
لما رآني، تقدم خطوات كأنه يريد أن يستعطفني، لكن الحراس اعترضوا طريقه فوراً.
صاح بصوت منكسر ومبحوح: “نادية! أرجوكِ.. اسمعيني دقيقة واحدة! أنا كنت مجنون.. الغلط غلبني، والله بحبكِ ندمت أشد الندم، اسحبي القضايا وأنا.. وأنا هكون خدام تحت رجليكي!”
وقفتُ فوق الدرجات، أنظر إليه ببرود تام، وكأنني أنظر إلى شخص غريب تماماً لا أعرفه ولا يمت لي بصلة.
قلت بهدوء شديد وصلابة جعلت صوته يخفت: “جاي تدور على الحب دلوقتي يا إسماعيل بيه؟ ولا بتدور على الـ ٣٠ ألف جنيه اللي ضاعوا منك؟”
تعلثم قائلاً: “أنا.. أنا تائب.. ارجعي لي، بلاش تفضحيني أكتر من كده!”
هززت رأسى بأسف مزيف، ثم قلت: “الفضيحة الحقيقية مش إنك اتفضحت.. الفضيحة الحقيقية هي إنني في يوم من الأيام كنت فكرتك راجل. الباب من هنا واسع، والمحاكم هي اللي هتقول كلمتها الأخير، ومش أنا اللي أقبل أكون ‘عادية’ في حياة واحد زيك.”
أشارت للحراس بهدوء، فابتعدوا عنه بينما هو يصرخ ويبكي بندم تأخر كثيراً، وجروه بعيداً عن بوابات القصر.
دخلت إلى الداخل، وأغلقت الباب خلفي بقوة وحسم.
في تلك اللحظة، وصلني مرسال من قصر الباشا سليم، ومع رسالة قصيرة بخط يده الأنيق:
(إلى الهانم التي أعادت كتابة قدرها بنفسها.. هل لي بشرف دعوتكِ لتناول الشاي هذا المساء لنحتفل بانتصار الحق؟)
ابتسمت، ومسكت القلم لأكتب ردي بالقبول. أدركت أن الحياة ربما أهدتني درساً قاسياً في البداية، لكنها منحتني شيئاً أغلى بكثير: امرأة لا يمكن لأحد أن يهين عقلها أو يستهين بكرامتها مرة أخرى.
أميرة القناع الفضي
حكايات شروق خالد




