
سوزان ردت:
“وده بالضبط اللي خلانا نقلق.”
حسيت ببرودة في أطرافي.
“يعني إيه؟”
سوزان سحبت نفس طويل.
“أحمد كان بيستخدم اسمك في فواتير طبية وهمية عشان يبرر تحويلات بملايين.”
جدتي قفلت الملف بعنف.
“يعني الراجل سرق فلوس حفيدتي، واستخدم اسمها في عمليات غسل أموال؟”
سوزان ما ردتش.
لكن سكوتها كان إجابة كافية.
أنا بصيت لبنتي.
ليان كانت لسه نايمة.
مديت صباعي ولمست خدها الصغير.
وفجأة افتكرت كل مرة أحمد كان بيقول فيها:
“إحنا ناس غلابة يا نور.”
كل مرة كنت بطلب فيها لبس جديد ويقول:
“إنتِ مش محتاجة.”
كل مرة كنت أبكي من التعب وهو يقول:
“استحملي، إحنا مش أغنيا.”
طلعنا مش غلابة.
أنا بس كنت عايشة جوه كذبة هو بناها حواليا.
جدتي قامت من مكانها.
قالت لسوزان:
“هاتِ كل المستندات.”
سوزان سألت:
“كلها؟”
جدتي بصتلها بنظرة حادة.
“كلها.”
وبعدين بصتلي.
“نور، من اللحظة دي، أحمد مش هيدخل عليكِ الأوضة دي.”
اتخضيت.
“هو بره؟”
جدتي هزت راسها.
“آه.”
“جاي يشوفني؟”
“جاي يسأل عن الفلوس.”
استغربت.
“إزاي عرف؟”
جدتي ابتسمت ابتسامة باردة.
“لأن في حد اتصل بيه وقال له إنك بدأتي تسألي عن حساباتك.”
قلبي خبط.
“مين؟”
قالت:
“أنا.”
وبعدين قربت مني وقالت:
“عايزاه يدخل؟”
بصيت ناحية الباب.
لأول مرة في حياتي ما حسيتش بالخوف منه.
حسيت بحاجة مختلفة.
غضب.
قلت:
“خليه يدخل.”
الباب اتفتح بعدها بثواني.
دخل أحمد، وشه متجهم، وإيده في جيبه.
أول ما شاف جدتي، وقف مكانه.
لكن لما شافني حاضنة ليان، ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال:
“الحمد لله على سلامتك يا نور.”
أنا ما رديتش.
عينه راحت للمستندات اللي على الترابيزة.
وبعدين لجدتي.
قال بتوتر:
“إيه ده؟”
جدتي ردت بهدوء:
“حسابات.”
أحمد ضحك ضحكة عصبية.
“حسابات إيه؟”
جدتي قامت.
“حسابات الـ300 ألف دولار اللي كنت بتاخدهم كل شهر باسم مراتك.”
وشه فقد لونه.
ساعتها عرفت إن الحقيقة اللي كانت هتظهر…
مش هتكون عن الفلوس بس.
كانت هتكون عن سبب جواز أحمد مني من الأساس.
وليه اختارني أنا بالذات.
لأن جدتي، وهي بتقلب آخر ورقة في الملف، اكتشفت اسماً واحداً خلّاها تبصلي للحظة وكأنها لأول مرة تشوف حفيدتها قدامها.
الاسم كان اسم والد أحمد.
والتاريخ المكتوب جنبه كان قبل جوازي من أحمد بسبع سنين.
حكايات شروق خالد
السر اللي بدأ قبل الجواز
فضلت باصة لجدتي، وأنا مش فاهمة هي ليه فجأة سكتت.
أحمد كان واقف قدامنا، وشه شاحب، لكنه حاول يحافظ على هدوئه.
قال:
“زينب هانم، أنا أقدر أوضح كل حاجة.”
جدتي ما بصتش له.
فضلت مركزة في الورقة.
وبعدين قالت:
“أيوه… أكيد هتوضح.”
رفعت عينيها له.
“بس قبل ما توضح، جاوبني على سؤال واحد.”
أحمد بلع ريقه.
“اتفضلي.”
“إنت كنت تعرف نور قبل ما تتجوزها؟”
اتجمد.
ثانية واحدة بس.
لكن الثانية دي كانت كفاية.
أنا بصيت له.
“أحمد؟”
ما ردش.
جدتي كررت:
“كنت تعرفها؟”
قال بسرعة:
“لا.”
جدتي رفعت الورقة.
“يبقى تفسرلي إيه إن والدك كان بيتابع حسابات حفيدتي من سبع سنين؟”
أحمد ما اتكلمش.
حسيت إن قلبي بيقع.
“يعني إيه بيتابع حساباتي؟”
جدتي بصتلي.
“قبل ما تتجوزي أحمد بسبع سنين، أبو أحمد كان شغال مع واحدة من شركاتي.”
أحمد حاول يقاطعها:
“دي كانت شغلانة عادية.”
جدتي بصت له.
“أنا ما خلصتش.”
سكت فورًا.
كملت:
“أبو أحمد كان مسؤول عن مراجعة بعض العقود والاستثمارات. وفي الفترة دي اكتشف إن في مشروع كبير هيتنقل ملكيته لحفيدتي لما تتم سن معين.”
أنا شهقت.
“إيه المشروع؟”
جدتي قالت:
“مجموعة عقارات في القاهرة والإسكندرية، قيمتها وقتها كانت أقل من دلوقتي بكتير، لكن النهارده قيمتها تتعدى مئات الملايين.”
بصيت لأحمد.
“إنت كنت عارف؟”
سكت.
جدتي قالت:
“أبوه كان عارف.”
وبعدين حطت الورقة قدامي.
“والأهم… كان عارف إنك هتبقي المستفيدة الوحيدة.”
أحمد بدأ يتوتر.
“نور، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
بصيت له لأول مرة من غير خوف.
“طيب فهمني.”
قرب خطوة.
“أنا حبيتك.”
ضحكت بمرارة.
“حبيتني؟”
هز راسه.
“آه.”
قلت:
“وأنا كنت باشتغل في مخزن بالليل وأنا حامل، وإنت بتقولي إننا مش قادرين نجيب حتى علبة لبن زيادة.”
وشه اتغير.
“كنت بحاول أحافظ على فلوسنا.”
جدتي ردت ببرود:
“فلوسها.”
سكت.
جدتي أشارت لسوزان.
سوزان فتحت ملف جديد.
“في تسجيلات بنكية ورسائل بين أحمد ووالده.”
أحمد اندفع ناحية الملف.
“دي أوراق خاصة!”
لكن سوزان سحبت الملف بعيدًا.
“دلوقتي بقت أدلة.”
أنا بصيت لها.
“في إيه في الرسائل؟”
قالت:
“في رسالة قبل جوازك بأربعة شهور.”
فتحت الصفحة.
وقرأت:
“لو اتجوزتها، خليها تصدق إنها محتاجة لك. أهم حاجة ما تعرفش قيمة اللي ليها.”
نفسي اتقطع.
بصيت لأحمد.
“دي رسالتك؟”
قال:
“أنا ما كتبتهاش.”
سوزان ردت:
“الرسالة من رقمك.”
“الرقم ممكن يكون اتسرق.”
جدتي ضحكت بسخرية.
“والتسجيل الصوتي كمان اتسرق؟”




