منوعات

وهي بتولد بسبب خيانة جوزها حكايات شروق خالد

أبوهم.

الرجل الذي كان يجب أن يكون بجوار أمهم.

الرجل الذي تركها وحدها وهي تنزف.

الرجل الذي كان يفكر في حياته الجديدة بينما أطفاله يحاربون الموت.

جلس على الكرسي أمام الحضانات.

وبكى.

لكنه لم يعرف أن خلف الزجاج، كانت الدكتورة مريم تراقبه.

ولم يعرف أن الحقيقة الأكبر لم تكن قد ظهرت بعد.

في غرفة الإفاقة، بدأت أصابع ليلى تتحرك.

الممرضة اقتربت منها بسرعة.

“دكتورة مريم!”

دخلت الدكتورة مسرعة.

“إيه؟”

“المريضة بدأت تفوق.”

اقتربت مريم من السرير.

“ليلى؟”

تحركت جفون ليلى ببطء.

فتحت عينيها.

كانت الرؤية مشوشة.

حاولت تحريك رأسها.

ثم همست:

“ولادي…”

أمسكت الدكتورة مريم يدها.

“عايشين.”

أغلقت ليلى عينيها براحة.

“الاتنين؟”

“ولد وبنت.”

نزلت دمعة من عين ليلى.

“محمود؟”

سكتت الدكتورة.

كانت تعرف أن الإجابة لن تكون سهلة.

لكن ليلى فتحت عينيها من جديد.

“هو كان بره؟”

قالت مريم بهدوء:

“أيوه.”

سكتت ليلى.

ثم سألت:

“معاها؟”

لم تحتج الدكتورة للسؤال عن المقصود.

أومأت.

أغلقت ليلى عينيها.

لم تبكِ.

لم تصرخ.

فقط أخذت نفسًا عميقًا.

ثم قالت:

“أنا شفتهم.”

اتجمدت الدكتورة.

“شفتِ إيه؟”

قالت ليلى:

“شفتها وهي بتضحك.”

ثم فتحت عينيها.

“وشفت محمود.”

سكتت لحظة.

“هو بصلي.”

ارتعشت شفتاها.

“وشافني وأنا بموت.”

سكتت الغرفة.

ثم قالت ليلى جملة واحدة جعلت الدكتورة مريم تشعر بقشعريرة:

“بس أنا مش هموت.”

في نفس اللحظة، كان محمود خارج غرفة الأطفال، لا يزال يبكي.

اقتربت منه ممرضة.

“أستاذ محمود؟”

مسح دموعه بسرعة.

“أيوه؟”

“الدكتورة مريم طلبت منك ترجع عند زوجتك.”

نهض.

لكن قبل أن يتحرك، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

كان اسم سارة.

رفض المكالمة.

رن مرة أخرى.

رفضها.

ثم وصلت رسالة.

فتحها.

“محمود، لازم نتكلم قبل ما ليلى تفوق بالكامل.”

حدق في الرسالة طويلًا.

ثم وصلت رسالة ثانية:

“لأن لو هي قالت اللي شافته، إحنا الاتنين هنضيع.”

رفع محمود عينيه عن الهاتف.

ولأول مرة، شعر بالخوف الحقيقي.

لم يكن خائفًا من فضيحة.

ولا من مجلس الإدارة.

ولا من الصحافة.

كان خائفًا من المرأة التي ظن أنها لن تستيقظ أبدًا.

لأن ليلى استيقظت.

وكانت تعرف كل شيء.

ولم تكن تعرف فقط بخيانته.

كانت تعرف سرًا آخر.

سرًا لو خرج للنور، فلن يخسر محمود زوجته فقط…

بل قد يخسر الشركة كلها.

حكايات شروق خالد

دخل محمود غرفة ليلى بخطوات بطيئة.

كانت الغرفة هادئة إلا من صوت الأجهزة.

ليلى كانت مستلقية على السرير، وجهها شاحب، وأنفاسها ضعيفة، لكن عينيها كانتا مفتوحتين.

أول ما شافته، ماقالتش حاجة.

محمود وقف عند الباب.

“ليلى…”

ما ردتش.

قرب خطوة.

“أنا آسف.”

رفعت عينيها له.

“على إيه؟”

ارتبك.

“على كل حاجة.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت خالية تمامًا من الدفء.

“كل حاجة كتير أوي يا محمود.”

اقترب من السرير.

“كنت خايف.”

“من إيه؟”

“إني أخسرك.”

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت بهدوء:

“وأنا كنت بموت قدامك.”

خفض رأسه.

“عارف.”

“لا، إنت مش عارف.”

حاول يمسك إيدها.

سحبتها منه.

تجمد.

قالت:

“إنت كنت واقف بره.”

“ليلى…”

“كنت شايفني.”

سكت.

“وشوفتها وهي بتضحك.”

رفع محمود عينيه إليها.

“أنا…”

قاطعت كلامه:

“ما تكدبش.”

لم يعرف ماذا يقول.

فقالت:

“أنا سمعت صوت ضحكتها.”

سكتت لحظة.

“والأغرب إني سمعت كلامها.”

تغير وجه محمود.

“إنتِ سمعتي؟”

أومأت.

“مش كل حاجة. بس كفاية.”

ثم نظرت في عينيه مباشرة.

“سمعتها وهي بتقول إنك مش هتضطر تختار لو أنا مت.”

ارتجف محمود.

“ليلى، أنا…”

“وإنت ماوقفتهاش.”

لم يجد ردًا.

قالت:

“دي أكتر حاجة وجعتني.”

جلس على الكرسي بجوار السرير.

“أنا غلطت.”

“غلطت؟”

ضحكت ضحكة قصيرة مؤلمة.

“الخيانة غلط. إنك تنسى مناسبة جوازك غلط. إنك تكذب عليا غلط.”

ثم اقترب صوتها من الهمس.

“لكن إنك تشوف مراتك بتموت وتفضل واقف… دي مش غلطة.”

رفع محمود عينيه.

“دي كانت لحظة ضعف.”

هزت رأسها.

“لا. دي كانت لحظة كشفت حقيقتك.”

ساد الصمت.

ثم قالت:

“فين ولادي؟”

“في العناية المركزة.”

“عايشين؟”

“أيوه.”

أغمضت عينيها، ونزلت دمعة.

“عايزة أشوفهم.”

“الدكتورة قالت إن حالتك…”

“أنا عايزة أشوف ولادي.”

“هخليهم يجيبوا صورهم.”

فتحت عينيها.

“لا.”

توقفت لحظة.

“عايزة أشوفهم بنفسي.”

“هتشوفيهم.”

ثم أضاف بسرعة:

“وأنا هكون معاكي.”

بصت له.

“لا.”

تجمد.

“إيه؟”

“مش عايزاك معايا.”

“ليلى…”

“من النهاردة، أي حاجة تخص ولادي أنا اللي أقررها.”

اقترب منها.

“أنا أبوهم.”

ردت بهدوء:

“وأنا أمهم.”

ثم أضافت:

“وأنا اللي كنت بموت وأنا بحاول أجيبهم للدنيا.”

سكت محمود.

في تلك اللحظة، دخلت الدكتورة مريم.

قالت:

“ليلى، لازم ترتاحي.”

نظرت ليلى إليها.

“دكتورة، عايزة أسألك سؤال.”

“اتفضلي.”

“اللي حصل لي… كان طبيعي؟”

تغير وجه الدكتورة مريم.

“ليه بتسألي؟”

“لأن الحمل كان مستقر. وكل التحاليل كانت كويسة.”

سكتت مريم.

“النزيف حصل فجأة.”

أومأت.

“أيوه.”

“هل ممكن يكون بسبب دواء؟”

ترددت الدكتورة.

“ليه بتقولي كده؟”

نظرت ليلى ناحية محمود.

ثم قالت:

“لأني قبل ما أدخل غرفة الولادة بساعات، محمود اداني دواء وقال لي إنه مكمل غذائي وصفه الدكتور.”

تغير وجه محمود.

“ليلى، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟”

ردت دون أن تنظر إليه:

“أنا ماخدتش الدواء.”

ساد الصمت.

الدكتورة مريم عقدت حاجبيها.

“إنتِ متأكدة؟”

“أيوه.”

ثم قالت:

“أنا حطيته في شنطتي.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى