
«نادين.»
وقفت قدامه، لابسة بدلة سوداء، وشعرها مربوط، ووشها مفيهوش أي أثر للست اللي المفروض إنها كانت بتموت من تلات شهور.
وراءها كان واقف ست رجالة.
نادين ابتسمت.
«وحشتني يا سيف.»
«إنتِ كنتِ فين؟»
«كنت بحاول أعيش.»
«أحمد مات.»
ابتسامتها اختفت.
«عارفة.»
«وابنك اختفى.»
«عارفة.»
«وإنتِ ما سألتيش عليه.»
نادين بصت حواليها.
«أنا عارفة هو فين.»
سيف قرب منها.
«فين؟»
نادين رفعت عينيها ناحية الدور العلوي.
«فوق.»
سيف اتجمد.
«إنتِ جاية تاخديه؟»
«أيوه.»
«مش هتاخديه.»
نادين ضحكت.
«إنت فاكر إن القرار قرارك؟»
سيف قرب أكتر.
«ده بيتي.»
«وده ابني.»
«وأنا عمه.»
«وأنا أمه.»
سكتوا لحظة.
وبعدين نادين قالت:
«فين البنت؟»
سيف ما ردش.
نادين ابتسمت ابتسامة باردة.
«يبقى هي لسه هنا.»
سيف بص لرجالها.
«إنتِ جبتي كل دول ليه؟»
«عشان أعرف آخد ابني من غير مشاكل.»
«ولا عشان تقتلي سلمى؟»
لأول مرة، ملامح نادين اتغيرت.
«إنت عرفت؟»
«عرفت كل حاجة.»
نادين سكتت.
سيف طلع الورقة اللي أحمد كتبها.
«أحمد كتبلي الحقيقة.»
نادين بصت للورقة.
وشها شحب.
«فين لقيتها؟»
«عند محمود.»
نادين بصت ناحية محمود.
كان لسه واقف في آخر الصالة.
«إنت خذلتني.»
محمود رد ببرود:
«أنا خذلتك؟ ولا إنتِ اللي بعتي رجالة تقتلني؟»
سيف بص بينهم.
«إيه اللي بيحصل هنا؟»
نادين قالت:
«محمود كان شريكنا.»
سيف اتجمد.
«شريك مين؟»
«شريكي أنا… وأبويا.»
سيف قرب خطوة.
«أبوكي؟»
نادين ابتسمت.
«أيوه.»
«مين أبوكي؟»
نادين قالت اسمًا واحدًا.
«فؤاد المنصوري.»
الصمت وقع على المكان.
سيف حس إن نفسه اتقطع.
«أبويا مات من عشرين سنة.»
«لا.»
نادين قربت منه.
«أبوك ما ماتش.»
سيف هز راسه.
«إنتِ بتكدبي.»
«اسأل عمك.»
سيف بص لمحمود.
محمود نزل عينه.
وهنا فهم سيف.
كل ذكريات طفولته بدأت ترجع.
الليلة اللي أبوه اختفى فيها.
الجنازة اللي ماكانش فيها جثمان.
والأوراق اللي قالت إن أبوه مات في حادث.
كلها كانت كذبة.
سيف بص لنادين.
«إنتِ بنت فؤاد؟»
«أيوه.»
«وأحمد كان عارف؟»
«أحمد عرف قبل موته بأسبوع.»
«وعشان كده قتلتيه؟»
نادين سكتت.
ثم قالت:
«أحمد ماكانش لازم يعرف.»
سيف رفع المسدس.
«إنتِ قتلتي أخويا.»
«لأ.»
«ما تكدبيش.»
«أنا أمرت بالهجوم.»
سيف ضغط على أسنانه.
«ليه؟»
نادين قربت منه.
«لأن أحمد اكتشف إن أبوه عايش.»
سيف اتجمد.
«فين؟»
نادين ابتسمت.
«في المكان اللي عمرك ما فكرت تدور فيه.»
وفجأة، صوت بكاء يونس نزل من فوق.
نادين رفعت رأسها.
«ابني.»
وجريت ناحية السلم.
سيف مسك دراعها.
«مش هتطلعي.»
نادين بصت له.
«لو ماطلعتش أنا… حد تاني هيطلع.»
«مين؟»
ابتسمت.
«أبوك.»
سيف ساب دراعها من الصدمة.
نادين طلعت أول درجة.
وفي نفس اللحظة…
ظهر راجل عند آخر السلم.
كان كبير في السن.
شعره أبيض.
وشه مليان تجاعيد.
لكن سيف عرفه فورًا.
رغم إن آخر مرة شافه فيها كان طفل عنده سبع سنين.
الراجل بص له.
وقال:
«كبرت يا سيف.»
سيف ما قدرش يتكلم.
المسدس وقع من إيده.
همس:
«بابا؟»
الراجل ابتسم.
«وحشتني يا ابني.»
ومن فوق، سلمى كانت واقفة حاضنة يونس.
لكنها ما كانتش باصة للراجل.
كانت باصة لنادين.
لأنها لاحظت حاجة محدش غيرها شافها.
نادين أول ما شافت الرجل…
ابتسمت.
مش ابتسامة بنت شافت أبوها.
ابتسامة واحدة شافت شريكها القديم.
وساعتها سلمى فهمت إن الحقيقة أخطر بكتير من اللي كانوا فاكرينه.
لكن قبل ما تلحق تحذر سيف…
نادين طلعت مسدس من تحت هدومها.
ووجهته ناحية يونس.
«دلوقتي… نبدأ الجزء الأخير.»
حكايات شروق خالد
سلمى شهقت، وضمت يونس لصدرها، ورجعت خطوتين لورا.
«نادين… نزلي السلاح.»
نادين ابتسمت.
«إنتِ فاكرة إني جيت هنا عشان آخد ابني؟»
سيف وقف قدام السلم.
«نزلي المسدس يا نادين.»
«إبعد يا سيف.»
«مش هبعد.»
نادين رفعت المسدس أكتر.
«آخر تحذير.»
لكن قبل ما تضغط الزناد، صوت الراجل العجوز دوّى من وراها:
«نادين.»
نادين وقفت.
بصت له.
«نعم يا فؤاد؟»
سيف حس بقشعريرة في جسمه.
«إنتِ… بتسمعي كلامه؟»
فؤاد تجاهله.
كان مركز مع سلمى.
«تعالي يا بنت حسن.»
سلمى اتجمدت.
«إنت تعرفني؟»
«أعرف أبوكي كويس.»
«أبويا مات.»
«لأ.»
فؤاد قرب خطوة.
«أبوكي ما ماتش.»
سلمى حست إن نفسها اتقطع.
«إنت بتقول إيه؟»
فؤاد أشار للميدالية اللي في إيد يونس.
«دي مش ميدالية أبو سيف.»
سيف بص له.
«إنت قلت إنها بتاعت أبويا.»
«كنت بكذب.»
سيف اتجمد.
«ليه؟»
فؤاد بص لسلمى.
«عشان أخليها تثق فيك.»
سلمى بدأت تبعد.
«تثق فيا ليه؟»
فؤاد قال:
«عشان تسلّمك الحاجة اللي أبوها خبّاها قبل ما يختفي.»
سيف بص لسلمى.
«إيه الحاجة؟»
سلمى هزت راسها.
«أنا ماعنديش حاجة.»
نادين ضحكت.
«عندك.»
«لأ.»
«عندك يا سلمى.»
سيف بص لنادين.
«إنتِ عرفتي منين؟»
نادين ردت:
«لأن أبوها قال لي.»
«أبوها كلمك؟»
«من سنين.»
سلمى كانت على وشك الانهيار.




