قصص

نامت في مخزن بيته هربًا من الفق حكايات شروق خالد

«الفلوس اللي كنت موفراها للتمريض؟»

«إنتِ خلصتيها من شهور.»

وضعت يدي على فمي وأنا أحاول ألا أبكي.

«يبقى هشتغل في شغلانة تانية.»

«إنتِ عندك تلات شغلانات أصلًا.»

«يبقى هجيب الرابعة.»

ساد الصمت لثوانٍ طويلة، قبل أن يسأل كريم أخيرًا:

«طب وصاحب الشغل الغني بتاعك؟»

رفعت رأسي فجأة.

«لأ.»

«اطلبي من المنصوري سلفة.»

«مينفعش.»

«ليه؟»

نظرت ناحية باب غرفة التخزين، من غير ما أعرف إنه كان واقف خلفه.

همست:

«لأن الرجالة اللي زي محمود المنصوري مش بيدوا فلوس لحد… هما بيعملوا ديون.»

تحرك شيء في الظلام.

تابعت بصوت خافت:

«واللي يبقى عليه دين لراجل قوي، عمره ما بيبقى حر تمامًا تاني.»

حاول كريم يقنعني بطريقة أخرى:

«طب اطلبي من خطيبته. هي السبب إنك فضلتي لحد متأخر.»

ضحكت بمرارة.

«إيفلين هي السبب إني معنديش شقة أصلًا.»

وهنا تغير كل شيء.

حكيت لكريم إزاي إيفلين اتهمتني بالسرقة بعد ما كسرت تمثالًا كريستاليًا أثناء حفلة الخطوبة. وخصمت تمنه من مرتبي، ولما اعترضت، قالت لي:

«الغلبان يتعلم ما يقفش جنب الحاجات الغالية.»

وبعدها تواصلت مع صاحب العمارة، اللي كان شغال في شركة تابعة لعائلة الأشرف، وخلالها حصلت على مهلة 72 ساعة عشان أسيب الشقة.

قلت له هامسة:

«قالت لي لو قلت للأستاذ محمود، هتقول إني كنت بنام هنا وباكل من أكله… وهتخليه يبلغ عني.»

قال كريم:

«جريس، إنتِ فعلًا بتنامي هناك.»

«بس بين الشغلانات.»

بعد ما انتهت المكالمة، انحنيت فوق ركبتي وبدأت أبكي بأقصى هدوء ممكن.

بطانية واحدة، وفرشة أسنان في كوب ورقي، وقميصان، وبنطلون جينز، وكتب تمريض قديمة ومتهالكة… كان ده كل اللي تبقى لي.

وفجأة…

صرخ الخشب تحت قدم أحدهم.

قفزت واقفة بسرعة لدرجة إن كتفي اصطدم بالرف، فسقطت المناشف على الأرض.

وانقلبت علبة المكرونة، وتناثرت بقاياها فوق البلاط.

ثم ظهر محمود من الظلام.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى