روايات وقصص

الخدامة اللي غيّرت حياة زعيم المافيا المقعد حكايات شروق خالد

الستاير كانت مقفولة بإحكام.

حطت ليلى الفطار على الترابيزة ومدت إيدها ناحية الستاير.

قال:

“سيبيها.”

قالت:

“الجو حرارته سبعين وفوق، والدنيا مشمسة. إنت محتاج نور.”

“قولت سيبيها.”

فتحت ليلى الستاير.

النور دخل الأوضة وغمرها بالكامل.

آسر غطى عينيه بدراعه.

وقال بغضب:

“إنتِ مش قادرة تنفذي أمر بسيط؟”

قربت ليلى من السرير.

وقالت:

“كريم تحت. أطلّبه يساعدني أنقلك؟”

نزل آسر دراعه وبصلها.

عينيه ضاقت.

وقال:

“لأ.”

وسكت لحظة.

وبعدين قال:

“إنتِ اللي هتعمليها.”

#حكايات_شروق_خالد

بصت ليلى له ثواني، وكأنها بتحاول تتأكد إنها سمعت صح.

“أنا؟”

آسر رد ببرود:

“إنتِ اللي قولتي إنك مش بتخافي.”

بلعت ليلى ريقها، وقربت من السرير.

“تمام.”

مدت إيديها ناحية كتفه.

“بس لو وقعت، هتدفعلي تمن المرتبة الجديدة.”

بصلها آسر بنظرة حادة.

“إنتِ بتتريقي عليا؟”

“لأ. أنا بحاول أخفف الجو.”

“مش محتاج تخفيف.”

“واضح.”

لفت ليلى السرير ناحية الكرسي المتحرك، وبعدها قربت الكرسي لحد ما بقى جنب السرير تمامًا.

قال آسر:

“إمسكي كتفي.”

حطت إيديها على كتفه.

“دلوقتي؟”

“لما أقول.”

شد آسر على حافة السرير بإيديه.

كان واضح إنه بيكره اللحظة دي.

لحظة احتياجه لحد تاني.

عضلات ذراعيه اتشدت، وحاول يرفع جسمه بنفسه، لكن نص جسمه السفلي فضل ساكن.

اتألم.

وشه اتغير.

ليلى قالت:

“استنى.”

“ما تقوليش استنى.”

“إنت هتوقع.”

“أنا عارف أعملها.”

“وأنا شايفة إنك مش عارف.”

بصلها بغضب.

لكن قبل ما يرد، حركت جسمها بالطريقة اللي كانت شافتها في تعليمات النقل، وحاوطت ظهره بذراعها.

“واحد… اتنين… تلاتة.”

رفع آسر جسمه.

لثانية واحدة، اتعلقت أنفاسه.

وبعدين وقع بكل ثقله عليها.

ليلى شهقت وهي بتحاول تثبت رجليها.

“يا ساتر!”

آسر قال من بين أسنانه:

“ما تسيبينيش.”

“أنا لو سيبتك، إحنا الاتنين هنقع.”

خطوة.

وبعدين خطوة تانية.

لحد ما وصلوا للكرسي.

قعدته ليلى بحذر.

آسر كان بيتنفس بسرعة.

وشه احمر من المجهود.

بص للأرض.

ما قدرش يبصلها.

قال بصوت منخفض:

“خلاص.”

ليلى عدلت البطانية على رجليه.

“تمام.”

اتحركت ناحية الترابيزة.

لكن آسر قال:

“استني.”

وقفت.

“نعم؟”

رفع عينيه ليها.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت القصر، صوته ما كانش فيه غضب.

كان فيه إحراج.

“إنتِ… اتوجعتي؟”

ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة.

“كتفي بس.”

سكت.

وبعدين قالت:

“بس مش مشكلة.”

رد آسر:

“أنا مش قصدي أوجعك.”

ليلى بصت له باستغراب.

الجملة كانت بسيطة جدًا.

لكن بالنسبة لآسر، كانت أصعب من أي اعتذار.

قالت:

“ولا يهمك.”

وخرجت من الأوضة.

آسر فضل باصص وراها.

وبعد ما الباب اتقفل، لمس إيده كتفه مكان ما كانت واقفة.

حس بحاجة غريبة.

لأول مرة حد لمسه علشان يساعده…

مش علشان يخدمه.

في نص اليوم، نزلت ليلى المطبخ.

كانت بتقطع الخضار لما سمعت صوت خناقة من الدور الأرضي.

صوت رجلين.

وصوت حاجة وقعت.

وقفت.

كريم ظهر فجأة عند باب المطبخ.

وقال:

“اطلعي فوق.”

“في إيه؟”

“قلت اطلعي.”

“آسر كويس؟”

كريم بص لها باستغراب.

“إنتِ مالك؟”

“بسأل.”

قال كريم بصوت منخفض:

“في ناس جاية تقابل الزعيم.”

ليلى رجعت تكمل تقطيع.

“طيب.”

كريم اتعصب:

“طيب إيه؟ إنتِ مش فاهمة مين دول.”

رفعت عينيها.

“مش مهم أعرف.”

قرب منها وقال:

“ناس لو شافوكي في مكان غلط، ممكن ما تخرجيش منه.”

سكتت ليلى.

وبعدين قالت:

“طب أطلع.”

طلعت السلم بسرعة.

لكن وهي بتعدي قدام المكتب، سمعت صوت آسر.

“ليلى!”

وقفت.

دخلت.

كان آسر في مكتبه، ووراه تلات رجالة لابسين بدل سودا.

واحد منهم كان بيحط ملف على المكتب.

آسر بص لها وقال:

“اقفلي الباب.”

نفذت.

واحد من الرجالة بص لها باحتقار.

“دي مين؟”

آسر رد:

“الخدامة.”

ضحك الرجل.

“الخدامة؟ وإنت مخليها تدخل وقت اجتماع؟”

ملامح آسر اتغيرت.

وقال بهدوء مخيف:

“أنا اللي بحدد مين يدخل مكتبي.”

سكت الرجل.

ليلى فضلت واقفة جنب الباب.

آسر بص لها.

“اقعدي.”

“أنا؟”

“أيوه.”

الرجل الثالث قال:

“آسر، إحنا جايين نتكلم في شغل مهم.”

“اتكلم.”

بدأ الرجل يشرح عن شحنة وصلت.

ليلى ما كانتش فاهمة حاجة.

لكن فجأة سمعت اسم أبوها.

تجمدت.

الرجل قال:

“الراجل اللي كان ماسك حسابات المصنع زمان اسمه محمود حسن.”

إيد ليلى وقفت في مكانها.

آسر لاحظ.

بص لها.

الرجل كمل:

“هو اختفى من سنتين، بس لقينا اسمه في ملفات الشركة القديمة.”

ليلى قربت خطوة.

“محمود حسن؟”

الكل سكت.

آسر قال:

“إنتِ تعرفيه؟”

وش ليلى شحب.

“ده أبويا.”

الرجالة بصوا لبعض.

آسر فضل ساكت.

وبعدين سأل:

“أبوكي كان بيشتغل فين؟”

قالت:

“في شركة الصناعات.”

واحد من الرجال ضرب بإيده على المكتب.

“مستحيل.”

آسر رفع إيده.

فسكت.

قال لليلى:

“أبوكي اختفى إمتى؟”

“من سنتين.”

“وقالك إيه قبل ما يختفي؟”

ليلى بدأت تتنفس بسرعة.

افتكرت آخر ليلة شافته فيها.

كان واقف قدام باب الشقة، ماسك شنطة صغيرة.

وقال لها:

“لو حصل لي حاجة… ما تثقيش في أي حد من الشركة.”

قالت ليلى:

“قال لي ما أثقش في حد.”

آسر ضيق عينيه.

“قالك اسم حد؟”

هزت راسها.

“لأ.”

سكت آسر ثواني.

وبعدين قال للرجالة:

“اطلعوا.”

واحد منهم اعترض:

“بس—”

“قلت اطلعوا.”

خرجوا.

فضلت ليلى واقفة.

قال آسر:

“اقفلي الباب.”

قفلت الباب.

قال:

“أبوكي كان عليه ديون؟”

“أيوه.”

“قد إيه؟”

“حوالي تمانين ألف.”

آسر سأل:

“والشركة قالت إنه سرق فلوس.”

هزت ليلى راسها.

“أيوه.”

“وإنتِ صدقتيهم؟”

بصت له.

“كنت صغيرة.”

سكتت لحظة.

“بس لأ.”

آسر قرب بكرسيه منها.

“ليه؟”

قالت بصوت مكسور:

“لأنه عمره ما كان يسرق.”

فضل آسر باصص لها.

وبعدين قال:

“أنا كمان ما صدقتش.”

ليلى رفعت عينيها بسرعة.

“إنت تعرف أبويا؟”

آسر ما ردش.

“أستاذ آسر… إنت تعرفه؟”

قال بهدوء:

“أبوكي كان شغال معايا.”

اتجمدت ليلى.

“إيه؟”

“قبل ما أتعرض للحادث.”

قرب أكتر.

“وكان آخر شخص شفته قبل ما يختفي.”

قلب ليلى بدأ يخبط بعنف.

“إنت كنت عارف إنه اختفى؟”

“أيوه.”

“طب ليه ما قلتليش؟”

آسر سكت.

ولأول مرة، بان على وشه شيء يشبه الندم.

وقال:

“لأني كنت فاكر إن سكوتي هيحميكي.”

ليلى بصت له بعدم تصديق.

“يحميني من إيه؟”

آسر رفع عينيه عليها.

وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها:

“من نفس الناس اللي حاولوا يقتلوني.”

سكتت.

آسر كمل:

“واللي غالبًا… قتلوا أبوكي.”

في اللحظة دي، وقع كوب القهوة من إيد ليلى.

واتكسر على الأرض.

لكن المرة دي…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى