فنجان قهوة ومانجو: كيف غيرت «فريدة» شروط «سليم المصري»#حكايات_شروق_خالد
حلت «فريدة» إنها عانس ولا إنها تتجوز راجل متسلط وسي السيد، في نفس اللحظة اللي أكتر راجل له هيبة وكلمته مسموعة في الساحل الشمالي طلع تليفونه بالراحة وفتح نوتة الرسائل.
مكتبش اسمها.
كتب قائمة:
* لازم يكون مستريح مادياً، بس من غير ما يتنفخ على خلق الله.
* لازم يكون وسيم، بس من غير ما يعبد المراية.
* لازم يشيل شنط الخضار عن أمه من غير ما تطلب منه.
* لازم يكون حنين وطيب مع الناس اللي ملهمش مصلحة معاه.
* لازم يرد على مكالمات أمه.
* لازم يفهم إن كلمة «لأ» دي إجابة قاطعة ومش محتاجة فصال.
فضل «سليم المصري» باصص للشروط الستة كام ثانية، كشر، وراح ضايف شرط سابع:
* ممنوع منعاً باتاً يكون من بتوع الشغل الشمال أو المافيا.
وبعدين قفل الموبايل.
#حكايات_شروق_خالد
جنبه، رئيس حراسته اللي معاه من سنين، «طارق»، نزل فنجان القهوة بالراحة.
وقال: «أنت فاهم طبعاً إن الشرط الأخير ده بيعمل مشكلة توافق سودا مع جنابك؟»
سليم مبعدش عينيه عن البنت اللي قاعدة على بعد ثلاث ترابيزات وراهم في الروف المطل على البحر.
فريدة كانت لابسة فستان صيفي أزرق فاتح، وصندل بسيط، وعلى وشها راحة بال حد ميعرفش إن نص الشغالين في منتجع «القرية البيضا» بيحتبس نفسهم لو سليم المصري بس علا صوته.
كانت بتضحك مع ثلاث من صاحباتها تحت شمسية مخططة بتبل على البحر المتوسط. القرية كانت زحمة على آخرها في ويك إند العيد، وصوت المزيكا طالع من البسين تحت. خبط الكاسات صوته داير، والأطفال بيجروا حافيين على السيراميك اللي سخنته الشمس. ومحدش على ترابيزة فريدة كان فارق معاه يخلي كلامه سر.
بالذات فريدة.
قالت لصاحباتها: «أنا بتكلم جد، لو راجل جه عرفني بنفسه وقعد يتفشخر بنفوذه وقوته، هقوم وأسيب الترابيزة قبل ما المقبلات تنزل.»
صاحبتها «نهى» اتأوهت بتمثيل: «كده أنتِ طيرتي كل مديري الشركات والمشاريع في القاهرة.»
«أنا عايشة في إسكندرية.»
«وطيرتي بتوع إسكندرية كمان.»
«أحسن.»
شفايف سليم اتحركت بابتسامة خفيفة.
وطارق لمحها.
«لأ.»
«أنا مقلتش حاجة.»
«أنت عملت الوش ده.»
«وش إيه؟»
«الوش اللي بتعمله قبل ما تعمل مصيبة وتبقى مشكلتي أنا.»
سليم اتسند لورا على كرسيه.
وهو في سن السبعة وتلاتين، كان أتقن فن الهيبة والسكوت. شعره الأسود كان مقصوص قصير من الجناب، وقميصه الكتان الرصاصي دارى أغلب الوشوم اللي على صدره، لكن الوشوم اللي على دراعه الشمال بقت مشهورة في مجلات الشغل لدرجة إن الغرباء ساعات بيعرفوها قبل ما يعرفوا وشّه نفسه.
اسم «المصري» زمان كان مرتبط بالرهانات، ورصيف المينا، والإتاوات، والرجالة اللي بيمشوا من المنطقة وما يتردوش.
سليم ورث الاسم ده وهو عنده تسعة وعشرين سنة.
وقضى ثمان سنين بيحول أغلب فلوس العيلة لفنادق، وشركات مقاولات، وعقود شحن، ومطاعم، وعقارات.
أغلب.
الكلمة دي كانت مهمة جداً.
كان عنده أعداء لسه فاكرين أبوه.
وكان حواليه رجالة عملوا حاجات محدش ينفع يحكيها على سفرة أكل.
وكان أخد قرارات يعرف يدافع عنها قدام النيابة، وقرارات تانية ميعرفش يدافع عنها غير قدام نفسه.


