قال:
— دي آخر حاجة سابها بابا.
حط الفلاشة في جهاز قديم.
اشتغل تسجيل.
وسمعنا صوت بابا.
صوته اللي ما سمعتهوش من 15 سنة.
— لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده يا ندى، يبقى أنا ومامتك ما بقيناش موجودين.
انهرت.
حطيت إيدي على بقي.
الصوت كمل:
— ما تثقيش في أي حد من عيلة الدمنهوري.
يوسف بصلي.
بابا قال:
— الشخص اللي خاننا مش واحد بس.
وبعدين سكت ثواني.
— والخيانة الأكبر جاية من شخص قريب منكم جدًا.
التسجيل وقف.
بصيت ليوسف.
— شخص قريب مننا؟
يوسف كان شاحب.
— في حاجة تانية.
— إيه؟
طلع ظرف قديم.
كان مكتوب عليه بخط بابا:
“ندى… افتحيه فقط لو كريم دخل حياتك.”
حسيت بقلبي بيتوقف.
— بابا كان عارف إن كريم هيتجوزني؟
يوسف قال:
— واضح إنه كان متوقع ده.
فتحت الظرف بإيدين بتترعش.
طلعت ورقة واحدة.
قريت أول جملة.
“لو كريم وصل لندى، يبقى الخطة نجحت.”
رفعت عيني ليوسف.
— خطة إيه؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
قلت:
— مين؟
قال بصوت منخفض:
— كريم.
لكن المفاجأة ما كانتش إنه اتصل.
المفاجأة كانت الرسالة اللي بعتهاله.
فتحها يوسف.
وكان فيها صورة ليا وأنا قاعدة جوه الورشة.
الصورة اتاخدت من دقائق.
وتحتها جملة واحدة:
“أنا عارف إنكم عايشين… والمرة الجاية مش هسيب حد فيكم يهرب.”
حكايات شروق خالد
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب إن كريم قدر يوصل لمكان الورشة.
يوسف قفل الفلاشة بسرعة، وحطها في جيبه.
قال:
— لازم نمشي دلوقتي.
— هنروح فين؟
— عند الشخص الوحيد اللي كريم مش هيعرف يوصل له.
خرجنا من الورشة من باب خلفي، وركبنا العربية. يوسف ساق من غير ما ينور الأنوار، لحد ما خرجنا من المنطقة تمامًا.
بعد حوالي نص ساعة، وقف قدام بيت قديم في شارع هادي.
خبط ثلاث خبطات متتالية.
الباب اتفتح.
والراجل اللي ظهر قدامنا خلاني أتجمد.
كان عم فتحي، السواق القديم بتاع بابا وماما.
أول ما شافني، عينيه دمعت.
— يا بنتي…
ارتميت في حضنه وأنا بعيط.
— عمو فتحي… بابا وماما ماتوا إزاي؟
بص ليوسف، وبعدين قفل الباب وراه.
— كنت مستني اليوم ده من خمستاشر سنة.
قعدنا، وعم فتحي بدأ يحكي.
قبل الحادث بأسبوع، بابا اكتشف تحويلات مالية ضخمة من الشركة لحسابات سرية. ولما بدأ يدور، اكتشف إن والد كريم كان شريكه في العملية.
لكن الصدمة الأكبر إن فيه شخص من عيلتنا كان بيساعدهم.
سألته:
— مين؟
عم فتحي حط قدامي صورة.
ولما شفت الشخص، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان عمي سامح.
أخو بابا.
قلت:
— مستحيل.
يوسف رد:
— للأسف حقيقي.
عم فتحي كمل:
— عمك كان عايز نصيب أكبر من الشركة. وهو اللي بلغ والد كريم بكل خطوة كان أبوكي بيعملها.
— والحادث؟
— اتدبرت.
— ومنار؟
تنهد.
— منار كانت عارفة جزء من الحقيقة، لكن والدها هو اللي استخدمها عشان تقرب من كريم.
بصيت ليوسف.
— يعني كلهم كانوا متفقين؟
— أيوه.
فجأة موبايل يوسف رن.
رقم مجهول.
رد.
ما قالش غير:
— مين؟
جاله صوت كريم:
— مبروك يا يوسف… عرفتوا الحقيقة.
يوسف قفل المكالمة فورًا.
لكن بعدها وصلت رسالة.
“عندكم ساعة واحدة تسلموا الفلاشة، وإلا هتدفع ندى التمن.”
بصيت ليوسف.
— هو عايز الفلاشة.
— أيوه.
عم فتحي وقف.
— يبقى نديهاله.
بصيتله باستغراب.
— إيه؟
ابتسم.
— مش الفلاشة الأصلية.
بعد دقائق، كنا مجهزين نسخة مزيفة.
والخطة كانت بسيطة.
نسلمه النسخة، وفي نفس الوقت نسلم التسجيلات الأصلية للشرطة.
لكن اللي ما كناش نعرفه إن كريم كان سبقنا بخطوة.
بعد ساعة، وصلنا للمكان المتفق عليه.
كريم كان واقف، ومنار جنبه.
وأول ما شافتني، وشها اصفر.
قالت:
— إنتِ عايشة؟
رديت:
— أيوه.
كريم ابتسم.
— كنت عارف.
يوسف وقف قدامي.
— خد الفلاشة وسيبنا.
كريم ضحك.
— إنت فاكر إن الموضوع خلص؟
طلع مسدس.
وفي نفس اللحظة، ظهرت عربيات شرطة من كل ناحية.
كريم اتجمد.
منار بدأت تجري، لكن اتقبض عليها.
أما كريم، فحاول يهرب، لكن يوسف وقف قدامه.
— المرة دي مش هتمثل إنك مش شايفني.
الشرطة قبضت عليه.
وبعدها بأيام، اتكشفت كل الحقيقة.
اتقبض على عمي سامح، واتفتحت قضية وفاة بابا وماما من جديد.
أما منار، فاعترفت بكل حاجة.
اعترفت إنها كانت بتساعد كريم، وإنها كانت عارفة موضوع المواد اللي كان بيحطها في مشروباتي.
وأنا؟
عملت تحاليل كاملة، وبدأت العلاج، والحمد لله الأطباء أكدوا إن الضرر كان قابل للعلاج وإن جسمي هيقدر يتعافى مع الوقت.
لكن أصعب حاجة كانت إني أتعلم أثق في نفسي من جديد.
بعد شهور، وقفت قدام قبر بابا وماما.
يوسف كان واقف جنبي.
قلت:
— أخيرًا عرفت الحقيقة.
بصلي وقال:
— وإحنا لسه عايشين عشان نحكيها.
ابتسمت وسط دموعي.
— إنت ليه فضلت تمثل إنك مش قادر تمشي كل السنين دي؟
ضحك وقال:
— عشان لو مشيت قدام الناس، كانوا هيعرفوا إني لسه بدور وراهم.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وبصيت للسماء.
خمستاشر سنة من الخوف انتهت.
وجواز كامل طلع كذبة.
وأقرب ناس ليا خانوني.
لكن في النهاية، الحقيقة ظهرت.
وأنا ما متش.
أنا نجيت.
والأهم…
إني أخيرًا بقيت حرة.
«جوزي غرقنا في النيل…
حكايات شروق خالد



