
أول ما فتحت الباب، شفت عبد الحميد المنصور واقف ضهره للشباك الكبير المطل على القاهرة كلها، ماسك فنجان قهوة.
راجل في أواخر الخمسينات، شعره رمادي، وهيبته تفرض نفسها على أي حد يدخل عليه.
“محمد مراد.. اتفضل اقعد.”
قعدت على الطرف، بحاول أبان متماسك وهادي زي عادتي:
“صباح الخير يا فندم.”
حط فنجان القهوة على المكتب وقعد قصادي، بص لي بنظرة حادة كأنه بيقرأ تقرير مالي صريح:
“بقالك معانا 5 سنين يا محمد..
تقاريرك ممتازة، مابتغلطش، ومابتتكلمش كتير. هادي وفي حالك.. وده اللي أنا محتاجه بالضبط.”
اتنفست بالراحة شوية.
الكلام مافيهوش تهديد، بس النبرة كان فيها حاجة غامضة.
كمل وهو بيميل بجسمه لقدام:
“أنا طلبتك عشان مشروع جديد وخاص جداً..
استثمار ضخم وهندخل فيه شراكة مع مجموعة دولية، وده محتاج فريق عمل مقفول وسري للغاية..
وهتكون أنت المسئول عن المراجعة المالية للفرع ده.”
“ده شرف كبير ليا يا عبد الحميد بيه، وإنك تديني الثقة دي…”
قاطعني برَفعة إيد، ونظرة أعمق:
“استنى..
أنت مش هتشتغل لوحدك.
هنسند ليك إدارة الفريق، وهتكون معاك نائبة عشان تتدرب على إيديك وتستلم منك الملفات العملية.”
الباب خبط في اللحظة دي.
“ادخل يا مريم.”
الباب اتفتح، ودخلت مريم.
كانت لابسة بدلة رسمية أنيقة أوي، شعرها متظبط، وملامحها حادة وجادة تماماً..
غير البنت التعبانة اللي كانت قاعدة على كنبتي من كام ساعة.
أول ما عينها جت في عيني، شفت الخضة والتوتر يسري في وشها للحظة واحدة، قبل ما تظبط تعابير وشها بسرعة واحترافية.
عبد الحميد بيه ابتسم ابتسامة خفيفة، وشاور عليها:
“أعرفك..
مريم، بنتي.
لسه مخلصة ماجستير في إدارة الأعمال من إنجلترا، وهتبدأ حياتها العملية معانا من النهاردة تحت إيديك..
محتاجك تعلمها الشغل السليم، ومحدش في الشركة يعرف إنها بنتي غيرك عشان محدش يجاملها.”
بصيت لمريم، وبصت لي.
السر اللي بيننا بقى أتقل بمية مرة.
والورطة اللي كنت فاكر إني خرجت منها…
أصبحت رسمياً هي شغلي اليومي!



