روايات وقصص

بلوفر الكريسماس وزعيم المافيا حكايات شروق خالد

، والحراس انتشروا في كل زاوية، وأصوات صرخات الضيوف بدأت تعلي في المكان.

“خليكِ مكانك وما تتحركيش مهما حصل،” قالها سليم وهو بيطلع أداة صغيرة سوداء من تحت بدلته ببرود عجيب.

“أنت رايح فين؟!” مسكت في طرف بدلته وقلبي كان بيخبط في ضلوعي من الرعب.

بص لي بنظرة كلها ثقة وغرور مكسور بشوية قلق خفي: “رايح أقبض على الضيف اللي نسي يدفع ثمن الدعوة يا سارة… وخليكِ فاكرة، لو طلعت من الليلة دي عايش، ليكي عندي عزومة عشاء بجد، مش بلوفر صوف وغزال.”

وقبل ما أرد، رمى لي جاكيت البدلة الثقيل بتاعه عشان يغطيني، واختفى في وسط ظلام القاعة والصوت المستمر، وسمعت صوت ضربات خفيفة ومكتومة…

ياترى سليم هيقدر يمسك الشخص المتربص والجرسونين؟ مين الشخص اللي جوه المستشفى باعني وكتب تقرير مفصل عني للجهات النافذة؟ وهل هخرج من الليلة دي عايشة أصلًا؟

… تفتكروا إيه اللي هيحصل في البارت الجاي؟

#حكايات_شروق_خالد
#حصري_علي_الصغحه

ضربة خفيفة ومكتومة اخترقت زجاج الشرفة الكبيرة وتطايرت قطع الفخار والزجاج فوق الطاولة الرخامية اللي كنت مخبية وراها. حطيت إيدي على وداني وأنا ماسكة نفسي بالعافية عشان ما أصرخس، وكل اللي كان في دماغي وقتها: ليه حياتي انقلبت في خمس دقايق من حفلة “أجلي سويتر” هادية وعبثية إلى مواجهة خطرة في قلب القاهرة؟!

وسط الظلام والصراخ اللي ملا القاعة، سمعت صوت خطوات سريعة بتقرب من ناحية البار.

كتمت نفسي تماماً، وفتحت عيني بصعوبة وسط الضلمة… ظل شخص ضخم ظهر فجأة قدام الطاولة، وفي إيده أداة موجهة ناحيتي مباشرة!

“لقيتك يا رديئة الحظ…” قالها صوت جافي ومألوف بشكل مرعب.

قلبي وقف. الصوت ده مش غريب عني… ده صوت دكتور “حازم”، خطيب السابق اللي سابني من شهور عشان أسلوبي “البلدي” ما يليقش بمستواه الاجتماعي!

حازم؟! نطقت اسم بصدمة مكتومة وأنا مش مصدقة عيني. حازم لابس بدلة سودة أنيقة وشبه مهووس، وماسك الأداة وموجهها ليا وعينه مليانة غل وكره.

“استغربتي صح؟!” ضحك بسخرية وهو بيقرب خطوة: “فاكرة لما سيبتك وقلت لك إنك مش من مستواي؟ إنتِ فعلاً ما كنتيش من مستواي… إنتِ كنتِ سترة استر بيها شغلي الحقيقي مع الكبار، وكنتِ الغطاء المثالي لكل عملياتنا لحد ما دخلتي في العبث ده! بس خلاص، حظك الأسود دخلك قاعة غلط وقررتِ تمثلي دور البطلة.”

فهمت كل حاجة في لحظتها… المراسيم، التقارير الطبية، حساسية البنسلين، وحتى وجوده هنا… حازم مكنش مجرد دكتور، ده كان الدماغ الطبية والعقل المدبر لمجموعة تعاملات مالية وأنشطة غير قانونية لصالح جهة منافسة لسليم الفولي!

“أنت… أنت مجنون!” قلتها وأنا برجع لورا لحد ما خبطت في الحائط.

“المجنون هو اللي يفرط في صيد سمين زيك…” رفع الأداة وقال ببرود: “وداعاً يا سارة، وسلمي على مامي في الضلمة.”

قفل عينه على الزناد… وفجأة، قبل ما الصوت يطلع، صوت ضربة قوية هز القاعة من الجنب التاني!

أداة حازم طارت من إيده فجأة وسط صرخة ألم مكتومة منه، ودمه رش على الأرض لما الضربة أصابت كتفه بدقة مرعبة.

“الحركة دي مش شياكة خالص يا دكتور…”

صوت سليم الفولي جه من الضلمة ورا حازم، وهو بيمشي ببطء وبثقة تخلّي أي حد ترتجف. كان بيلف الأداة السوداء ببرود، وعيونه بتقدح شرار.

حازم وقع على ركبه وهو ماسك كتفه متأثر، وبص لسليم برعب شديد، قبل ما حراس سليم يهجموا عليه ويكتفوه في ثواني.

الأنوار في القاعة رجعت اشتغلت فجأة، ورجعت الألوان والألماس والضيوف المرعوبين في أماكنهم، بس القاعة كانت شبه مدمرة.

سليم قرب مني بخطوات هادئة، وبص لجاكيت البدلة بتاعه اللي كنت متغطية بيه، وبعدين بص لي بنظرة جمعت بين القسوة والابتسامة الساخرة:

“شكل حفلات الكريسماس بتاعتك دايمًا فيها أكشن يا سارة… ولا إيه؟”

بلعت ريقي وأنا ببص له ودموع الخوف لسة في عيني، بس حسيت بأول شعور بالأمان من ساعة ما دخلت الصرح ده: “أنا أصلاً كنت رايحة حفلة بلوفرات عادية… ما حدش عزمني على مواجهة خطرة!”

سليم ضحك بصوت هادئ، ووطى شوية وهو بيمد إيده لي عشان يقومني من الأرض: “قومي يا دكتورة… عزومة العشاء اللي وعدتك بيها بقت إجباري، ومش هقبل باعتذار، خصوصاً إننا لسة هنحقق مع الدكتور المحترم مين اللي مدّ إيده على ملفاتك الطبية.”

مسكت في إيده وقمت وأنا حاسة إن حياتي الطبيعية انتهت تماماً، وإني رسمياً دخلت عالم سليم الفولي… عالم ملوش رجعة.

… تفتكروا علاقة سارة وسليم هتبدأ تاخد منحنى تاني بعد الليلة دي؟ وهل حازم هيبوح بكل أسرار المجموعة؟

#حكايات_شروق_خالد
#حصري_علي_الصغحه

الحراس كتفوا حازم وخدوه برا القاعة بسرعة، والضيوف بدأت تسترخي تدريجياً بعد ما الشرطة والجهات الأمنية الخاصة بسليم وصلت عشان تسيطر على الموقف وتحتوي أي فضايح إعلامية.

سليم لف نحوي، وبنبرة جادة وخالية من السخرية، مد إيده وساعدني أنفض الغبار من على البلوفر بتاعي اللي عليه رسمة الغزال.

“تقدري تمشي دلوقتي يا سارة، أو…” سكت ثانية وهو بيبص في عيني بتركيز: “أو تكملي الليلة دي معايا، ونتأكد بنفسنا إن مافيش أي خطر تاني بيحيط بيكِ.”

قلبي دق بسرعة، ولقيت نفسي باصَّة للراجل اللي من خمس دقايق بس كان مرعب بالنسبة لي، ودلوقتي هو طوق النجاة الوحيد.

“هو… هو أنا لسة في خطر؟” سألته وصوتي كان بيدل على التردد.

سليم ابتسم ابتسامة هادية وواثقة: “حازم لمجرد جزء صغير في أمر أكبر. الجهة دي كانت بتراقبني من زمان، ودخلوكي أنتِ في النص كرهينة أو كارت ضغط. بس طالما بقيتي في دائرتي يا سارة… ما حدش هيقدر يقربلك.”

حسيت إن الكلمة دي، ورغم خطورتها، فيها أمان غريب. وافقت أكمل معاه، وطلعنا من الفندق وسط حراسة مشددة، وركبنا العربية الفارهة بتاعته.

في العربية، السواق اتحرك بينا بهدوء في شوارع القاهرة المنورة بآنوار الكريسماس. التفتّ لسليم وقلت له بصوت هادي: “فكّرتني بالعزومة اللي وعدتني بيها… أنا جوعت جداً بسبب الليلة دي، والبلوفر بتاعي مبقاش ينفع لحفلات تانية خلاص.”

سليم ضحك بصوت عالي لأول مرة، ملامح وجهه القاسية خفت وبانت وسامته الحقيقية.

“عيوني يا دكتورة… أعرف مطعم صغير هادئ في الزمالك، محدش هيعرفنا فيه، وهناك هحكيلك كل حاجة عن الجهة دي، وازاي هنخلي حازم يعترف بكل كبيرة وصغيرة.”

مرت الأسابيع اللي بعد الليلة دي بسرعة، وحياة سارة البسيطة في المستشفى انقلبت رأسًا على عقب. التحقيقات أثبتت تورط مجموعة كاملة من الفاسدين، وحازم دخل السجن بتهمة الخيانة والتآمر. وفي وسط كل العاصفة دي، العلاقة بين سارة وسليم اتحولت تدريجياً من مجرد “إنقاذ موقف” لقصة حب مستحيلة بين شخصية قاسية وبنت بسيطة بتعرف تقرأ الشفاه كويس.

وفي ليلة زي دي، السنة اللي بعدها، كنت واقفة قدام مرآة قصر سليم، لابسة فستان سهرة أنيق وراقي جداً، مش بلوفر صوف برنة ولا شرابات بمبي.

دخل سليم الأوضة من ورايا، وحضنني بحنان، وهمس في وداني وهو بيعدل لي الكرافتة أو بالأحرى عقد الألماس اللي كان على رقبتي:

“المرة دي… محدش هيقاطع الحفلة بتاعتك يا سارة.”

التفتّ ليه وابتسمت بحب: “ولو حد قرر يعكر المزاج؟”

قرّب وباس جبيني ببرود وثقة: “ساعتها… هيبقى دي آخر ليلة في عمره.”

النهاية.

بلوفر الكريسماس وزعيم المافيا

حكايات شروق خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى