
سيف ما ردش.
وده كان كفاية.
في اللحظة دي، يونس اتحرك في حضنها وبدأ يعيط.
سلمى حاولت تهديه، لكن سيف قرب من غير ما يفكر.
«هاته.»
«لأ.»
«مش هاخده منك. بس سيبيه يسمع صوتي.»
سلمى ترددت.
وبعدين فجأة…
يونس سكت.
بمجرد ما سمع صوت سيف.
سيف اتجمد.
بص للطفل، وكأنه شاف معجزة.
«هو… كان بيعمل كده معايا؟»
سلمى هزت راسها.
«لأ.»
«يعني إيه لأ؟»
«ولا مرة سكت على صوت راجل.»
سيف قرب ببطء.
يونس فتح عينيه.
وعينيه كانوا شبه عيون أحمد بشكل يخض.
سيف مد صباعه.
البيبي مسكه.
سيف أخد نفس عميق، وكأنه لأول مرة من سنين مش قادر يخبي مشاعره.
لكن اللحظة ماكملتش.
صوت موبايله قطع الصمت.
سيف بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
«ألو؟»
مافيش رد.
بس كان فيه صوت نفس بطيء.
وبعدين صوت راجل قال:
«لو عايز ابن أخوك يفضل عايش… ماتدورش ورا اللي حصل لأخوك.»
سيف قبض على الموبايل.
«مين؟»
الرجل ضحك.
«إنت عارف أنا مين.»
«لو قربت منه…»
«مش أنا اللي هقرب منه يا سيف.»
سيف سكت.
«مين؟»
الصوت رد:
«الشخص اللي إنت مخليه ينام تحت سقفك دلوقتي.»
سيف بص لسلمى.
هي كانت واقفة مكانها، حاضنة يونس.
الرجل كمل:
«إنت فاكر إن البنت دي أنقذت ابن أخوك؟»
سيف عينيه ضاقت.
«أيوه.»
«غلط.»
سكت لحظة.
«هي السبب إن ابن أخوك لسه عايش.»
وبعدين الخط اتقفل.
سيف فضل باصص للموبايل.
سلمى قربت خطوة.
«مين كان؟»
ما ردش.
«سيف… مين كان؟»
رفع عينيه ليها.
وكانت نظرته المرة دي مختلفة تمامًا.
مش نظرة راجل شاكك فيها.
كانت نظرة راجل بدأ يشك في كل اللي حواليه.
قال:
«من النهارده، إنتِ مش هتخرجي من البيت ده.»
سلمى اتراجعت.
«إنت بتحتجزني؟»
«بحميكي.»
«أنا مش محتاجة حمايتك.»
«لأ، إنتِ مش فاهمة.»
قرب منها وقال بصوت منخفض:
«الراجل اللي كلمني دلوقتي عارف إنك هنا.»
سلمى شحب وشها.
«يعني؟»
«يعني اللي عرف مكاننا مش مجرد واحد من رجالي.»
سكت.
«حد من أهل بيتي هو اللي بلغهم.»
وفي نفس اللحظة…
صوت طلقة نار دوّى من الدور الأرضي.
سلمى شهقت.
يونس بدأ يصرخ.
رجالة سيف اندفعوا ناحية الباب.
لكن سيف ما اتحركش.
لأنه سمع صوت خطوات بتطلع السلم.
خطوة…
وبعدها خطوة.
وبعدها صوت مفتاح بيتحط في قفل باب الغرفة.
سيف بص لسلمى وقال:
«خليكي ورايا.»
لكن سلمى كانت بتبص للباب.
لأنها عرفت صوت المفتاح.
وعرفت صاحب الخطوات.
ووشها اتحول لرعب حقيقي.
همست:
«ده… هو.»
سيف شد مسدسه.
«مين؟»
سلمى ضمت يونس لصدرها وقالت:
«الظابط اللي دخل المستشفى يوم موت أحمد ونادين.»
وفي اللحظة التالية…
مقبض الباب بدأ يتحرك.
حكايات شروق خالد
مقبض الباب اتحرك ببطء.
سيف رفع مسدسه، ووقف قدام سلمى ويونس.
الخطوات بره وقفت.
ثانية واحدة من الصمت.
وبعدين صوت راجل جه من الناحية التانية للباب:
«افتح يا سيف.»
سلمى حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الصراخ.
سيف قرب من الباب وقال:
«محمود؟»
ضحكة قصيرة خرجت من بره.
«أيوه يا ابن عمي.»
سلمى بصت لسيف بصدمة.
«ابن عمك؟»
سيف ما ردش.
صوته بقى بارد:
«إنت دخلت بيتي إزاي؟»
«زي ما دخلت المستشفى يوم الحادث.»
سيف شد على المسدس.
«إنت اللي كنت هناك.»
«كنت بعمل شغلي.»
«شغلك كان قتل طفل؟»
سكت محمود لحظة.
«الطفل ده مش مجرد طفل يا سيف.»
«قول اللي عندك.»
«أحمد كان سايب لك رسالة.»
سيف اتجمد.
«إيه؟»
«رسالة قبل ما يموت.»
«فينها؟»
«معايا.»
«هاتها.»
محمود ضحك.
«مش ببلاش.»
سيف قرب من الباب.
«إنت داخل بيتي، ومسلح، وبتطلب مني فلوس؟»
«أنا بطلب منك حاجة أغلى.»
«إيه؟»
«البنت.»
سلمى رجعت خطوة.
سيف وقف قدامها بالكامل.
«مستحيل.»
«يبقى الطفل يموت.»
«جرب.»
ثانية صمت.
وبعدين محمود قال:
«إنت لسه مش فاهم يا سيف. أحمد ماكانش ضحية. أحمد كان شاهد.»
سيف عيونه ضاقت.
«شاهد على إيه؟»
«على حاجة لو ظهرت، عيلة المنصوري كلها هتنهار.»
«قول.»
«مش هنا.»
سيف لمح حركة تحت الباب.
ظل شخص واقف في الخارج.
وفجأة سمع صوت تاني من آخر الممر:
«يا باشا!»
محمود لف بسرعة.
ثواني، وصوت ضرب نار دوّى.
سيف فتح الباب بعنف.
محمود كان واقع على الأرض، ورجالة سيف محاصرين المكان.
لكن محمود ماكانش مصاب.
كان ماسك ورقة صغيرة في إيده.
سيف خطفها منه.
فتحها.
وفي أول سطر، عرف خط أخوه فورًا.
«سيف… لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا متأكد إنهم وصلوا لي.»
سيف كمل القراءة.
«ما تثقش في أي حد من العيلة.»
إيده بدأت ترتعش.
«والأهم… ما تثقش في نادين.»
سيف رفع عينيه ببطء.
«نادين؟»
سلمى قربت منه.
«إيه اللي مكتوب؟»
ما ردش.
كمل القراءة.
«أنا عرفت مين اللي بيشتغل مع الناس اللي بره. وعرفت مين اللي بيحاول ياخد ابني. لو حصل لي حاجة، الشخص الوحيد اللي ممكن ينقذ يونس هي سلمى.»
سلمى شهقت.
سيف بص لها.
«أحمد كان يعرفك؟»
هزت راسها بسرعة.
«لأ.»
«إزاي كتب اسمك؟»
«أنا… أنا ماعرفش.»
لكن سيف قلب الورقة.
وكان فيه سطر أخير.
سطر واحد.
قصير.
لكنّه كان كفيل يغيّر كل حاجة.
«سلمى مش خادمة عادية… هي بنت الرجل اللي قتلوه قبل عشرين سنة.»
سيف رفع عينيه.
«أبوكي مين؟»
سلمى بدأت تبكي.
«كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.»
«مين أبوكي؟»
سلمى سكتت.
محمود، وهو على الأرض، بدأ يضحك.
«قوليله يا سلمى.»
سيف وجه مسدسه ناحيته.
«اسكت.»
محمود ابتسم.
«قوليله إن أبوكي كان شريك أبوه.»
سيف اتجمد.
سلمى مسحت دموعها.
«أبويا كان اسمه حسن الشامي.»
سيف تراجع خطوة.
الاسم كان محفور في ذاكرته.
الرجل الوحيد اللي أبوه اتهمه بالخيانة قبل ما يختفي.
الرجل اللي كل العيلة قالت إنه مات هاربًا.
لكن سلمى قالت الحقيقة اللي محدش كان يعرفها:
«أبويا ماخانش أبوك.»
سيف بص لها.
«أمال حصل إيه؟»
قالت وهي بتبص ليونس:
«أبويا اكتشف إن أبوك كان بيتقتل ببطء… على إيد أقرب شخص ليه.»
«مين؟»
قبل ما ترد، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها صوت باب بيتفتح.
واحد من رجالة سيف جري ناحية الشباك.
وشه اتغير.
«يا باشا…»
«إيه؟»
«مدام نادين وصلت.»
سيف اتجمد.
سلمى شهقت.
«نادين؟»
الراجل هز راسه.
«أيوه.»
وبص ناحية الباب.
«ومعاها ناس كتير.»
سيف بص لسلمى، ثم ليونس.
وفي اللحظة دي فهم الحقيقة المرعبة:
نادين ما كانتش ميتة.
ولا كانت في المستشفى.
كانت عايشة طوال التلات شهور اللي فاتوا.
وكانت جاية بنفسها عشان تاخد ابنها.
سيف شد قبضته على المسدس.
وقال بهدوء:
«المرة دي… مش هتخرج من هنا.»
حكايات شروق خالد
الباب الرئيسي اتفتح بعنف، وصوت كعب جزمة نادين اتردد في الصالة الكبيرة.
«سيف!»
صوتها كان ثابت، وكأنها داخلة بيتها، مش بيت راجل ممكن يقتل أي حد يقرب منه.
سيف نزل السلم ببطء، والمسدس مخبي تحت الجاكت.




