روايات وقصص

بلوفر الكريسماس وزعيم المافيا حكايات شروق خالد

دخلت حفل عيد ميلاد بالغلط وأنا لابسة بلوفر صوف أحمر مضحك مرسوم عليه غزال. بعد خمس دقايق، لقيت نفسي محاطة بستة حراس أمن أمناء، وبحذر خطير جداً من كبار شخصيات البلد من إن في اثنين غارسين يرتبون أمره الساعة اتناشر بالليل.

همست له: “الكرافتة بتاعتك معوجة، والرجالة اللي واقفين جنب البار كانوا لسه بيتكلموا عن شخص متربص فوق السطح.”

وبدل ما يطردني برا، شدني الراجل الخطير ده جنبه وعرّفني على ميتين ضيف من كبار رجال الأعمال على إني مراته أو اللي رايحين مع بعض الحفل. بس لما ظهرت رسالة على موبايلي من رقم مجهول، حسيت إن الأشخاص المتربصين مبقوش بيراقبوه هو لوحده… دول بقوا مراقبينني أنا كمان.

أنا اسمي سارة محمود. عندي تمانية وعشرين سنة، شغالة في مستشفى في القاهرة، وعمري ما كنت شاطرة في جو البهوات والأماكن الراقية دي.

ليلة رأس السنة دي، كان المفروض أحضر حفلة بلوفرات الكريسماس اللي عملاها صاحبتي ياسمين في فندق كبير. بس دخلت في الطرقة الغلط ودخلت على قاعة خاصة مليانة ألماس، وشامبانيا، وناس لابسين بدل سعر الواحدة منها يكفي تمن عربيتي مرتين.

البلوفر بتاعي كان عليه رسمة غزال كبيرة أوي قدام، وكنت ماسكة شنطة هدايا صغيرة فيها شرابات كريسماس بمبي.

الكل بص لي.

كنت لسة هالف وأرجع، لما خدت بالي من اتنين جرسون واقفين بيتكلموا جنب البار. شفايفهم كانت بتحرك، بس مكنش باين إن حد يقدر يلقط هما بيقولوا إيه من مسافة بعيدة كده.

مامي صمّاء، وأنا اتعشيت وتربيت على لغة الإشارة وقراءة الشفاه. ومع السنين، بقيت ممتازة في قراءة الكلام حتى لو المكان زحمة وصوته عالي.

والكلام اللي الاتنين دول كانو بيقولوه خلاني أحس بوجع في بطني من الخوف.

“الساعة اتناشر. الألعاب النارية. البلكونة.”

وبعدين واحد منهم قال حاجة عن شخص متربص مستخبّي فوق سطح مبنى قريب.

بصيت مع نظرته لقيت راجل طويل لابس بدلة رمادية غامقة.

شعره أسود، دقنه محدودة، وحوله ستة حراس أمن.

عرفته فوراً.

سليم الفولي.

عنده تسعة وثلاثين سنة، وواحد من أخطر وأكبر رجال الأعمال اللي اسمهم بيجيب الرعب في مصر.

كنت سامعة بلاوي عنه تخلي الاقتراب منه انتحار. بس أمشي وأسيب حد يتعرض له قدامي كان أصعب.

علشان كده خطوت قدام.

“بعد إذنك. الكرافتة بتاعتك معوجة، وشكلي كده شايف ناس بتخطط للتعدي عليك.”

الحراس اتحركوا في ثانية.

وسليم مجهش حتى بعينه.

“وضّحي الكلام ده.”

شورت ببطء ناحية البار وحكيت له اللي قريته من شفايفهم.

بص لي بشك: “تعرفي تقري الشفاه؟”

“أيوه.”

“أثبتي.”

كررت له جزء من الكلام اللي كان داير في الطرف التاني من القاعة. سليم عمل مكالمة سريعة في التليفون عشان يتأكد.

ولما نزل الموبايل، ملامح وشه كانت اتغيرت خالص.

