روايات وقصص

حين استيقظ زعيم المافيا… كانت الممرضة هي سر نجاته ج1 حكايات شروق خالد

خرجوا من باب الطوارئ الخلفي. المطر كان لسه بينزل، والهواء بارد. واحدة من العربيات السودا كانت مستنياهم. نورهان وقفت. — أنا مش هركب عربية ناس مسلحين. محمود فتح الباب بنفسه. — اركبي. — لأ. — نورهان. — قلت لأ! محمود بص لها كام ثانية. وبعدين قال بهدوء: — لو فضلتِ هنا، هيمسكوكي. نورهان بصت وراها ناحية المستشفى. وبصت له. — وإنت هتحميني؟ — حتى لو اضطريت أموت عشانك. الجملة خلتها تسكت. ركبت. محمود ركب جنبها، والعربية انطلقت بسرعة.

فضلت نورهان ساكتة طول الطريق. وبعد حوالي نص ساعة، العربية دخلت بوابة حديد ضخمة. نورهان بصت من الشباك. بيت كبير جدًا، محاط بسور عالي وحراسة على كل ناحية. — إحنا فين؟ — بيتي. — ده بيت؟ بص لها. — آه. — ده قصر! — بالنسبة لي بيت. نزل محمود من العربية. نورهان نزلت وراه.

أول ما دخلوا، مجموعة من الخدم والحراس وقفوا. واحدة ست كبيرة قربت منه، ودموعها في عينيها. — يا ابني… محمود حضنها. — وحشتيني يا خالتي. الست حطت إيدها على وشه. — أنا كنت فاكرة إنك مت. — لسه بدري. بصت لنورهان. — دي مين؟ محمود رد من غير تردد: — دي نورهان. الست ابتسمت. — هي دي؟ نورهان استغربت. — هي دي إيه؟ الست بصت لمحمود. — الممرضة اللي كنت بتتكلم عنها؟ نورهان بصت لمحمود بدهشة. — إنت كنت بتتكلم عني؟ محمود اتنحنح. — مش وقته. لكن خالته ضحكت. — كان كل ليلة يسمع صوتك، ولما كنتِ تتأخري كان قلبه يدق أسرع. نورهان وشها احمر. — هو كان واعي للدرجة دي؟ محمود بص بعيد. — خلصنا. خالته ضحكت أكتر. — خلاص، خلاص.

دخل محمود غرفة واسعة، وقعد على الكنبة. نورهان قربت منه. — لازم أشوف الجرح. — مفيش داعي. — أنا ممرضة، وإنت مريض. — بدأنا تاني؟ — آه بدأنا. فتحت حقيبتها الطبية الصغيرة، وبدأت تفحص الجرح. محمود كان ساكت، وعينه عليها. — إيه؟ — ولا حاجة. — بتبص لي كده ليه؟ — بحاول أفهم. — تفهمي إيه؟ — إزاي واحد زيك يخلي كل الناس تخاف منه، وفي نفس الوقت يبقى ساكت بالشكل ده. محمود ابتسم. — يمكن عشان مش كل الناس تستاهل تسمع صوتي. — وأنا؟ بصلها مباشرة. — إنتِ تستاهلي تسمعي كل حاجة. نورهان سكتت. لكن قبل ما تسأله، صوت خبط قوي جه من بره. دخل واحد من رجاله. — يا باشا… محمود وقف. — إيه؟ — لقينا عربية بتراقب البيت. — من إمتى؟ — من قبل ما نوصل. نورهان اتوترت. — يعني هما عرفوا مكاننا؟ محمود بص لها. — أيوه. — طب نعمل إيه؟ محمود اتجه للشباك. — هنخليهم يفتكروا إنهم عرفوا مكاني. — يعني؟ ابتسم ابتسامة باردة. — وأنا في الحقيقة هكون في مكان تاني. نورهان قربت منه. — ومين قال إني هاجي معاك؟ محمود بص لها. — أنا. — إنت متعود تأمر الناس كده؟ — آه. — وأنا مش من رجالتك. — عارف. — ومش هسمح لك تتحكم في حياتي. قرب منها. — وأنا مش عايز أتحكم فيها. — أمال؟ سكت لحظة. — عايز أحافظ عليها. نورهان قلبها دق بعنف. لكنها حاولت تخفي ده. — وإنت فاكر إنك تقدر؟ — لأ. ابتسم. — بس هحاول.

في اللحظة دي، صوت رصاص دوّى من بعيد. الزجاج اهتز. نورهان شهقت. محمود مسك إيدها وسحبها وراه. — انزلي! وقعت خلف الكنبة. الحراس انتشروا في المكان. رصاص تاني ضرب الشبابيك. محمود انحنى جنبها. — إنتِ كويسة؟ — أيوه. — متخافيش. — إزاي ماخافش؟! بصت له بعصبية. — أنا ممرضة! آخر حاجة كنت متوقعة في حياتي إني هستخبى من الرصاص! محمود ضحك رغم الموقف. — أول مرة أشوف حد بيتخانق معايا وقت إطلاق نار. — أصل إنت السبب! بصلها. — عندك حق. وفجأة… محمود اتجمد. كان سامع صوت مختلف. صوت محرك عربية. قريب جدًا. قال: — كلهم يطلعوا من الباب الخلفي. واحد من رجاله قال: — وإنت يا باشا؟ — أنا هفضل هنا. نورهان بصت له. — وأنا؟ محمود مسك إيدها. — إنتِ هتفضلي معايا. — ليه؟ — لأن اللي بيحصل ده مش هجوم عادي. — أمال إيه؟ بص ناحية الباب. — دي عملية خطف. — خطف مين؟ محمود بص لها. — إنتِ. نورهان وشها شحب. — أنا؟! محمود هز راسه. — هما مش عايزين يؤذوني. سكت لحظة. — هما عايزين ياخدوا الحاجة الوحيدة اللي عرفوا إنها ممكن تخليني أستسلم. نورهان بصت له. — وأنا الحاجة دي؟ محمود قرب منها. — أيوه. وفجأة… انطفأت كل أنوار القصر. غرق المكان في الظلام. وسُمعت أصوات أقدام كثيرة بتقترب من الداخل. نورهان مسكت دراع محمود من الخوف. همست: — محمود… رد عليها بصوت هادي: — أنا هنا. ثم أخرج سلاحه، ووقف أمامها كأنه حائط يحميها. لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه… إن الشخص اللي دخل القصر الليلة دي لم يكن واحدًا من رجال أعداء محمود. كان شخصًا من داخل عيلته نفسها. وشخص محمود كان متأكدًا إنه مات من عشر سنين.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى