عام

نهاية اللعبة ج2 حكايات شروق خالد

دخلت أوضة المكتب، وظلمتها لسه مطفية. فتحت النور الأصفر الهادي، وقعدت على الكرسي الجلدي قدام المكتب. الآيباد القديم كان متركون جوه درف المكتب السفلية، محشور وسط دوسيهات قديمة وفواتير من سنين فاتت.

طلعت الجهاز، وفتمته. البطارية كانت على خمسة في المية، والشاشة نورت بنورها الأزرق الباهت وهي بتطلب الرمز السري. دخلت السنة اللي اتجوزنا فيها، وافتح.

نادية وقفت قدام المكتب بخطوات بطيئة، وراها بمسافة، كأنها بتتحرك في حقل ماينز. صوت نفسها الواطي كان مسموع في السكوت.

“فريدة…” بدأت تتكلم وصوتها مكسور، “والله العظيم ما كنت أعرف إنه…”

قاطعتها من غير ما أرفع عيني عن الشاشة: “سكتي دلوقتي يا نادية. وخلينا نشوف إحنا واقفين فين الأول.”

دخلت على تطبيق الرسائل، وكتبت في البحث اسم كريم. المحادثات القديمة نزلت قدامي زي الشلال. شهور وسنين من الكلام المرتب، اللي بيبان في ظاهره إنه عادي، بس من تحته السم بيدب بالراحة.

نزلت بتاريخ ١٤ مارس.

لقيت المحادثة اللي بيني وبينها بالفعل موجودة بالكامل. الكلام اللي بعته لها وهي في المستشفى، والضحك، والصورة اللي بعتها لي وهي تعبانة.

وفي نفس التوقيت ده تقريباً، أو يمكن بعدها بشوية صغيرة، كانت في محادثة تانية مخفية أو مركونة.. محادثة بين كريم ونادية، بس من تليفونه هو أو من نسخة تانية. نزلت تحت في السيرش لحد ما جبت اليوم ده بالذات.

لقيت اللي كنت بدور عليه.

الرسالة اللي هو مسحها من تليفونها عشان تفضل الصورة ثابتة في دماغها.. كانت موجودة هنا، متسجلة في النسخة الاحتياطية القديمة على الكلاود.

قريت الكلام بصوت عالي عشان تسمعه كويس:

> “هي مش بتحبك يا نادية.. طول ما أنتي قاعدة في بيتها حاسة إنك عبء عليها. امبارح بالليل كنت قاعد معها، وقالت لي بالنص: (نادية دي بقت همّ تقيل على قلبي، ومش عارفة أخلص منها امتى).. بلاش تحسسيني إني بظلمها معاكي، سيبي البيت فترة واعتمدي على نفسك.”

>

قفلت الشاشة باهتزازة خفيفة في إيدي. النور الأزرق انعكس على وشي وأنا باصة قدامي.

نادية فضلت واقفة مكانها، عيونها وسعت لآخرها، والدموع نزلت على خدها بغزارة من غير صوت.

“هو.. هو قال لي كده؟” كلامها طلع مهرول وتايه. “قال لي إنك.. إنك زهقانة مني بجد؟”

“هو مكنش عايزك تحسّي بأي أمان معايا يا نادية،” قلتها بصوت هادي أبرد من الثلج، “لأن طول ما إنتي ليكي سند وضهر، مش هتفضلي تحت رحمته ولا تحت طوعه. كان لازم يخليكي تحسي إنك مكروهة، عشان لما ييجي اليوم اللي يعمل فيه اللي عمله ده، تلاقي نفسك لوحدك ومالكيش غيره.”

نادية قعدت على حرف الكنبة اللي في المكتب، وحطت إيديها على وشها وبدأت تعيط بعنف، عياط واحدة الحقيقة اتكشفت قدامها فجأة ووقفت علىطراف جبل عالي.

تليفونها في إيدها رجع اهتز برسالة جديدة من كريم.

بصت للشاشة وبصتلي.

“افتحيه،” قلت لها بجدية، “ولا أقولك؟ هاتي التليفون ده هنا.”

مديت إيدي خدت التليفون منها بهدوء. فتحت شات كريم، وكتبت بدل عنها رد واحد بس قصير ومباشر:

> “الآيباد القديم بتاعها متسجل عليه كل حاجة يا كريم.. وأنا قريت الرسالة الأصلية بتاعة يوم 14 مارس. اللعبة خلصت.”

>

ودست إرسال.

#حكايات_شروق_خالد

#حصري_علي_الصغحه

 

 

بصت نادية على الشاشة وهي مرعوبة: “إنتي.. إنتي عملتي إيه؟ هيجيلنا حالا!”

“خليه يجي،” قلت وأنا بحط التليفون قدامي على المكتب بكل برود، “خليه يواجهني وش لوش من غير مسدجات مستخبية ولا كذب من ورا ظهرنا.”

مرت دقايق كأنها ساعات. السكون اللي في الشقة كان بقطع النفس، وسامعين بس صوت دقات الساعة، ونادية اللي كانت قاعدة بتفرك في إيديها وبتعيط بكسرة حقيقية. هي لسه مش مصدقة إن الراجل اللي دخلته بيتها ووثقت فيه، هو نفسه اللي كان بيبني حيطة سميكة بينها وبين اختها الوحيدة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى