روايات وقصص

حارس القفص الحديدي#حكايات_شروق_خالد

ما دخلتش البوليس فوراً… البوليس كان آخر مرحلة.
في نفس الليلة، إبراهيم وطاقم الحراسة استجوبوا ماجدة وسحبوا منها كل الورق والمستندات اللي تثبت الحسابات السرية اللي كانت بتقسم فيها الملايين مع الموزعين الفاسدين. كل القضايا اترَفعت: قتل عمد، وتجويع أطفال، واختلاس.
أما هدى… فتحت لها باب الفيلة من البوابة الرئيسية، ومش بس شكرتها، دي بقت هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن البنات وبقت فرد من العيلة، بمرتب خيالي وأمان كامل ليها ولأهلها.
من الليلة دي، شلت الحديد اللي على شبابيك أوضة البنات. القفص اتفتح، وجناح البنات مابقاش قلعة للحبس… بقى أوضة دافية مليانة أكل وضحك وأمان.
وأنا؟ رجعت أفتح عينيا على كل التفاصيل… عشان عرفت إن أكبر الخطر مش اللي بيحاربك من برة السور، الخطر الحقيقي هو اللي بيعملك الشاي ويضحك في وشك وهو بيبخ السُم في بيتك.
الفيلة على طريق السويس اتقبلت رأساً على عقب. هدّيت القفص الحديدي اللي كان على أوضة فريدة وندى، وجبت مهندسين ديكور خلوا الأوضة عبارة عن جنينة ألعاب كبار بالواح قزاز مصفحة تطل على الخضرة، من غير شبك، ومن غير قضبان تحسسهم إنهم محبوسين.
هدى بقت هي “أبلة هدى” في البيت. نسيت الشارع، ولبست نظيف، وعاشت مع البنات. بقت تعملهم الأكل بإيديها، وتاكل معاهم على نفس الترابيزة. فريدة ردت فيها الروح وخدودها أحمرت، وندى بقت تجري وتلعب وصوت ضحكها ماليا القصر.
أما ماجدة… فالموضوع مكنش مجرد سجن وخلاص.
المستندات اللي سحبناها منها في ليلتها كانت الخيط اللي كشف شبكة كاملة. اتضايق عليها الخناق في التحقيقات، وجريمة تبديل دوا سارة مراتي اتحولت لقضية قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد. القاضي لما شاف صور البنات وهما بياكلوا من الطبق الصاج وشاف فواتير النصب بالسبعة وثمانية مليون جنيه، أداها حُكم ماطلعتش منه… المؤبد، مع العزل وتجميد كل أصولها وفلوسها اللي سرقتها.
أما الشغاليين اللي كانوا متواطئين معاها وبيسكتوا عشان الفكة، إبراهيم اتقفل عليهم الباب واترموا برة الفيلة في نفس الليلة، وأسماءهم اتوزعت على كل شركات الأمن والمكاتب عشان محدش يشغلهم تاني في أي مكان.
أنا بقى تغيرت…
الزن اللي كان في ودني الشمال اختفى، مش عشان الشغل قل، بس عشان القلق والذنب اللي كان جواه راح. أدركت إن الفلوس والملايين والحراسة اللي بتبدأ من البوابة لحد باب الأوضة ملهاش أي قيمة لو أنا مش موجود بقلبي وعيني وسط عيالي.
بقيت بقضي معاهم كل يوم ساعتين على الأقل. بنطبخ سوا مع هدى، وبنلعب في الجنينة.
وفي ليلة، كنت قاعد في الصالة وبفرج فريدة وندى على صور قديمة لأمهم سارة. فريدة بصتلي وقالت بصوتها الصغير: “بابا… هي بابا سارة في الجنة زعلانة منا؟”
حطيت إيدي على شعرها وابتسمت: “بالعکس يا حبيبتي… ماما سارة مبسوطة أوي عشان هي شايفاكم بتضحكوا، وعارفة إن ربنا بعتلنا أبلة هدى حمتكم وفتحت عيني.”
من يومها عرفت درس عمره ما هينسى: “أقوى حارس لبيتك مش السلاح ولا السور العالي… أقوى حارس هو عينك اللي صاحية، وقلبك اللي حاسس بأهلك قبل ما الفأس تقع في الرأس.”
#حكايات_شروق_خالد

حارس القفص الحديدي

حكايات شروق خالد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى