منوعات

اكبر خيبه امل في العيله حكايات شروق خالد

مكالمات.

عملاء عصبيين.

تصاريح متأخرة.

موردين بيطلبوا فلوس.

معدات بتبوظ.

عمال بيتخانقوا.

مشاريع لازم تتسلم في وقتها.

وكل يوم مشكلة جديدة.

كنت بصحى قبل الفجر.

وأوصل الموقع.

وأحيانًا ما أرجعش غير بعد نص الليل.

وكل ده…

وأنا مستني حاجة واحدة بس.

إن أبويا في يوم يبصلي ويقول:

“برافو يا عمر.”

لكن اليوم ده ماجاش.

الغريب إن كل مرة كنت أنجح فيها…

نادين كانت تبقى هي البطلة.

أنا أجيب عقد جديد للشركة.

نسمع بعدها بيومين إن نادين اتكرمت في البنك.

أنا أنقذ مشروع كان هيخسر ملايين.

أبويا يقعد طول العشا يحكي عن مؤتمر نادين.

أنا أشتغل شهرين متواصلين علشان نخلص مشروع.

ونادين تطلع في مجلة اقتصادية.

وطبعًا…

الصورة تتعلق في مكتب أبويا.

في مرة دخلت مكتبه، لقيت على الحيطة شهادة كبيرة لنادين.

بصيت حواليّ.

ولا صورة واحدة ليا.

ولا مشروع.

ولا شهادة.

ضحكت وقتها.

بس ضحكة من النوع اللي بيخبي وجع.

وبعدين جه اليوم اللي أبويا قرر يعمل حاجة جديدة.

قال إنه هيعمل:

“صندوق استثمار العيلة.”

أنا وهو ونادين.

هنحط فلوسنا ونبدأ ندخل في مشاريع تطوير عقاري.

فرحت.

أخيرًا.

أبويا شايفني شريك.

ولا يمكن؟

حطيت في الصندوق ضعف المبلغ اللي نادين حطته.

لأن أغلب تحويشة عمري كانت موجودة.

لكن لما بصيت على العقد…

لقيت إن الأرباح متقسمة بالتساوي.

سألت أبويا:

— ليه يا بابا؟ أنا دافع ضعف اللي نادين دفعته.

حتى ما رفعش عينه من الورق.

قال:

— نادين بتقدم خبرتها وعلاقاتها، وإنت بتقدم مجهودك. كده الحساب عادل.

وقفت ساكت.

كان المفروض أمشي وقتها.

كان المفروض أسحب فلوسي.

لكن ماعملتش.

وقعت العقد.

ولشهور…

كنت بشتغل أكتر من الطبيعي.

أنا اللي خلصت تصاريح المشروع.

أنا اللي تابعت مع المقاولين.

أنا اللي اتفاوضت مع الموردين.

أنا اللي حليت مشاكل العمال.

أنا اللي وقفت في عز الحر والمطر.

أنا اللي حافظت على الميزانية.

أما نادين؟

حضرت اجتماع واحد.

قالت كلمتين عن الاستثمار.

وتنوع الأصول.

وبعدين اختفت.

ولما المشروع الأول نجح…

أبويا عمل عشا احتفال.

كنت متخيل إن المرة دي أخيرًا هيسمعوا اسمي.

لكن لأ.

أبويا وقف وقال:

— أفكار نادين كان ليها دور كبير في نجاح المشروع.

واحد من معارفه قال:

— واضح إنها فاهمة في الاستثمار.

وواحد تاني قال:

— دي عقلية مختلفة.

وأنا؟

كنت قاعد ماسك الشوكة.

وبسأل نفسي:

هو أنا كنت شغال في مشروع تاني؟

بعد العشا، دخلت مكتب أبويا.

وقلتله:

— أنا اللي شايل المشروع من أوله لآخره.

بصلي.

— ما أنكرش.

— طب ليه محدش قال ده؟

رجع يبص في الورق وقال:

— علشان ده شغلك.

— وأنا؟

رفع عينه وقال الجملة اللي عمرها ما خرجت من دماغي:

— إنت عامل يا عمر. شغلك تنفذ. نادين هي اللي عندها رؤية.

ساعتها…

حسيت إن كل السنين اللي فاتت اتلخصت في الجملة دي.

أنا العامل.

وهي صاحبة الرؤية.

أنا اللي أشيل.

وهي اللي تتشكر.

أنا اللي أتعب.

وهي اللي تتحط صورتها على الحيطة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى