامحيني يا أمي.
ربتت على ضهري.
خلاص يا سارة.
بس أنا عمري ما هنسى اللي عملتيه.
همست في ودني
وأنا عمري ما هنسى إنك في الآخر صدقتيني.
ومن يومها، كل ما أشوف واحدة كبيرة في السن بتخبي تعبها وبتقول
أنا كويسة ما تقلقيش.
بفتكر أمي.
وبفتكر إننا ساعات بنشوف شكل الحكاية
لكن ما بنشوفش اللي مستخبي وراها.
وأنا؟
من يومها بطلت أسأل أمي
إنتِ مخبية عني إيه؟
وبقيت أسألها السؤال الوحيد اللي كان المفروض أسأله من البداية
إنتِ تعبانة؟ وأنا أقدر أساعدك إزاي؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




