منوعات

ملكة الكشكول الأزرق ج1

ما كانتش لامعة، ولا كان فيها أي سحر. بس كانت بتاعتي. كلوي—أقصد حبيبة—بصت لي من وسط الزحمة بعينين مليانين كلام كتير أوي مش قادرة تقوله. قربت مني وقالت بصوت واطي وهي بتشد كمّ التي شيرت بتاعي: “تعالي نقف الناحية التانية.. سيبك منهم.”هزيت راسي وسكتت.

مشيت معاها لحد أبعد ترابيزة في القاعة، جنب الحيطة اللي تحت سلة المهملات القديمة اللي متغطية بقماش أسود. قعدنا على الكراسي البلاستيك اللي هناك، وسكتنا. مكنش في كلام ينفع يتقال يرجع الفلوس اللي في علبة الأقلام، ولا التعب اللي تعبته في الجراج، ولا الوعد اللي بابا خالفه بكل بساطة.

الحفلة خلصت بسرعة، أو يمكن هي اللي كانت طويلة أوي عليا. في طريق الرجعة للبيت، جنى كانت ماشية قدامنا خطوتين، فستان الموف بيلمس الأرض، والقبعة المايلة فوق دماغها بتهتز مع كل خطوة، وماسكة في إيدها حقيبة التوزيعات اللي المدرسة كانت مدياها للبنات.

 

بابا كان بيلعب في مفاتيح العربية وهو ماشي جنب هالة، بيضحكوا على حاجة هي قالتها بصوت واطي. دخلنا البيت، أول حاجة عملتها إني طلعت على أوضتي على طول. قلعت التي شيرت الجينز ورميتهم على السرير، وفتحت درج المكاتب. طلعت علبة الأقلام الزرقاء اللي كنت حاطة فيها الحوش، فتحتها.

. لقيت فيها الباقي من الفلوس اللي مدخلتش في ثمن الفستان. عديتهم بصوابعي المرعشة. كان لسه فيه خمسين جنيه. طلعت الكشكول القديم، فتحت الصفحة اللي كنت كاتبة فيها تفاصيل الشغل والفلوس، وبقلم جاف شطبت بالقلم على اسم “فستان الساحرة” بخط تخين وثقيل لحد ما الورقة اتقطعت شوية.

فتحت باب البلكونة، وسمعت صوت ضحكهم تحت في الصالة وهم بيقلعوا الجزم. وقفت شوية في الهوا، حسيت إن الهوا بارد بس لطيف. قفلت باب البلكونة بالمزلاج، وخدت الكشكول حطيته في شنطة المدرسة بتاعتي، وقفلتها كويس. السنة دي الهالوين خلص بدري أوي بالنسبة لي..

بس السنة الجاية، لو عشنا، هعرف كويس أنا بحوش لمين، وفين هخبي المفتاح.#حكايات_شروق_خالدتاني يوم الصبح، البيت كان هادي بطريقة غريبة. صوت التلفزيون واطي، وريحة القهوة مالية المطبخ. دخلت وشفت بابا قاعد بيشرب قهوته وبيقلب في تليفونه، وهالة بتجهز الفطار.

جنى ما كانتش نزلت لسه. بابا رفع عينه وبص لي، وملامحه كان فيها حيرة صغيرة كأنه بيحاول يفتكر حاجة مضايقاه من إمبارح، بس قال بصوت هادئ: “صباح الخير يا ليلى.”رديت عليه ببرود وأنا باصة في الأرض: “صباح النور.

“فتحت الثلاجة وطلعَت علبة الجبنة، وقطعت حتة عيش من غير ما أنطق بكلمة زيادة. حسيت بنظرات هالة عليّ، وقبل ما تقول أي حاجة، دخلت جنى المطبخ وهي لابسة الفستان الموف تاني!بصيت لها باستغراب. “إنتِ لابساه ليه تاني؟

هو احنا رايحين حفلة تانية؟”جنى وقفت قدام مراية الصالة اللي في الطرقة وعدلت القبعة على راسها وقالت وهي مكسوفة شوية: “أصل صاحبتي نهى عزمتني أنزل معاها النادي النهاردة الصبح، وقالت لي الفستان تحفة وعايزاني أوريه لباقي الشلّة.”نزلت السكينة من إيدي على الرخامة بصوت خبطة ناشفة.

بصيت لأبويا وقلت له بصوت محروق: “بابا.. هي هتاخد فستاني النادي كمان؟ أنا ساكتة من إمبارح وقلت خلاص الحفلة خلصت، بس ده بتاعي أنا، وأنا اللي دافعة تمنه!”بابا اتنهد بقلة حيلة وحط كوباية القهوة على الترابيزة وقام واقف: “يا ليلى يا حبيبتي، ما خلاص بقى، ما تبقيش حساسة زيادة عن اللزوم كده!

ده أختك، وعاجبها الفستان، هيجرى إيه يعني لما تلبسه كمان يوم؟ بلاش تكبري الحوار.””أنا بكبر الحوار؟” قلتها ودموعي كانت خلاص على طراف عيني بس مسكت نفسي بالعافية. “ده تعب ثمان أسابيع شغل وفرز كابلات! إنتَ بنفسك اللي كنت بتديني الفلوس!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى