روايات وقصص

«بنتي ذات الثلاث سنوات أنقذت زعيم المافيا ج1 حكايات شروق خالد

حطت إيدها الصغيرة على باب غرفة العمليات.

— عشان ريحته بقت أحسن.

الدكتورة هناء بصت لي بدهشة.

وبعد حوالي ساعة، خرج آدم من غرفة العمليات.

كان شاحبًا، مرهقًا، لكنه حي.

نقلوه لغرفة العناية المركزة.

وقبل ما الباب يتقفل، فتح عينيه للحظة.

عينيه وقعت على ليلى.

وبصوت ضعيف جدًا قال:

— البنت…

قربت منه.

— بنتي؟

حرك عينه بصعوبة.

— خليها… معايا.

مازن وقف خلفي.

وأنا لأول مرة فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد إنقاذ رجل مصاب.

كان فيه حد حاول يقتل آدم داخل المستشفى.

وحد تاني كان مستعد يقتل أي شخص يكتشف الحقيقة.

وفي اللحظة دي، رن تلفون مازن.

بص للشاشة، واتغير لون وشه.

رد:

— أيوه؟

سكت.

وبعدين قال:

— مين قالك إنها كانت هنا؟

صمت طويل.

ثم أغلق المكالمة.

وبص لي مباشرة.

— لازم نخرج من المستشفى.

— ليه؟

قال بصوت منخفض:

— لأن اللي حاول يقتل آدم عرف إن بنتك كانت هنا.

ضممت ليلى لصدرى.

لكنها رفعت رأسها فجأة وقالت:

— ماما…

— نعم يا حبيبتي؟

بصت ناحية باب العناية المركزة، ثم قالت:

— الراجل اللي قتل عمو آدم… لسه هنا.

حكايات شروق خالد

اتجمدت مكاني.

— إنتِ شوفتيه؟

ليلى هزت راسها.

— لأ.

— أمال عرفتي منين؟

بصت ناحية الممر، وحطت صباعها على شفايفها.

— عشان ريحته.

مازن رشيد قرب مني بسرعة.

— خدي بنتك ورايا.

مشيت وراه، لكن ليلى شدت إيدي.

— لأ يا ماما.

— إيه؟

— مش من هنا.

بصيت لها باستغراب.

— ليه؟

أشارت ناحية الممر اللي على اليمين.

— الريحة الوحشة هناك.

مازن بص لها، وبعدين بص للممر.

— الحرس موجودين هناك.

ليلى هزت راسها بعناد.

— الحرس ريحتهم عادية.

وبصت ناحية آخر الممر.

— هو هناك.

مازن سحب سلاحه في ثانية.

— خليكِ ورايا.

مشينا ببطء.

الممر كان هادي بشكل مخيف.

الممرضات كانوا بيجروا ناحية غرف المرضى، وأصوات الأجهزة الطبية كانت بتملأ المكان.

وفجأة، باب غرفة المستلزمات اتفتح.

خرج منه راجل لابس زي عامل صيانة.

كان ماسك صندوق أدوات.

مازن رفع سلاحه.

— وقف مكانك!

الراجل اتجمد.

— في إيه يا فندم؟

ليلى دفنت وشها في بطني.

وبصوت مكتوم قالت:

— هو.

مازن ما استناش.

— ارمِ الصندوق.

الراجل رمقه بنظرة سريعة، وبعدين رمى الصندوق على الأرض.

لكن في اللحظة اللي وقع فيها الصندوق، اتفتح.

طلع منه سرنجة.

الراجل اندفع ناحية مازن.

صوت طلقة دوّى في الممر.

الراجل وقع على الأرض.

صرخت وأنا حاضنة ليلى.

بعد ثواني، الحرس وصلوا.

مازن انحنى وفتش الراجل.

طلع من جيبه بطاقة مستشفى مزورة، وهاتف صغير.

فتح الهاتف.

كان فيه تسجيل صوتي واحد.

شغله.

صوت رجل مجهول قال:

— لو آدم عاش، اقتلوه قبل ما يفوق. ولو البنت الصغيرة فضلت موجودة، خلصوا منها كمان.

حسيت جسمي كله برد.

مازن رفع عينه لي.

— لازم نمشي.

— فين؟

— مكان محدش يعرفه.

— وآدم؟

— مش هنسيبه.

بصيت ناحية العناية المركزة.

— وأنا مش هسيبه.

مازن سكت.

وبعدين قال:

— يبقى من اللحظة دي، إنتِ وبنتك تحت حماية آدم المنصوري.

بعد ساعتين، نقلونا لمكان سري مملوك لآدم خارج القاهرة.

كان بيت كبير، محاط بحراسة، لكن أكتر حاجة خوفتني إن ماحدش قال لي إحنا فين.

ليلى كانت نايمة في حضني.

وأنا قاعدة جنب الشباك، مستنية أي خبر عن آدم.

الساعة كانت قربت الفجر لما دخل مازن.

— آدم فاق.

وقفت بسرعة.

— بجد؟

هز راسه.

— وأول سؤال سأله كان عنك.

سكت لحظة.

— وعن ليلى.

قلبي دق بسرعة.

— هو عايز يشوفنا؟

— آه.

دخلت غرفة آدم بعد دقائق.

كان لسه ضعيف، ووشه شاحب، لكن عينيه كانت صاحيين تمامًا.

بص ليلى.

ابتسم لأول مرة.

— عمو آدم.

مد إيده بصعوبة.

ليلى جريت عليه، لكني مسكتها.

— بالراحة يا حبيبتي.

آدم قال بصوت متعب:

— سيبيها.

قربت ليلى من السرير.

مسك إيدها الصغيرة.

— إنتِ أنقذتيني.

هزت راسها.

— أنا قلت لهم.

ضحك آدم بخفة.

— عارف.

وبعدين رفع عينه لي.

— وإنتِ؟

— أنا إيه؟

— ليه كنتِ موجودة؟

— عشان بنتي رفضت تمشي.

سكت.

ثم قال:

— لا.

استغربت.

— إيه؟

نظر لي مباشرة.

— مش صدفة إنك كنتِ هناك.

تجمدت.

— يعني إيه؟

آدم شد نفسه بصعوبة.

— اللي ضربني كان عايزني أموت قبل ما أتكلم.

— تتكلم عن إيه؟

بص لمازن.

مازن أغلق الباب.

آدم قال:

— قبل ما أروح الميناء، اكتشفت إن فيه حد من أقرب الناس ليا بيبيع أسراري لأعدائي.

قلبي انقبض.

— مين؟

آدم ما ردش.

لكن عينه راحت ناحية ليلى.

وبعدين رجعت لي.

— المشكلة إن الشخص ده مش بس قريب مني.

سكت.

— ده قريب منك إنتِ كمان.

ماقدرتش أتنفس.

— أنا؟

آدم قال:

— أيوه.

ثم أضاف الجملة اللي قلبت حياتي كلها:

— لأن والد ليلى… لسه عايش.

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى