منوعات

« العصابة نزل على ركبته قدامها ج2 حكايات شروق خالد

محمود ما ردش.

وفجأة، جاء صوت خطوات من آخر الممر.

كلهم بصوا في نفس الاتجاه.

ظهر رجل مسن.

حسن اتسمر مكانه.

«عمي صابر؟»

الرجل ابتسم.

«أخيرًا عرفتوا.»

سلمى رجعت لورا.

«إنت مين؟»

صابر بص لها.

«أنا آخر شخص شاف خالتك وهي عايشة.»

حسن شد قبضته.

«إنت اللي ؟»

صابر ما أنكرش.

قال بهدوء:

«أنا اللي أمرت.»

سلمى حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

«ليه؟»

صابر نظر للدفتر في إيدها.

«لأن فاطمة ما كانتش عارفة السر كله.»

«أي سر؟»

صابر ابتسم.

«السر الحقيقي مش عن عيلة المنشاوي.»

ثم أشار إلى الصندوق.

«السر عن والدك إنتِ يا سلمى.»

سلمى تجمدت.

«أبويا؟»

«أيوه.»

حسن بص لصابر بغضب.

«إنت بتكدب.»

صابر رد:

«افتحي الدفتر يا بنتي.»

سلمى فتحت آخر صفحة.

وكانت هناك صورة قديمة.

صورة والدها.

وبجانبه…

والد حسن المنشاوي.

وتحت الصورة جملة واحدة بخط خالتها:

«هما الاتنين كانوا شركاء… وأنا الوحيدة اللي عرفت الحقيقة.»

حكايات شروق خالد

سلمى فضلت واقفة مكانها، والصورة بين إيديها.

بصت لوش أبوها في الصورة، وبعدين لوش والد حسن.

كانوا واقفين جنب بعض قدام مخزن قديم، وابتسامتهم في الصورة كانت غريبة… ابتسامة ناس كانوا واثقين إن محدش هيعرف سرهم أبدًا.

رفعت عينيها لصابر.

«أبويا كان شريك أبو حسن في إيه؟»

صابر ما ردش.

حسن هو اللي اتكلم.

«أبوكي وأبويا كانوا شغالين سوا زمان.»

سلمى لفت له بسرعة.

«إنت كنت عارف؟»

«كنت أعرف إن بينهم شغل… لكن ما كنتش أعرف التفاصيل.»

«يبقى إنت كمان كنت بتكدب عليا.»

«لأ.»

حسن قرب منها.

«أنا ما كنتش أعرف إن أبوكي كان جزء من اللي حصل لخالتك.»

صابر ضحك ضحكة قصيرة.

«ولا واحد فيكم يعرف الحقيقة كاملة.»

محمود، اللي كان واقف ساكت من وقت طويل، بص لعمه.

«إنت عايز تعمل إيه بالظبط؟»

صابر رد:

«أصحح الغلطة اللي عملناها من سنين.»

«غلطة؟»

«فاطمة كانت هتفضحنا.»

سلمى صرخت:

«إنت  خالتي عشان فلوس؟»

صابر بص لها.

«مش فلوس.»

«أمال إيه؟»

«مستندات.»

وأشار للصندوق.

«أبوكي كان محتفظ بدفاتر تثبت كل حاجة.»

سلمى فتحت الدفتر بسرعة.

«فين المستندات؟»

صابر ابتسم.

«مش هنا.»

حسن مسكه من ياقة قميصه.

«لو حصل لفاطمة أي حاجة بسببك…»

صابر قاطعه:

«فاطمة ما كانتش الضحية الوحيدة.»

سكت حسن.

صابر كمل:

«أبوك مات وهو بيحاول يخبي الدفاتر.»

سلمى شهقت.

«أبويا مات في حادث عربية.»

«ده اللي اتقال لك.»

اتجمدت.

كل حياتها كانت مبنية على قصة واحدة.

حادث.

أبوها مات.

وخالتها ربتها.

وبعدين خالتها ماتت.

وفجأة اكتشفت إن كل اللي كانت فاكرانه حقيقة ممكن يكون كذبة.

قالت بصوت ضعيف:

«مين  أبويا؟»

صابر نظر لحسن.

«اسألي ابن أخويا.»

سلمى بصت لحسن.

«إنت؟»

هز حسن راسه بسرعة.

«لأ.»

«يبقى مين؟»

حسن كان بيبص لصابر بنظرة قاتلة.

«عمي.»

صابر ما أنكرش.

سلمى رجعت لورا.

«ليه؟»

صابر قال:

«لأن أبوكي كان ناوي يسلم كل حاجة للشرطة.»

«وكان لازم ؟»

«كان لازم يسكت.»

سلمى حسّت بالدموع بتنزل على خدها.

«وخالتّي؟»

«كانت عارفة.»

حسن شد قبضته.

«يعني ت اتنين عشان السر ده؟»

صابر رد ببرود:

«كنت بحمي العيلة.»

حسن ضحك بسخرية.

«إنت ما حميتش العيلة. إنت .»

فجأة سمعوا أصوات عربيات بره.

صابر بص ناحية الممر.

«اتأخرنا.»

محمود سأله:

«مين دول؟»

«الشرطة.»

سلمى بصت له بدهشة.

«إنت اللي بلغتهم؟»

صابر ابتسم.

«أنا؟ لأ.»

ثم نظر إلى حسن.

«هو اللي بلغهم.»

سلمى لفتت لحسن.

«إنت؟»

حسن هز راسه.

«أيوه.»

«إمتى؟»

«من أول ما دخلنا الممر.»

«بس موبايلك كان معايا.»

حسن أشار إلى جهاز صغير مثبت في ياقة قميصه.

«كنت متوقع إننا نلاقي حاجة زي دي.»

صابر بدأ يتراجع.

«إنت فاكر الشرطة هتصدق كلامك؟»

حسن رد:

«مش محتاج تصدقني.»

وأشار للصندوق.

«كل حاجة متسجلة.»

صابر بص للصندوق.

وبعدين لمحمود.

«محمود.»

محمود ما تحركش.

«محمود، ساعدني.»

محمود فضل ساكت.

حسن قرب منه.

«اختار.»

محمود رفع عينيه.

«أختار إيه؟»

«تفضل تابع للراجل اللي  أبوك… ولا تقول الحقيقة.»

محمود اتنفس بصعوبة.

وبعد ثواني، نزل  على الأرض.

وقال:

«أنا هقول كل حاجة.»

صابر صرخ:

«خاين!»

محمود بص له.

«الخيانة إنك أخوك وتدفن الحقيقة سنين.»

وفوقهم، بدأت أصوات الشرطة تعلى.

سلمى كانت واقفة مش قادرة تستوعب.

حسن قرب منها.

«سلمى.»

ما ردتش.

«بصيلي.»

رفعت عينيها.

«كل اللي حصل النهارده غيّر حاجات كتير.»

«آه.»

«بس في حاجة واحدة ما اتغيرتش.»

«إيه؟»

حسن وقف قدامها.

وبص في عينيها.

«إني بحبك.»

سلمى دموعها نزلت أكتر.

«حسن… أنا مش عارفة أثق في مين.»

«مش لازم تثقي فيا دلوقتي.»

سكت لحظة.

«بس أنا هفضل قدامك لحد ما تقرري بنفسك.»

ثم تراجع خطوة.

لكن قبل ما يمشي، سلمى مسكت إيده.

«استنى.»

بص لها.

«أنا لسه خايفة.»

«عارف.»

«ولسه مش واثقة في كل حاجة.»

«عارف.»

«بس…»

سكتت.

وبعدين قالت:

«ما تمشيش.»

حسن شد على إيدها برفق.

«مش هسيبك.»

لكن في اللحظة نفسها، خرج صوت من جهاز التسجيل الموجود في الصندوق.

صوت خالتها فاطمة.

وكانت بتقول جملة واحدة لم يسمعها أحد من قبل:

«يا سلمى… لو وصلتي للحظة دي، يبقى لازم تعرفي إن أبوكي ما ماتش يوم الحادث.»

تجمدت سلمى.

حسن بص للصندوق.

والتسجيل كمل:

«أبوكي كان عايش بعد الحادث… لمدة تلات أيام.»

ثم انقطع الصوت.

سلمى همست:

«يعني… أبويا كان عايش؟»

حسن ما عرفش يرد.

لكن صابر، لأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.

وقال بصوت مرتعش:

«لأ… مستحيل تكون فاطمة عرفت مكانه.»

سلمى لفتت له.

«مكان مين؟»

صابر سكت.

حسن قرب منه.

«جاوب.»

صابر بص لسلمى.

وبعدين قال:

«أبوكي… لسه عايش.»

حكايات شروق خالد

سلمى فضلت واقفة مكانها، عينيها ثابتة على عمي صابر، بس عقلها كان رافض يستوعب الكلمة اللي قالها.

— أبويا… لسه عايش؟

صابر بلع ريقه، وبص ناحية حسن كأنه بيدور على مخرج.

حسن قرب منه خطوة، وصوته بقى هادي بشكل يخوف أكتر من الصراخ.

— إنت قلت إنه عايش. يبقى هات مكانه.

— أنا معرفش مكانه دلوقتي.

حسن مسكه من هدومه بعنف.

— متلعبش معايا يا صابر.

— والله ما بلعب!

سلمى قربت منهم، وصوتها كان بيرتعش.

— طب إزاي؟! إزاي أبويا يعيش تلات أيام بعد الحادث وإحنا اتقال لنا إنه مات في نفس الليلة؟!

صابر سكت.

— اتكلم!

رفع عينيه ليها، وقال:

— لأن اللي حصل في الليلة دي مكانش حادث.

سلمى حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

— يعني إيه؟

— العربية اتدمرت، بس أبوكي ماكانش جواها وقتها.

حسن عقد حواجبه.

— وإحنا ليه لقينا جثته؟

صابر بص له.

— دي كانت جثة واحد تاني.

سلمى حطت إيدها على بوقها.

— لا…

— فاطمة كانت عارفة. أبوكي كان عايش، ومستخبي. وكان بيحاول يطلع بره مصر.

— طب مين منعه؟

صابر سكت تاني.

حسن قرب منه.

— آخر مرة هسألك… مين؟

صابر أخد نفس طويل.

— أبوك.

حسن اتجمد.

— أبويا؟

— أيوه.

— إنت بتكدب.

— أبوك هو اللي كان ماسك كل الخيوط وقتها.

حسن هز راسه بعنف.

— أبويا مات من خمستاشر سنة.

— بس قبل ما ، كان سايب أوامر.

في اللحظة دي، سمعوا صوت عربيات شرطة فوق.

محمود، اللي كان واقف بعيد، بص ناحية السلم وقال:

— الشرطة وصلت.

حسن ما اتحركش.

كان مركز مع صابر.

— لو أبويا كان عايز يخبي أبو سلمى، ليه؟

صابر بص لسلمى.

— لأن أبوكي كان عارف سر أكبر من كل اللي شوفته هنا.

— إيه السر؟

— إن الفلوس اللي اتبنت بيها إمبراطورية المنشاوي… ماكانتاش فلوس أبوك ولا أبو حسن.

حسن قطب جبينه.

— أمال كانت فلوس مين؟

صابر ابتسم ابتسامة مكسورة.

— كانت فلوس الحكومة.

سلمى شهقت.

— حكومة؟!

— من خمستاشر سنة كان فيه شبكة فساد كبيرة. شركات وهمية، تحويلات، أراضي، وأسماء ناس كبار. أبوكي كان المحاسب اللي ماسك الدفاتر. أبو حسن كان مسؤول عن نقل الفلوس. ولما أبوكي قرر ينسحب ويكشف كل حاجة… كان لازم يختفي.

حسن قال بصدمة:

— يعني أبويا كان مجرم؟

صابر هز راسه.

— كان مجرم… بس مش بالطريقة اللي فاكرها.

— وضح.

— أبوك بدأ غلط، وبعدين حاول يصلح غلطه. المشكلة إن الناس اللي حواليه ماكانوش ناويين يسمحوا له.

سلمى قربت.

— وأبويا؟

— أبوكي هرب، لكن قبل ما يهرب سلّم فاطمة جزء من الدفاتر.

سلمى افتكرت دفتر وصفات الحاجة فاطمة.

— الدفتر…

صابر أومأ.

— أيوه. فاطمة كانت مخبية الحقيقة في المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه.

حسن بص ناحية الصندوق الأسود.

— والجزء التاني؟

صابر قال:

— مع أبوكي.

سلمى حسّت قلبها بيجري.

— هو فين؟

قبل ما صابر يرد، صوت رجالة الشرطة قرب من السلم.

وفجأة انطفى النور.

الكل سكت.

صوت خطوات جري فوقهم.

وبعدها صوت طلقة.

سلمى شهقت، وحسن سحبها بسرعة وضمها ورا الحيطة.

— متطلعيش من مكانك.

— حسن…

— أنا هنا.

طلقة تانية اتسمعت.

محمود اندفع ناحية السلم.

— حد دخل من الباب الخلفي!

حسن صرخ:

— محدش يتحرك!

لكن محمود كان سبقهم.

وبعد ثواني سمعوا خناقة فوق.

حسن بص لسلمى.

— خليكي هنا.

— لأ.

— سلمى…

— مش هسيبك تروح لوحدك.

بصلها لحظات، وبعدين مسك إيدها.

— يبقى تفضلي ورايا.

طلعوا السلم بحذر.

المخبز كان متقلب رأسًا على عقب.

الزجاج مكسور، والدقيق واقع على الأرض، والكراسي مقلوبة.

لكن مفيش حد.

محمود كان واقف عند الباب الخلفي، ودم بينزل من جبينه.

سلمى جريت عليه.

— إنت كويس؟

— خدش.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى