عام

نهاية اللعبة ج2 حكايات شروق خالد

وفجأة.. صوت فرامل عربية برة تحت الباب، وبعدها صوت خبط جامد على باب الشقة!

باب الشقة اللي المفروض إنه بيتها.. بقى بيكسره بجرأة واحد خايف أمره ينكشف.

نادية قامت وقفت بفزع: “ده.. ده هو!”

“اقعدي مكانك،” قلت لها وأنا بقوم بهدوء وثبات، “متحركيش من هنا خالص.”

مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وصلت للرسبشن، وفتحت الباب.

لقيت كريم واقف قدامي. شكله كان مبهدل، بنطلونه اللي لبسه بسرعة، وشعره منكوش، وعينيه طاير منها الشر والتوتر. أول ما شافني، بلع ريقه وحاول يداري ارتباكه بحدة مصطنعة:

“هو إيه الهبل اللي بعتيه ده يا فريدة؟ أنتي اتجننتي بجد ولا إيه؟ افتحي خلينا نتفاهم جوه بدل قلة الوعي دي.”

حطيت إيدي الاثنين في جيبي وبصيت له بنظرة حسسته إن مفيش تحته أرض واقف عليها:

“تتفاهم في إيه يا كريم؟ في إنك كداب؟ ولا في إنك سرقت كلام محطتهوش على لسانِي عشان توقع بيني وبين أختي؟”

خطو خطوة لجوة الشقة، وعصبيته زادت: “كلام إيه وزفت إيه! أنتي مش حاسة باللي بتعمليه؟ بتخربي بيتنا عشان حتة عيلتيّة مابتفهمش؟ دي مش أول مرة تعملي فيها دراما وتكبري المواضيع!”

“دراما؟!”

الكلمة دي نزلت عليّ زي الشرارة.

“أنك تخونِي مرتك في بيتها وفي سريرها.. دي بقت دراما؟ وإنك تحوّل أختي اللي ربيتها بدم قلبي لعدوة ليا.. دي بقت دراما؟!”

صوتي كان عالي وثابت، ملا مِحْي وشّه اتغيرت.. ملامح الغرور والثقة اللي كان دايماً بيحاربني بيها ابتدت تتآكل وتتحول لخوف حقيقي. شافني مش خايفة، ومش منهارة زي ما كان متوقع.. شاف واحدة تانية خالص.

من جوة الأوضة، طلعت نادية بخطوات بطيئة، عيونها حمرا من العياط، وبصت له نظرة كره وصدمة مكنش متخيلها أبداً:

“ليه يا كريم؟” صوتها كان بيترعش بس واضح. “ليه عملت فيا كده؟ كنت بفكر فيك كأخ ليك ضهر، وأنت كنت بتحفر لي جورة عشان تدفن فيها أي سند ليا في الدنيا؟!”

كريم بص لها، وحاول يجمع نفسه ويقلب الترابيزة كالعادة: “اسمعي يا نادية.. هي اللي بتلعب في دماغك، دي واحدة مش طبيعية وعايزة تطلق وتخرب على الكل..”

قاطعته بصوت جهوري خلّي الصدى يرن في الشقة كلها:

“اخرس!”

سكت تماماً. بص لي وعينيه مليانة غضب وعجز.

“الكلمة اللي هتنطقها بعد كده هتكون قدام المحامي بتاعي،” كملت كلامي وأنا بشاور له على الباب برا برود تاام، “الشنطة اللي سيبتها في الأوضة هبعتها لك مع أمن الكومباوند.. ودلوقتي.. تطلع برا بيتي، ومن اللحظة دي.. أنت مَبقتش موجود في حياتي أصلاً.”

حاول ينطق بكلمة، بس شاف النظرة في عيوني وعرف إن خلاص.. اللعبة انتهت، ومفيش ولا كدبة واحدة هتنقذه المرة دي.

بلع ريقه بغيظ، ورمى عليّ نظرة أخيرة كلها غل، ولف ظهره ونزل على السالم بخطوات سريعة.

باب الشقة اتقفل وراه، والصوت تردد في المكان.

رجعت بصيت لنادية.. لقيتها واقفة مكانها مكسورة، بس الهوا جوه الشقة بقى أنضف بكتير.

قربت منها، ومديت إيدي مسحت دموعها بحنية، وقلت بهدوء:

“قومي يا نادية.. لسه ورانا مشوار طويل نصلح فيه اللي هو بوظه، بس المرة دي.. إحنا مع بعض بجد، ومش هخلي حد يدخل بينا تاني أبداً.”

#حكايات_شروق_خالد

#حصري_علي_الصغحه

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى