روايات وقصص

زوجة زعيم المافيا الهادية ج1 حكايات شروق خالد

— لأ.

هزت رأسها.

— كنت براقب حياتي.

صمت.

آدم حاول يضحك.

— سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

— أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.

— ليان مجرد—

قاطعت كلامه:

— ما تقولش اسمها.

صوتها لأول مرة كان حاد.

— لأنك لو نطقت اسمها تاني، هتخليني أفتكر إنك لسه شايفني الست الغبية اللي قاعدة هنا مستنياك كل ليلة.

آدم شد فكه.

— أنا عمري ما شفتك غبية.

— لأ.

ابتسمت.

— إنت شفتني مضمونة.

الكلمة أصابته.

سلمى اتجهت ناحية الشباك.

— عارف أكتر حاجة وجعتني؟

ما ردش.

— مش إنك خنتني.

استدارت له.

— إنك كنت فاكر إنك أذكى من كل الناس.

آدم سكت.

— وإنت مش أذكى واحد في البيت يا آدم.

مدت إيدها ناحية درج المكتب.

طلعت منه ملف أسود.

وحطته قدامه.

— افتحه.

فتح الملف.

أول صفحة كانت كشف حساب.

الثانية عقود.

الثالثة أسماء شركات.

الرابعة تحويلات مالية.

الخامسة كانت أخطر.

قائمة بأسماء رجال آدم المقربين.

وتحت كل اسم ملاحظات.

مواعيد.

أماكن.

أرقام.

وخطوط اتصال.

آدم رفع رأسه ببطء.

— إنتِ عملتي إيه؟

— الحاجة اللي إنت ما عملتهاش.

— إيه؟

— خططت لنهاية إمبراطوريتك.

للحظة، ما سمعش غير صوت المطر.

ثم ضحك آدم.

ضحكة قصيرة، باردة.

— إنتِ فاكرة إن كام ورقة يقدروا يوقعوني؟

سلمى ما ردتش.

فتحت درجًا آخر.

طلعت منه هاتف صغير.

حطته على المكتب.

ضغطت زرًا.

اشتغل تسجيل صوتي.

صوت آدم نفسه خرج من السماعة.

كان بيتكلم عن شحنة.

عن حسابات.

عن أسماء.

عن رجل اختفى.

آدم وقف مكانه.

اللون اختفى من وشه.

— ده…

— تسجيل من ستة شهور.

ضغطت زرًا آخر.

تسجيل جديد.

ثم ثالث.

ثم رابع.

سلمى قفلت الهاتف.

— كنت بتفتكر إني بقضي وقتي في المطبخ والحديقة؟

آدم بص لها بذهول.

— إنتِ مين؟

سلمى ابتسمت.

— مراتك.

وبعدين أضافت بهدوء:

— بس الليلة دي، أنا مش مراتك.

اقترب منها.

— لو فاكرة إنك هتخرجي من هنا—

قاطعت كلامه:

— أنا خرجت بالفعل.

تجمد.

— إيه؟

— الأوراق اتبعت.

صمت.

— لمين؟

— للناس اللي لازم تشوفها.

— مين؟

— محاميين. صحفيين. ومكتب المدعي العام.

آدم اندفع ناحية الهاتف.

سلمى رفعت يدها.

— ما تحاولش.

توقف.

— ليه؟

— لأن لو حاولت تأذيني، كل الملفات هتخرج تلقائي.

حدق فيها.

لأول مرة، فهم.

كل شيء.

البرودة.

البيت الفاضي.

اختفاء مجوهراتها.

الظرف.

الملف.

الهدوء.

ما كانتش منتظراه.

كانت مستنياه يرجع.

عشان تشوف بعينيها اللحظة اللي يكتشف فيها إنه خسر.

سلمى أخدت معطفها من على الكرسي.

وقبل ما تعدي من جنبه، قالت:

— بالمناسبة يا آدم…

بص لها.

— إيه؟

ابتسمت ابتسامة حزينة.

— خلي الماس.

سكت.

— أنا ما بقيتش محتاجة حاجة اشتريتها من راجل كان بيشتري كل حاجة حواليه.

خرجت من الغرفة.

آدم فضل واقف لوحده.

وبعد ثواني، سمع صوت باب القصر الرئيسي بيتقفل.

ثم صوت سيارات بتشتغل في الخارج.

اقترب من الشباك.

شاف سلمى نازلة درجات المدخل.

لكنها ما كانتش لوحدها.

ثلاث عربيات سوداء كانت مستنياها.

ورجل ببدلة رمادية فتح لها الباب.

قبل ما تركب، رفعت عينيها ناحية نافذة غرفة النوم.

كانت عارفة إنه واقف هناك.

وعارفة إنه شايفها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ثم ركبت.

تحركت السيارات واختفت وسط المطر.

آدم رجع ناحية المكتب.

وبص للملف الأسود.

ثم للهاتف.

ثم للسرير المرتب.

وفي اللحظة دي، رن هاتفه.

رقم مجهول.

رد.

صوت رجل هادئ قال:

— مساء الخير يا آدم المنصوري.

سكت آدم.

— عندي خبرين.

— مين إنت؟

— الأول… إن حساباتك اتجمدت.

آدم قبض على الهاتف.

— والتاني؟

جاء الرد:

— إن مراتك كانت أذكى منك.

وانقطع الاتصال.

لأول مرة منذ عشرين سنة، آدم المنصوري ما عرفش يعمل إيه.

لأنه اكتشف متأخرًا جدًا إن سلمى ما كانتش بتشتري ماس.

كانت بتشتري حريتها.

وكانت بتدفع ثمنها من كل شيء بناه هو.

أما أخطر مفاجأة…

فكانت في الصفحة الأخيرة من الملف.

كان مكتوبًا عليها اسم واحد فقط:

آدم المنصوري — النهاية.

حكايات شروق خالد

«خلي الماس يا سلمى» — زعيم المافيا رجع البيت من سرير عشيقته، واكتشف إن مراته الهادية كانت بالفعل اشترت نهايته.

الساعة كانت 2:19 بعد نص الليل، وآدم المنصوري ساق عربيته راجع البيت وهو لسه شايل ريحة برفان ست تانية، ومقتنع إن أسوأ حاجة حصلت له الليلة دي خلاص عدّت.

لكنه كان غلطان.

العاصفة اللي ضربت شيكاغو كانت محولة الشوارع لمرايات سودا. المطر كان بينزلق على إزاز عربيته البنتلي الزرقا الغامقة في خطوط طويلة ومرتجفة، وبيحوّل نور أعمدة الشوارع لندوب ذهبية ممتدة.

قعد آدم في مدخل قصره في ليك فورست، والموتور لسه شغال، وإيد واحدة على عجلة القيادة الجلد.

للحظة، ما اتحركش.

سمع صوت المطر.

وشاف البخار طالع من كبوت العربية.

وبعدين بص لوشه في مراية العربية بنفس الانضباط اللي كان بيستخدمه قبل ما يدخل اجتماعات سرية، أو حفلات خيرية، أو مواجهات مع عائلات منافسة.

مفيش أثر روج على ياقة قميصه.

ولا خدش جنب فكه.

ولا أي أثر للست اللي سابها نايمة في شقة فاخرة في وسط المدينة، غير ريحة برفان عنبر خفيفة لسه متعلقة في قميصه، والابتسامة الراضية اللي على شفايفه.

ابتسم لنفسه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى