
النافورة دي ما بتتفاعلش غير مع الدم الأصيل لسلالة الملوك القديمة بتاعة البلد—العيلة اللي الكل كان فاكر إن نسلها انقطع ومات من زمان. والدليل الأكيد كان بيحصل قدامهم دلوقتي.. النافورة بتنور لإنجي!إنجي اللي عاشت ثمانية وعشرين سنة فاكرة نفسها بنت عادية مالهاش أصل كبير..
نفس الناس اللي كانوا بيضحكوا عليها من ثانية، واقفين دلوقتي بيشوفوا أثر ملكي قديم بيبصم بالعشرة إن دم السلالة المفقودة بيجري في عروقها هي، وإن حقها في الحكم والكرسي أكبر من أي حد فيهم. أسر بيه بدأ يقرب من حرف النافورة ببطء.
نظرة وشه اتغيرت تماماً، والغرور اختفى.”إنجي…”طلعت من المية المنورة ووقفت قدامه، عينها في عينيه. الكل كان مستنيها تبتسم وتطير من الفرحة إن الباشا بيقرب لها. بس هي ثبتت نظرتها وقالت ببرود:”قبل ما تفكر تطلب مني أقف جنبك، افتكر كويس إنك كنت مكسوف مني قبل ما المية تغير لونها.
“محدش أجرأ يضحك ولا يتنفس. في اليوم ده، الكل اعترف بإنجي قدام السرايا كلها إنها من نسل الملوك الأصلي. بس هل أسر بيه يستهل فعلاً إنه يبقى راجلها وزوجها؟دي بقى قصة ثانية خالص…#حكايات_شروق_خالد#حصري
الفصل ده بيفتح الباب لقصة مليانة صراعات، ومفاجآت، وتحولات جذرية بين الحارة وسرايا الحكم.
تعالي نكمل الأحداث ونشوف إيه اللي حصل بعد الموقف الحاسم ده:السرايا كلها فضلت على صفيح ساخن بعد الكلمة اللي إنجي رمتها في وش أسر. الباشكاتب العجوز كان هيموت من التوتر، والباشوات والذوات بقوا يبصوا لبعض في ذهول.
بنت الحارة البسيطة اللي كانوا لسه بيطردوها بنظراتهم، بقت فجأة هي سيدة المكان الشرعية. أسر بلع ريقه بصعوبة، وحاول يداري ارتباكه قدام الحضور، وخطا خطوة قدام وقال بصوت مسموع الكل يسمعه:”إنجي.. اللي حصل ده معناه إن مقامك مش هنا وسط الحفلة.. مقامك فوق في القاعة الملكية الكبيرة، تعالي معايا.
“إنجي رفعت حاجبها وردت بصوت هادي وثابت يقطر برود:”من امتى السرايا بتفتح أبوابها للي زيي يا أسر بيه؟ ولّا يمكن عشان المية هي اللي نطقت، مش لإنك أنت شايفني؟”وقبل ما أسر ينطق بكلمة تانية، دخل “عثمان بك” -عم أسر اللي كان طامع في الحكم والكرسي من سنين- وضحك بضحكة صفرا وقال بصوت عالي:”استنى بس يا ابن أخويا!
ما تستعجلش.. صحيح المية نورت ولون الزمرد ظهر، بس هل ده معناه إننا هنسلم البلد لواحدة ظهرت فجأة من كفر ولا حارة شعبية من غير لا طابور رجال أعمال ولا سند سياسي؟ ورقة من نافورة قديمة مش هي اللي هتعمل ملكة!
“الناس في السرايا بدأت تهمس تاني، وكأن الصدمة الأولى بدأت تتحول لصراع نفوذ وسلطة. عم أسر كان ناوي يقلب الطاولة ويشكك في الأوراق والنسب عشان يفضل الكرسي تحت إمره. لكن إنجي ما اتخضتش ولا انكمشت زي الأول.
بالعكس، قربت من حافة الدرج الملكي، وبصت لعثمان بك بنظرة قوية خلت الكل يسكت، وقالت:”شكل عمه للباشا ناسي إن السلالة القديمة ما بتجيش بالورق، ولا بالبنوك، ولا بالشطارة.. ولو كنت فاكر إنك تقدر تلعب باللعبة دي، يبقى لسه ماشوفتش إيه اللي بيحصل لما الدم الحقيقي يتحرك.