وقبل ما أسأل إيه اللي بيحصل، حط دراعه حوالين دراعي ببرود.

“يا جماعة الخير،” قال بصوت عالي لكل القاعة، “أحب أقدملكم خطيبتي.”

ميتين ضيف لفوا بصوا نحونا.

كنت هوقع شرابات الكريسماس من ايدي.

من كذا شهر بس، الدكتور اللي كنت مخطوبة له سابني وقال لي إني بلدية أوي ومش هصلح أروح معاه حفلة تليق بمقامه. ودلوقتي، أخطر راجل في مصر بيمثل قدام الناس كلها إني جاية معاه!

قربت منه بهمِس: “أنت بتعمل كده ليه؟”

سليم فضل مبتسم للناس: “علشان في حد ناوي يخلص عليّا قبل الصبح يا سارة. ودلوقتي… هما شافوكِ وأنتِ بتحذريني.”

قلبي دق جامد.

“طب سبني أمشي!”

وطى صوته وهو بيقول: “ممكن تكون دي هي اللحظة اللي هما مستنيينها.”

وفجأة، الموبايل هز في إيدي.

رقم مجهول.

[كان أحسن لك تفضلي في حفتلك يا صاحبة الشعر الأحمر.]

وريت الرسالة لسليم.

رئيس الحرس بتاعه بدأ يتتبع الرقم في نفس اللحظة، وسليم وقف بجسمه كله كدرع بيني وبين الجرسونين.

بعد ثواني، رئيس الحرس رجع.

“يا باشا، الرقم مسجل باسم حد شغال في نفس المستشفى اللي الآنسة سارة شغالة فيها.”

بطني اتقبضت.

حد من الشغل؟

حد يعرف اسمي؟

وقبل ما أنطق بحرف، رسالة تانية ظهرت.

سليم بص على الشاشة.

والابتسامة طارت من على وشك تماماً.

لأن اللي بعت الرسالة كان عارف حاجة عني، مستحيل أي غريب في حفلة الكريسماس دي يكون عارفها…”

#حكايات_شروق_خالد
#حصري_علي_الصغحه

رسالة تانية ظهرت على شاشتي، ولما سليم شافها، عروقه بارزت وملامح وشه تحولت لجليد.

بص لي بعيون حادة وقال بصوت هادئ بس مرعب: “مين في المستشفى بتاعتك عارف إنك عندك حساسية مفرطة من البنسلين يا سارة؟”

دمي جمد في عروقي.

الحساسية دي مش مكتوبة في الملف الطبي العادي بتاعي، دي حاجة خاصة جداً وميعرفهاش غير دكتورة “منى” صاحبتي المقربة في الاستقبال، ورئيس التمريض… وخطيب السابق اللي كان دكتور!

“ليه… بتقول كده؟” سألت وصوتي كان بيترعش.

سليم قرب مني أكتر، ودراعه القوي كأنه بيأمني من عالم كامل بيتحرك في الظل ضدي. بص في تليفوني وقرا الرسالة الأخيرة بصوت واطي:

“قولي للباشا اللي جنبك، الحقنة الجاية مش في كاسه… دي في دمه هو، ومش هتلحقوا تنقذوا لا هو ولا خطيبتك اللي سابها الدكتور عشان هي أقل من مستواه.”
يعني مش صدفة.

الناس دي مش بس بتراقبني، دي عارفة تفاصيل عن حياتي الشخصية، وجع الكسر بتاعي مع خطيب السابق اللي سابني، وكل حركة بتحصل في الكواليس!

قبل ما ألحق أستوعب الصدمة، الأنوار في القاعة الكبيرة طفت فجأة!

ظلام تام، وراها صوت فرقعة ألعاب نارية هادئة بدأت تضرب في السما برا الشرفة الكبيرة، بس الصوت كان غطاء واضح لصوت تاني أصعب وأخطر: صوت تكات مكتومة لأداة حادة!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى