
أربع سنين وأنا فاكر إني شفت صاحبي قدامي.
قرب مني.
أنا ما قدرتش أتكلم.
مسكته من كتفه.
“إنت عايش.”
ابتسم.
“سامحني.”
ضربته في صدره.
مرة.
وبعدين حضنته.
لأول مرة من سنين، حسيت إن جزء ميت جوايا رجع للحياة.
بعدها بيومين، اتجمعت كل الأدلة.
التسجيلات.
الحسابات.
أسماء الشركات.
التحويلات.
وكل حاجة تثبت إن صبري هو العقل المدبر.
#حكايات_شروق_خالد
وفارس كان متورط معاه في البداية، لكنه في آخر لحظة انقلب عليه وساعد ياسين.
أما كاميلة…
فكانت طول الأربع سنين ساكتة لأنها كانت مهددة ببنتها.
لكن أكتر حاجة وجعتني…
إن مؤسسة عيلة الجبالي الخيرية كانت بتحول فلوس كل شهر لكاميلة.
الفلوس كانت بتوصل فعلًا.
لكن حد كان بيوقفها قبل ما توصل لها.
والتوقيع اللي كان موجود على أوراق الرفض…
كان توقيعي أنا.
مزور.
أنا كنت فاكر إني بحمي عيلة ياسين.
بينما حد كان بيسرق المساعدة باسمي.
في النهاية، صبري اتقبض عليه.
وفارس نجا بعد عملية طويلة.
أما أنا…
أول حاجة عملتها بعد ما انتهت كل حاجة، إني روحت بيت كاميلة.
كانت نورا قاعدة على الأرض.
لما شافتني جريت عليا.
“عمو!”
نزلت لمستواها.
“إيه يا نورا؟”
حطت الأرنب في إيدي.
“بابا رجع.”
رفعت عيني.
كان ياسين واقف عند الباب.
نورا جريت عليه.
“بابا!”
حضنها.
كاميلة كانت واقفة بعيد وبتعيط.
ياسين قرب منها.
ومسك إيدها.
وأنا وقفت بعيد.
لأول مرة فهمت معنى كلمة “عيلة”.
مش فلوس.
ولا قصور.
ولا شركات.
ولا نفوذ.
#حكايات_شروق_خالد
العيلة هي إنك تلاقي حد يقسم معاك آخر رغيف عيش.
وحد يفضل مستنيك حتى لو افتكر إنك مش هترجع.
وبعد أيام، نقلت كاميلة ونورا لبيت آمن.
لكن مش في قصري.
كاميلة رفضت.
فبنيتلهم بيت صغير زي ما كانوا دايمًا بيحلموا.
وكانت أول حاجة طلبتها نورا…
جنينة.
جنينة كبيرة.
فيها شجرة وأرجوحة.
ضحكت وأنا بقول لها:
“اختاري أي جنينة تعجبك.”
قالت:
“أنا عايزة جنينة فيها باب.”
“ليه؟”
بصتلي بجدية.
“عشان لما بابا يخرج… أعرف إنه هيرجع.”
الكلمة وجعتني.
لكن المرة دي…
ما خفتش.
لأن ياسين كان واقف جنبها.
والباب فعلًا كان مفتوح.
أما الجنينة المقفولة في قصري…
ففتحتها.
وشلت القفل القديم.
خليت الناس تدخلها.
وخليتها مكان لعب للأطفال اللي المؤسسة بتساعدهم.
وفي مدخلها علقت لوحة صغيرة مكتوب عليها:
“محدش يقفل باب في وش محتاج.”
أما نص رغيف العيش…
فاحتفظت بيه.
مش كذكرى للفقر.
لكن كذكرى لليلة اللي غيرتني.
الليلة اللي فهمت فيها إن إمبراطوريتي ما كانتش بتنهار بسبب أعدائي.
كانت بتنهار من جواها…
لأني نسيت الناس اللي ضحوا عشاني.
ومن يومها، كل ما أشوف نورا وهي بتجري في الجنينة، أفتكر نفس السؤال:
إيه اللي كان ممكن يحصل لو ما مشيتش وراها الليلة دي؟
والإجابة كانت دايمًا واحدة:
كان ممكن أخسر كل حاجة.
مش الفلوس.
ولا الشركات.
ولا النفوذ.
كنت ممكن أخسر آخر جزء إنساني جوايا.
لكن طفلة صغيرة…
ونص رغيف عيش…
وأرنب قديم…
رجعولي الإنسان اللي كنت فاكر إني فقدته من زمان.
النهاية.زعيم المافيا ونص رغيف العيش…
#حكايات_شروق_خالد



