روايات وقصص

جوزي أقنعني إني فقيرة سنين…

أحمد اتجمد.

سوزان شغلت التسجيل.

وصوت أحمد طلع واضح.

“أنا مش عايزها تعرف حاجة عن التحويلات. خليها فاكرة إن الفلوس قليلة. كل ما فضلت محتاجة لي، كل ما كان أسهل أتحكم فيها.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

كنت بسمع صوته.

صوته اللي كنت باصدق كلامه.

صوته اللي كان بيطمني إني محظوظة إنه قابل يتجوز واحدة “ظروفها بسيطة”.

طلع هو اللي كان خايف مني.

خايف أعرف أنا مين.

جدتي قربت مني.

“نور، في حاجة لازم تعرفيها.”

بصيت لها.

“إيه؟”

قالت:

“الـ300 ألف دولار ما كانتش المساعدة الوحيدة.”

سكتت لحظة.

“من أول يوم جوازك، كان ليكي نصيب في سبع شركات، وثلاث عمارات، وأرض كبيرة في الساحل.”

أنا فتحت عيني.

“إيه؟”

“كل ده كان باسمك.”

بصيت لأحمد.

هو ما بقاش قادر يبصلي.

جدتي كملت:

“وأحمد كان بيحاول ينقل الملكية تدريجيًا لشركات تحت سيطرته.”

صوتي خرج ضعيف:

“قد إيه نقل؟”

سوزان ردت:

“حاول.”

“يعني نجح؟”

هزت راسها.

“لا.”

أنا بصيت لها باستغراب.

“ليه؟”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“لأن جدتك كانت حاطة شرط في كل عقد.”

جدتي قالت:

“أي نقل ملكية من غير توقيعك شخصيًا يبطل.”

لأول مرة من سنين، حسيت إن في حاجة جوايا بتصحى.

مش قوة جدتي.

قوتي أنا.

أحمد بدأ يتكلم بسرعة:

“نور، اسمعيني. أنا غلطت، آه. بس أنا ما كنتش عايز أضرك.”

قلت له:

“إنت عشتني فقيرة.”

سكت.

“حرمتني من العلاج.”

سكت.

“خلتني أخاف أطلب فلوس عشان أجيب لبس لبنتي.”

سكت.

“وأنا كنت عايشة في بيت مليان فلوس… فلوسي.”

نزلت عينه للأرض.

قلت:

“ليه؟”

ما ردش.

قربت منه جدتي وقالت:

“جاوبها.”

أحمد رفع عينه.

وفي اللحظة دي، ملامحه اتكسرت.

وقال:

“عشان أبويا كان مديون.”

سكتت.

“مين؟”

“ناس خطر.”

جدتي ضيقت عينيها.

“قد إيه؟”

أحمد قال الرقم.

سوزان شهقت.

أما جدتي، ففضلت ساكتة.

لأن الرقم كان أكبر من كل اللي سرقه أحمد مني.

بكتير.

أحمد كمل:

“أبويا كان داخل في صفقة فاشلة، والناس دي هددته. لما عرف إن نور هتورث، قال إن الجواز منها هو الحل.”

بصيت له.

“يعني اتجوزتني عشان تسدد ديون أبوك؟”

هز راسه.

دموعي نزلت.

لكن المرة دي ما بكيتش عشانه.

بكيت على البنت اللي كنتها.

على نور اللي صدقت إنها فقيرة.

على نور اللي كانت بتعتذر قبل ما تطلب أي حاجة.

وعلى نور اللي كانت فاكرة إن حبها لأحمد هو السبب الوحيد اللي مخلي جوازها مستمر.

جدتي مدت إيدها لي.

وقالت:

“خلاص.”

بصيت لها.

قالت:

“من النهارده، مفيش خوف.”

وبعدين التفتت لأحمد.

“ومفيش فلوس.”

أحمد بص لها برعب.

“زينب هانم…”

قاطعت كلامه:

“أنت لسه ما فهمتش.”

قربت منه خطوة.

“أنا مش هحاول أرجع فلوس حفيدتي بس.”

وسكتت لحظة.

“أنا هكشف كل حاجة.”

أحمد وشه اتغير.

جدتي كملت:

“كل حساب.”

“كل شركة.”

“كل تحويل.”

“كل شخص شارك.”

وبعدين قالت الجملة اللي خلت أحمد ينهار تمامًا:

“والديون اللي كنت بتحاول تخبيها ورا اسم نور… هتظهر للناس كلها.”

في اللحظة دي، موبايل سوزان رن.

بصت للشاشة.

وبعدين رفعت عينيها لجدتي.

“مدام زينب…”

“إيه؟”

قالت:

“إحنا لقينا الحساب الخارجي.”

سكتت.

“لكن الحساب مش باسم أحمد.”

جدتي سألت:

“باسم مين؟”

سوزان ردت:

“باسم شخص من عيلة الشناوي.”

أنا اتجمدت.

جدتي نفسها ما اتحركتش.

ولأول مرة، شفت الخوف يظهر في عينيها.

لأن الاسم اللي ظهر على الشاشة…

كان اسم شخص قريب مني جدًا.

شخص كنت طول عمري فاكرة إنه أكتر إنسان في الدنيا بيحبني.

حكايات شروق خالد

الخيانة اللي جوه العيلة

سوزان فضلت واقفة قدامنا، والموبايل في إيدها.

جدتي قالت بصوت منخفض:

“قولي الاسم.”

سوزان بصتلي الأول، وبعدها قالت:

“محمود الشناوي.”

أنا شهقت.

“محمود؟”

محمود كان خالي.

أخو أمي الأصغر.

الراجل اللي كنت دايمًا بشوفه في بيت جدتي، واللي كان أول واحد يطبطب عليا بعد وفاة أمي.

جدتي قعدت ببطء.

وشها كان جامد، لكن إيدها كانت بتترعش.

قالت:

“مستحيل.”

سوزان قربت منها.

“الحساب مفتوح من سبع سنين.”

جدتي رفعت عينيها.

“سبع سنين؟”

“أيوه.”

أنا حسيت بدوخة.

سبع سنين.

نفس الفترة اللي اتعرفت فيها على أحمد.

يعني الموضوع كله بدأ قبل جوازي بسنين.

أحمد كان واقف ساكت.

بصيت له.

“كنت تعرف إن خالي متورط؟”

ما ردش.

صرخت:

“أحمد!”

قال بسرعة:

“أنا ما كنتش أعرف كل حاجة.”

جدتي بصت له.

“لكن كنت تعرف إنه بيساعدك.”

سكت.

وده كان كفاية.

سوزان فتحت اللابتوب وقالت:

“في تحويلات بين حساب أحمد وحساب محمود.”

وبعدين أضافت:

“وفي حاجة أغرب.”

جدتي سألت:

“إيه؟”

“الـ300 ألف دولار اللي كانت بتتحول لنور، جزء منها كان بيتحول بعدها مباشرة لحسابات مرتبطة بمحمود.”

أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

“يعني خالي كان بياخد فلوسي؟”

سوزان هزت راسها.

“جزء منها.”

جدتي قامت فجأة.

وقالت:

“اتصلي بمحمود.”

سوزان قالت:

“دلوقتي؟”

“دلوقتي.”

اتصلت.

الموبايل رن مرة.

مرتين.

تلات مرات.

وبعدين محمود رد.

“ألو؟”

جدتي قالت:

“تعالى المستشفى.”

صوته اتغير.

“في إيه؟”

“تعالى.”

“زينب، أنا مش فاهم…”

قطعت كلامه:

“لو ما جيتش خلال نص ساعة، هبعتلك الشرطة.”

سكت.

وبعدين قال:

“أنا جاي.”

وقفل.

أنا بصيت لجدتي.

“إنتِ متأكدة إنه هو؟”

قالت:

“أنا مش متأكدة من حاجة.”

وسكتت لحظة.

“لكن هنعرف.”

بعد حوالي نص ساعة، الباب اتفتح.

محمود دخل.

أول ما شافني، وشه اتغير.

وبعدين شاف أحمد.

وبعدين شاف سوزان.

وفهم.

قال:

“إنتِ عرفتي.”

جدتي ما ردتش.

محمود قرب خطوة.

“نور…”

أنا رفعت إيدي.

“ما تنادينيش باسمي.”

وقف.

قلت:

“أنا عايزة أعرف الحقيقة.”

محمود بص للأرض.

“الحقيقة مش بسيطة.”

ضحكت بمرارة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى