روايات وقصص

ثمانية أيام تحت مراقبة آسر الجبالي #حكايات_شروق_خالد

كنت بنضف قصر آسر طول الأسبوع.

وفي الويك إند كنت بشتغل ورديات في مطعم صغير علشان أقدر أسدد اللي عليّا.

كنت محتاجة الفلوس جدًا.

لكن احتياجي للفلوس عمره ما خلاني أمد إيدي على حاجة مش بتاعتي.

وبعدين جه اليوم السادس.

اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت.

كانت نوال بتمر بواحدة من أسوأ نوباتها.

صرخت فجأة، وزقت الترابيزة، وإبريق إزاز وقع واتكسر على الأرض، وقطعة من الإزاز خبطت الحيطة جنبها.

الممرضات وقفوا بره الأوضة.

كانوا خايفين يدخلوا.

لكن أول ما سمعت صوت نوال وهي بتصرخ، جريت عليها من غير ما أفكر.

دخلت الأوضة وقلت:

“نوال… بصيلي.”

لكنها كانت مرعوبة.

وفجأة، ساعة نحاس كبيرة طارت ناحيتي.

اتحركت بسرعة، فالساعة عدت من جنبي بسنتيمترات.

وقعت على الأرض جنبها.

ومن غير ما أخد بالي، كف إيدي نزل فوق قطعة إزاز مكسورة.

الألم كان شديد لدرجة إني شهقت.

الدم بدأ ينزل من إيدي.

لكن لما بصيت في عينيها، نسيت الجرح.

قربت منها وقلت بهدوء:

“الدنيا دوشة في دماغك النهارده، صح؟”

“بس إنتِ في أمان.”

“محدش هيقرب منك.”

“وأنا مش هسيبك.”

نَفَسها بدأ يهدى واحدة واحدة.

وبعدين نوال انهارت في حضني وفضلت تعيط.

وأنا فضلت حضناها والدم بينزل من كف إيدي.

بعدها، لفيت إيدي بمناديل ورق وحاولت أثبتها باستيك مطاط.

ما كانش عندي وقت أروح مستشفى.

ولا كان ينفع أخسر يوم شغل.

جرح في إيدي كان أهون بكتير من إني أخسر الفلوس اللي محتاجاها علشان أعيش.

لكن في مكان ما تحت القصر…

كان آسر الجبالي بيتفرج على كل حاجة.

كان شايف الدم.

وشايف إني ما اهتمتش بنفسي.

وشايف الطريقة اللي حضنت بيها أمه.

وفي اليوم السابع…

واضح إن المشاهدة ما بقتش كفاية بالنسبة له.

كنت قاعدة جنب نوال، وهي ماسكة إيدي السليمة، وأنا بحكيلها عن عربيتي اللي كانت عطلانة.

ضحكت وقلت:

“الميكانيكي قالي الدينامو هو اللي بايظ.”

“أنا على كده هتعلم أصلح العربية بنفسي.”

نوال ما ردتش.

لكن إيدها فضلت ماسكة إيدي.

وفجأة…

لقيت ظل طويل واقف عند الباب.

سكت.

إيدي اتجمدت.

نوال شدت على صوابعي.

الباب اتفتح ببطء.

ورفعِت عيني…

لقيت آسر الجبالي واقف قدامي.

لابس بدلة سودا، وملامحه جامدة، وتحت الجاكت كان باين شكل المسدس اللي شايله.

عينه نزلت على وشي.

وبعدين على إيدي الملفوفة بالمناديل.

محدش فينا اتكلم.

آسر دخل الأوضة بهدوء.

قفل الباب وراه.

ولف المفتاح في القفل.

وبعدين رفع عيني وبصلي مباشرة.

وقال بصوت هادي خلاني أحس بقشعريرة:

“تمانية أيام.”

بلعت ريقي.

كمل:

“أنا كنت بتفرج عليكي بقالِي تمانية أيام.”

قلبي وقع.

لأول مرة فهمت إن الراجل اللي كل الناس في القاهرة بتخاف منه…

كان عارف عني أكتر بكتير مما أنا كنت أعرف عنه.

وكان واضح إن خروجه من غرفة المراقبة ما كانش علشان يسألني عن الجرح.

كان جاي علشان يواجهني في حاجة أخطر بكتير.

حاجة أنا نفسي ما كنتش أعرف إنها حصلت.

#حكايات_شروق_خالد

آسر فضل واقف قدامي ثواني طويلة، لدرجة إني حسيت إن الأوضة نفسها ضاقت علينا.

بصيت لنوال، لقيتها لسه ماسكة إيدي، وكأنها حاسة إن وجوده ممكن يخليني أمشي.

رجعت بصيت له وقلت بصوت واطي:

“أنا… أنا عملت حاجة؟”

آسر ما ردش فورًا.

قرب خطوة.

وبعدين خطوة تانية.

عينه كانت ثابتة عليّا بشكل خلاني مش عارفة أهرب منها.

قال:

“أيوه.”

قلبي دق بسرعة.

“إيه؟”

وقف قدامي مباشرة، وبص على إيدي المجروحة.

“إنتِ عملتي حاجة ما حدش في البيت ده قدر يعملها من شهور.”

استغربت.

“إيه هي؟”

بص لنوال.

كانت قاعدة بهدوء، لأول مرة من غير صراخ أو مقاومة.

وقال:

“خليتي أمي تثق في حد.”

سكت.

وبعدين كمل:

“بس دي مش المشكلة.”

حسيت معدتي اتقبضت.

“أمال إيه؟”

آسر مد إيده في جيب الجاكت وطلع موبايله.

ضغط على الشاشة، ولفه ناحيتي.

كان فيديو من كاميرا المراقبة.

أنا واقفة في المطبخ قبل يومين، وبحط طبق أكل لنوال.

لكن الفيديو وقف عند لحظة معينة.

آسر قال:

“ركزي.”

بصيت للشاشة.

كان فيه راجل غريب واقف عند باب المطبخ.

اتجمدت.

“مين ده؟”

آسر قال:

“ده السؤال اللي كنت مستني إجابته منك.”

هزيت راسي بسرعة.

“أنا ما أعرفوش.”

“متأكدة؟”

“والله ما شفته قبل كده.”

فضل ساكت.

وبعدين شغل جزء تاني من الفيديو.

الراجل كان واقف في ممر القصر، وباصص ناحية كاميرا المراقبة.

وبعدين رفع إيده، وحط حاجة صغيرة جنب الكاميرا.

قلبي بدأ يخبط.

آسر قال:

“من يوم ما جيتي هنا، حد تاني دخل القصر من غير ما الأمن يعرف.”

بصيت له بخوف.

“يعني إيه؟”

“يعني في حد عنده نسخة من مفاتيح الأبواب الداخلية.”

سكت لحظة.

ثم قرب مني وقال:

“والشخص ده كان بيدور على حاجة.”

“حاجة إيه؟”

آسر بص لنوال.

وبعدين قال:

“حاجة تخص أمي.”

بصيت لنوال وهي ساكتة.

وفجأة افتكرت حاجة.

قلت:

“استنى.”

آسر ثبت عينه عليّا.

“إيه؟”

“من تلات أيام…”

اترددت.

“قولي.”

“لقيت ظرف بني تحت السرير.”

ملامحه اتغيرت لأول مرة.

“ظرف؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

“فتحتيه؟”

“لا.”

“فينه؟”

بصيت له.

“رميته.”

آسر اتشد مكانه.

“رميتيه؟”

“أيوه، كان فاضي.”

سكت.

ثم قال بحدة:

“إنتِ متأكدة إنه كان فاضي؟”

“كان فيه ورقة واحدة بس.”

“ورقة إيه؟”

حاولت أفتكر.

“كان عليها اسم.”

“اسم مين؟”

غمضت عيني لحظة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى