
دخلت العربية وقفلت الباب ورايا.
وبقى يجري ورا العربية وهي بتحرك، الراجل اللي عمر ما حد شافه مهزوز كان بيجري في الشارع زي المذعور، بيطرق بإيده بقوة على زجاج العربية وبيصرخ:
“أنا مش هطلق! سامعة؟ مش هأوافق!”
بصيت للسواق بهدوء وقلت له:
“اطلع يا أسطى، متوقفش.”
العربية طارت في شوارع القاهرة، وهو فضل يجري ورايا.. بس أنا عمري ما التفت ورايا تاني أبدًا.
#حكايات_شروق_خالد
#حصري
وبعد الليلة دي، الدنيا اتقلبت ومبقاش فيه رجعة.
يوسف كان فاكر إن فلوسه ونفوذه هيقدروا يشتروا كل حاجة، وإني هرجع أجري عليه أول ما يهدى، بس ماكنش يعرف إن كرامتي أثمن بكتير من أي قصر أو ملايين. في خلال أيام قليلة، كان المحامي بتاعي خلص كل أوراق الطلاق والخلع، والموضوع وصل للصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي وبقى حديث مصر كلها. قصة رجل الأعمال المشهور اللي مراته الحامل سابته في ليلة الكبار ورمت دبلته قدام الكل عشان مساعدته.
الناس على السوشيال ميديا مقلبوش الدنيا وبس، دول عملوا مني أسطورة، وبقت صفحات كتير تتكلم عن شجاعة الست المصرية لما تحفظ كرامتها. أما نورين، ففجأة لقت نفسها في مواجهة الانتقادات؛ الشغل اتكشف، والناس في الشارع بقوا يشاوروا عليها، ويوسف طردها من الشقة اللي أجرها لها لما حس إنه خسر كل حاجة بسبتها.
هو بقى يلف حوالين نفسي زي المنهار. يبعت رسائل شكلها يبكي، ومكالمات ما بتخلصش، وناس تدخل تكبرات عشان أتنازل وأرجع، وكان ردي دايماً ثابت: اللي ينكسر جوانا مبيتعجنش تاني.
لحد ما جه اليوم اللي ولدت فيه.
كنت في مستشفى خاص في القاهرة، وحولي أهلي اللي وقفوا في ضهري ودعموني بكل قوتهم. ولدت أحلى ولد في الدنيا، عيونه شبهي وقلبه مرتاح بعيد عن وجع الدماغ والمشاكل.
يوم خروجي من المستشفى، وقفت قدام مراية الأوضة، كنت شايل ابني على دراعي ولبسنا أحلى لبس. بصيت لنفسي في المراية وحسيت بقوة غريبة كنت جاهلة إنها جوايا. فتحت الباب عشان أمشي، ولقيت يوسف واقف قدام باب الأوضة.. شكله كان مبهدل، عيونه متعبة من السهر والتعب، وشعره مش مرتب. أول ما شافني، قرب بخطوات بطيئة وكأن خايف أختفي.
“فريدة… أرجوكِ، طمني على ابني.. عايز أشيله، عايز أصلح كل حاجة.”
وقفت قدامه بثبات، ورفعت راسي لفوق من غير أي خوف أو ضعف، وبصيت في عيونه اللي كان بيكسها الندم الحقيقي لأول مرة في حياته.
“ابني؟” هزيت راسي وبابتسامة هادئة كملت: “ابني في أمان.. بعيد عنك وعن عالمك كله. أما عن التصليح يا يوسف؟ في حاجات في الدنيا دي.. مهما عملت، مستحيل تتصلح.”
عديت من جنبه بخطوات ثابتة وواثقة، وسيبته واقف في ممر المستشفى لوحده تماماً، بيبص للطفل اللي حرم نفسه منه بغبائه وغروره.
ركبت العربية مع أهلي، وفتحت شباك العربية عشان هوا القاهرة الهادي يمر على وشي، وعمري ما التفت ورايا تاني أبدًا.
#حكايات_شروق_خالد
#حصري


