
وبعدين قال:
— كنت غلطان.
الجملة دي…
كنت مستنيها سنين.
لكن لما سمعتها…
ماحسيتش إني انتصرت.
حسيت بحزن.
علشان ليه احتاج كل السنين دي علشان يقولها؟
قال بصوت هادي:
— كنت فاكر إن الضغط هيخليك أقوى.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
— الضغط بيكسر ناس كتير يا بابا.
هز راسه.
نادين قربت.
كانت مختلفة.
أهدى.
قالت:
— وأنا كمان غلطت في حقك.
بصيتلها.
— عارفة.
ابتسمت بحزن.
— كنت دايمًا فاكرة إنك هتستحمل.
قلت:
— وده كان غلطك.
سكتت.
وبعدين قالت:
— ممكن نبدأ من جديد؟
بصيتلهم.
أمي كانت بتعيط بصمت.
زمان كنت هقول أيوه فورًا.
علشان ده كل اللي كنت بحلم بيه.
لكن أنا اتغيرت.
قلت:
— ممكن نحاول.
نادين رفعت عينيها.
كملت:
— بس مش هرجع عمر القديم.
أبويا قال:
— فاهم.
هزيت راسي.
— كويس.
—
بعدها بمدة…
اتعزمنا على مناسبة عائلية.
وقفت قدام باب البيت القديم.
نفس البيت اللي خرجت منه ليلة عيد الميلاد.
وقتها كنت خارج وأنا حاسس إني خسرت عيلتي.
لكن الحقيقة…
إني كنت بلاقي نفسي.
دخلت.
أمي استقبلتني.
أبويا سلم عليا.
نادين كانت واقفة.
وفي لحظة غريبة…
رفعت كوبايتها.
الكل بص لها.
قلبي شد.
لكنها ابتسمت وقالت:
— نخب لأخويا عمر.
سكت المكان.
نادين كملت:
— الشخص اللي كلنا احتجنا نخسره شوية علشان نفهم قيمته.
بصيتلها.
وبعدين لأبويا.
أبويا رفع كوباية هو كمان.
وقال:
— لابني.
سكت لحظة.
ثم قال:
— اللي أنا فخور بيه.
ما ابتسمتش فورًا.
لكن بعد ثواني…
رفعت كوباية المية اللي في إيدي.
وخبطتها في كوباياتهم.
مش لأن كل حاجة اتنسيت.
ولا لأن كلمة واحدة مسحت سنين.
لكن لأن بعض الجروح بتخف…
لما الناس أخيرًا تتعلم إنها ما تفتحهاش تاني.
وأنا؟
أنا ما بقيتش محتاج أثبت إني مش خيبة أمل.
لأن الحقيقة…
إني ماكنتش خيبة أمل من البداية.
أنا بس كنت واقف في المكان الغلط…
وبحاول أخد تقدير من ناس ماكانوش بيعرفوا يشوفوا غير الصورة اللي رسموها عني.
ولما أخيرًا مشيت…
اكتشفت إن أكبر حاجة ممكن يعملها الإنسان لنفسه…
إنه يبطل يستنى اعتراف من حد بقيمته.
من يوم ما سبت السفرة دي…
حياتي ما بقتش أسهل.
اكبر خيبه امل في العيله
حكايات شروق خالد




