منوعات

ملكة الكشكول الأزرق ج1

ازاي عادي عندك إني أشقى وحاجة بتاعتي تتاخد مني كده عين بيضا؟!”هالة دخلت في الكلمة بصوت حاد: “بلاش قلة أدب وطريقة كلام مش حلوة دي! أبوكي قاعد قدامك اهو، وعيب تعلي صوتك عليه عشان حتة فستان!

خلاص يا جنى، اقلعي الفستان وحطيه في الدولاب وخلينا نخلص من الحوار ده اللي مش خالم.”جنى بصت لهالة، وبعدين بصت لي نظرة كأنها بتمثل أنها مظلومة، ودخلت بسرعة أوضتها قلعته ورزعته على السرير وطلعت بقميص تانِي. أنا جريت على أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح المرادي.

قعدت على السرير وطلعت علبة الأقلام الزرقاء اللي فيها الخمسين جنيه الباقية. فتحت شنطة المدرسة، وطلعت الكشكول اللي شطبت فيه اسم الفستان إمبارح. فتحت صفحة جديدة، ومسكت القلم وكتبت بخط كبير فوق:”تاريخ اليوم: الأحد، 1 نوفمبر 2026.

 

الدرس اتعلم كويس: محدش هيقدر تعبك غيرك، واللي يفرط في حقه مرة، هيتفرط فيه كل مرة.”قعدت قدام الشباك وأنا سامعة صوت ضحكهم بره في الصالة وهم بيتفقوا على الخروجة، ووعدت نفسي إن دي آخر مرة حد ياخد مني حاجة من غير إذني، وإن القرشين الجايين هخبيهم في مكان محدش في البيت ده كله يعرفه أبداً.

قعدت بصة من شباك أوضتي والشارع تحت هادي، وشمس الصبح واخدة رصيف المعادي بتفاصيله المعتادة. شوية وسمعت صوت باب الشقة بيتفتح ويتقفل، وبابا وهالة وجنى نازلين عشان رايحين النادي. صوت خطواتهم راحت وهي بعيدة على الدرج، لحد ما البيت سكت خالص. قمت وقفت، ونفضت التي شيرت بتاعي.

دخلت أوضة جنى من غير ما أخبط، كانت الأوضة مكركبة، والفستان الموف مرمي فعلًا على السرير زي ما سبته، والقبعة المايلة واقعة جنبه على الأرض وإبزيمها الفضي مطفي تحت النور. قربت ومديت إيدي، شلت الفستان بحذر، كأني بخاف أجرحه أكتر ما جرحوني.

ضميت التل على صدري، وشميت ريحة البرفان الرخيص اللي هي رشتها عليه، فحست بوجع خفيف في قلبي، بس نشفته بسرعة ومسحت دمعة كانت هتنزل غصب عني. رجعت به بهدوء على أوضتي، وفتحنا دولابي. مكانش فيه مكان آمن، دولابي مفتوح وكلهم بيدخلوا ويخرجوا براحتهم.

فتحت علبة الأقلام الزرقاء، وحطيت الفستان متبّت ومطوي جوه كيس بلاستيك شفاف عشان محدش يطوله تراب ولا ريحة تانية، وحشرته تحت أهدوم قديمة في صندوق الكرتون اللي فوق الدولاب اللي محدش بيبصله أصلاً. مسكت الكشكول وفتحت صفحة تانية، وكتبت بخط صغير بس واضح:”الخطة تبدأ من النهاردة.

شغل الجراج خلص، والفلوس اللي جاية هتتحوش بره البيت خالص.. عند ستو في البساتين، أو مع حبيبة.”مسكت التليفون، وبعتّ رسالة قصيرة لحبيبة على الواتساب:”فاضية النهاردة العصر؟ تعالي نقعد شوية على الكافيه اللي جنب المدرسة.. عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم.

“بعد دقيقتين جاتني الإجابة: “مستنياكي يا ليلى.. متأخرش.”قفلت التليفون ورميته على السرير. حسيت إن الوجع اللي جوه قلبي بدأ يتحول لحاجة تانية.. حاجة أشبه بالنشفان. بقيت أعرف كويس أوي إن العيلة مش دايماً سند، وإللي يبني نفسه بنفسه، محدش يقدر يهدّه بكلمتين.#حكايات_شروق_خالد

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى