منوعات

اكبر خيبه امل في العيله حكايات شروق خالد

ومن بعدها…

بدأت أشوف حاجات كتير كنت بتجاهلها.

كل مرة كلامي يتقطع علشان يسمعوا رأي نادين.

كل مرة أختار حاجة ويتغير القرار علشان هي عايزة غيره.

كل مرة أبويا يقول للناس:

— دي بنتي نادين… فخر العيلة.

وبعدين يشاور عليا:

— وده عمر.

بس.

ولا وصف.

ولا كلمة.

لحد ما جه عشا عيد الميلاد.

ورفعت نادين الكوباية.

وقالت اللي قالتُه.

والكل ضحك.

وفي اللحظة دي…

أخيرًا فهمت.

أنا كنت بحاول أثبت نفسي لناس مرتاحين جدًا وهم شايفيني أقل منهم.

فمشيت.

عدى يوم.

ولا حد اتصل.

عدى يوم تاني.

ولا رسالة.

ولا اعتذار.

ولا حتى سؤال.

وده أكدلي إن قراري كان صح.

لحد ما كنت قاعد في مكتبي.

المكتب الصغير اللي بدأت أشتغل منه في حاجة جانبية بعيد عن شركة أبويا.

موبايل رن.

بصيت للشاشة.

نادين.

كنت هسيبه يرن.

لكن حاجة جوايا قالتلي:

“رد.”

فتحت الخط.

— ألو؟

صوتها كان غريب.

مفيهوش سخريتها المعتادة.

ولا ثقتها.

ولا النبرة اللي دايمًا بتحسسني إنها أعلى مني.

كانت متوترة.

— عمر؟

ميلت بضهري على الكرسي.

— نعم؟

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

— إنت… ما سحبتش فلوسك من صندوق الاستثمار، صح؟

بصيت للعقد المفتوح قدامي على المكتب.

العقد نفسه اللي وقعت عليه وأنا مستني أبويا يعاملني كشريك.

نفس الصندوق اللي نادين تقريبًا ماعملتش فيه حاجة.

نفس الفلوس اللي كانوا بيتعاملوا معاها كأنها مضمونة.

جنب العقد كانت أوراق.

فواتير.

ملاحظات مشاريع.

وحسابات أنا اللي كنت محافظ عليها سنين.

افتكرت مكتب أبويا.

والجملة اللي قالهالي.

“إنت عامل… وهي صاحبة الرؤية.”

وما رديتش.

سيبت الصمت يطول.

نادين قالت تاني:

— عمر؟

صوتها بدأ يتوتر أكتر.

— إنت عملت إيه؟

إيدي اتحركت ناحية القلم اللي جنب العقد.

طول عمري كانوا شايفيني الشخص المضمون.

اللي هيسكت.

اللي هيشيل.

اللي هيصلح.

اللي هيمضي الورق.

واللي هيصحى الصبح ويروح الشركة كأن مافيش حاجة حصلت.

سمعت نفسها بتتنفس بسرعة.

وقالت:

— عمر، رد عليا.

بصيت لمكان التوقيع.

وبعدين ابتسمت.

مش علشان كنت غضبان.

لكن علشان لأول مرة…

سمعت الخوف في صوتها.

خوف واحدة بدأت تفهم أخيرًا…

إن كل حاجة كانوا فاكرينها ثابتة ومضمونة…

كانت واقفة على كتاف الشخص اللي طول عمرهم بيقولوا عليه:

أكبر خيبة أمل في العيلة.

والقلم…

كان بالفعل في إيدي.

حكايات شروق خالد

فضلت ساكت.

نادين كانت لسه على الخط.

— عمر؟ إنت سامعني؟

بصيت للعقد اللي قدامي.

قلم في إيدي.

وتحت توقيعي القديم، عشرات الصفحات اللي كنت قريتها زمان بسرعة، وأنا مقتنع إن دي بداية شراكة حقيقية بيني وبين أبويا.

دلوقتي…

كنت بقراها بشكل مختلف.

قلت بهدوء:

— أيوه، سامعك.

نادين شهقت.

— طب رد عليا… إنت سحبت فلوسك ولا لأ؟

ابتسمت.

— ليه السؤال ده مهم أوي؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— بابا بيقول إن في مشكلة في المشروع الجديد.

— مشكلة إيه؟

— عمر، مش وقت هزار.

ضحكت ضحكة خفيفة.

— وأنا مش بهزر.

صوتها بقى متوتر أكتر.

— الفلوس اللي في الصندوق… إنت كنت مسؤول عن جزء كبير منها.

— كنت؟

سكتت.

فكملت:

— أيوه يا نادين، كنت مسؤول.

— يعني إيه؟

قلبت صفحة في العقد.

— يعني من حق أي شريك يسحب مساهمته قبل بدء المرحلة الجديدة لو قدم إخطار رسمي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى