قطب حاجبيه.
«إنتِ كسرتيه؟»
هززت رأسي.
«لا.»
«مين كسره؟»
سكت.
فقال:
«جريس.»
أغمضت عيني.
«هي.»
ساد الصمت.
«إيفلين هي اللي كسرته؟»
«أيوه.»
«وبعدين قالت إنك إنتِ اللي كسرته؟»
هززت رأسي.
«ليه؟»
«علشان كنت أقرب واحدة ليه.»
ضغط محمود على فكه.
«وإنتِ ما قلتيليش؟»
ضحكت بمرارة.
«كنت هتصدقني؟»
لم يجب.
«هي خطيبتك يا أستاذ محمود.»
ثم أضفت:
«وأنا مجرد عاملة نظافة.»
اقترب خطوة.
تراجعت تلقائيًا حتى اصطدم ظهري بالرف.
لاحظ خوفي.
فتوقف فورًا.
خفض المسدس ووضعه على الطاولة.
ثم قال:
«أنا عمري ما هأذيكي.»
همست:
«بس الناس بتقول إنك بتأذي أي حد يخونك.»
نظر إليّ طويلًا.
«إنتِ خايفة مني؟»
لم أستطع الكذب.
«أيوه.»
أخذ نفسًا عميقًا.
«طيب اسمعيني كويس. لو كنتِ خايفة مني، كان زمانك هربتي من هنا. لكنك فضلتي هنا، حتى وإنتِ عارفة إن ده ممكن يضرك.»
نزلت دموعي.
«ماكنش عندي مكان تاني.»
مد يده نحو هاتفه.
«مين الدكتور اللي بيعالج والدتك؟»
مسحت دموعي بسرعة.
«مالوش لازمة.»
«ده مش سؤال.»
«أستاذ محمود، بالله عليك، أنا مش عايزة صدقة.»
«وأنا ما قلتش صدقة.»
«إنت مش فاهم.»
«يبقى فهميني.»
أخذت نفسًا مرتجفًا.
«ماما عندها ورم في العمود الفقري. الدكتور قال لازم تعمل العملية خلال عشرة أيام. العربون ستة وثمانين ألف. أنا معايا حوالي سبعة آلاف بس.»
نظر إليّ.
«سبعة آلاف؟»
«أيوه.»
«وإنتِ بتشتغلي تلات شغلانات؟»
«أربع دلوقتي.»
هز رأسه ببطء.
«وأخوك؟»
«بيشتغل، بس هو اللي بيرعى ماما.»
«وأبوكي؟»
انخفض صوتي.
«متوفي.»
لأول مرة، تغيرت نظرة محمود تمامًا.
جلس على الكرسي المقابل لي.
ثم قال:
«وريني تليفونك.»
ترددت.
«ليه؟»
«وريني.»
ناولته الهاتف.
فتح سجل المكالمات، ثم رجع للرسائل.
وجد عشرات الرسائل من المستشفى.
ثم رأى رسالة من رقم غريب:
“لو ما خرجتيش من العمارة خلال 72 ساعة، هتندمي.”
رفع عينيه نحوي.
«مين بعت دي؟»
«مش عارفة.»
«إنتِ متأكدة؟»
«أيوه.»
ثم ظهرت رسالة أخرى.
قرأها.
وبعدها ثالثة.
تغير وجهه.
«إيفلين كانت بتهددك؟»
«هي ما قالتش اسمها.»
«بس إنتِ عارفة إنها هي.»
هززت رأسي.
«أيوه.»
وقف محمود فجأة.
اتجه نحو الباب.
ثم توقف.
«محدش هيلمِسِك.»
بصيت له بدهشة.
«إيه؟»
استدار نحوي.
«من اللحظة دي، إنتِ مش هتشتغلي عندي كخدامة.»
«أمال إيه؟»
«مش عارف لسه.»
اقترب من الباب.
ثم قال:
«لكن في حاجة واحدة أنا عارفها.»
رفع هاتفه واتصل بأحد رجاله.
«هاتلي كل تسجيلات كاميرات العمارة من يوم حفلة الخطوبة لحد النهارده.»
تجمدت.
«أستاذ محمود…»
«وكمان هاتلي ملف إيفلين الأشرف كامل.»
ثم أغلق المكالمة.
نظرت إليه بخوف.
«إنت هتعمل إيه؟»
استدار ناحيتي، وكانت عينيه مليانة غضب هادي.
«هعرف مين كذب عليّ.»
ثم نظر إلى البطانية الموجودة على الأرض.
وقال:
«وبعدين هعرف مين خلّى واحدة زيك تنام في مخزن، وهي شغالة في بيتي كل يوم.»
ولأول مرة منذ ثلاثة أسابيع، شعرت أن هناك شخصًا آخر يحمل جزءًا من الخوف الذي كنت أحمله وحدي.
لكنني لم أكن أعرف أن الحقيقة التي سيكتشفها محمود تلك الليلة ستقلب زواجه بالكامل… وستضعني أنا وإياه في مواجهة أخطر رجل في عائلته.
حكايات شروق خالد
في صباح اليوم التالي، صحيت على صوت خبط خفيف على باب غرفة التخزين.
فتحت عيني بفزع.
ثواني وأنا مش فاكرة أنا فين.
ثم افتكرت محمود.


