
“قبل ما ينزلهم الأكل.”
“يعني قبل ما ياكلوا؟”
ضحكتها فضلت زي ما هي، بس جسمها اترعش حركة خفيفة أوي وهي واقفة.
أي حد عادي مكنش هيلاحظها.
بس أنا لقطتها.
“تمام، شكراً يا ماجدة.”
أول ما خرجت من الباب، بعتت رسالة لإبراهيم، إيدي اليمين.
هاتلي كاميرات فوراً.
على وش الصبح، إبراهيم لقاني واقف بصص على جنينة السور اللي ورا.
قال لي: “يا بيه ما احنا عندنا كاميرات مغطية المكان.”
“عندنا أماكن عمياء مش باينة.”
بصلي وشك كده وقال: “احنا بندور على إيه بالظبط؟”
ساعتها، كنت فاكر إني بدور على حد بيترسس وبيحاول يدخل أرضي.
مكنتش متخيل خالص إن الحداشر كاميرا دول هيمسكوني ست غلبانة مش لاقية تأكل وهي بتأكل بناتي الجعانين من ورا الحديد—وتكشفلي الخيانة اللي كانت تحت سقفي ومن أكتر حد أمّنته.
وفجأة، على الشاشة واللايف شغال، الست بصت فجأة ناحية واحدة من الكاميرات المستخبية.
وابتسمت.
#حكايات_شروق_خالدفضلت حاطط عيني على الشاشة، قلبي كان بيدق زي الطبول. الست برة بصت للكاميرا المخفية بالظبط، كأنها عارفة مكانها بالملي، وابتسامتها كانت غريبة… مش ابتسامة حد بيسرق، دي ابتسامة حد بيعد تنازلي لنهاية لعبة.
بصيت لإبراهيم وقولتله بصوت واطي بس يرعب: “تعال معايا من غير صوت.”
خرجنا من الباب الخلفي للفيلة، مشينا وسط الشجر والضلمة لحد ما قربنا من السور الورااني. كانت الست لسة واقفة عند شباك الأوضة، وندى وفريدة ماسكين في الحديد وبياكلوا من الطبق الصاج بكل حسرة.
أول ما إبراهيم رفع السلاح وشغل الكشاف عليها، الست ما اتخضتش ولا جريب. رفعت إيدها بالراحة وبصتلي وقالت بصوت هادي أوي: “ماتخافش يا جلال بيه… أنا مش جاية أسرقك، أنا جاية أرجعلك حق أختي.”
وقفت مكانت مش فاهم حاجة. “أختك مين؟”
ردت وهي بتبص لندى وفريدة: “أنا هدى… اخت فاطمة اللي كانت شغالة هنا قبل ما تاخدها السيدة ماجدة وترميها في الشارع من سنتين لما عرفت إن فاطمة كشفت سرها.”
دمي اتجمد. فاطمة كانت الخدامة القديمة اللي مراتي الله يرحمها سارة كانت بتحبها جداً، وفجأة مشيت واختفت بعد وفاة سارة بأسبوعين، وماجدة قالتلي ساعتها إنها سرقت أكسسوارات ومشت.
كملت هدى كلامها والدموع في عينها: “ماجدة مش بس بتاخد فلوس الأكل في جيبها وبتأكل البنات عيش ناشف وجبنة قريش قاطعة عشان توفر الملايين… ماجدة هي اللي بدلت دوا الهانم سارة الله يرحمها وكان السبب في الجلطة، وفاطمة اختي لما عرفت بالصدفة هددوها بقتل عيلتها وطردوها! وأنا لما عرفت إن البنات بيموتوا من الجوع، بقيت أتسلق السور كل ليلة عشان أطعمهم اللقمة اللي تحييهم!”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. الرنين اللي في ودني الشمال بقى صوته زي انفجار.
بصيت لإبراهيم، كان وشه أصفر من الصدمة. قولتله: “لم الليلة دي، وهاتلي ماجدة من سريرها فوراً من غير ما تعمل صوت.”
أقل من خمس دقائق، كانت ماجدة واقفة في صالون الدور الأرضي، لابسة الروب وبتبصلي باستغراب: “خير يا جلال بيه؟ فيه حاجة حصلت للبنات في الوقت ده؟”
مسكت التليفون ورميته قدامها على الترابيزة. كان الفيديو شغال… هدى وهي بتأكل البنات، والصوت الصافي للست وهي بتحكي كل حاجة بالتفاصيل، مع أرقام الحسابات والتحويلات اللي إبراهيم جابها في دقائق من على تليفون ماجدة.
لون وش ماجدة اتقلب لرماد. رجليها خبطت في بعضها ووقعت على الرخام: “والله يا بيه… الشيطان شاطر… أنا… أنا…”



