روايات وقصص

الملياردير وقف بينها وبين الباب حكايات شروق خالد

“اسألي سليم عن والدك.”

رفعت عيني له.

هو كان واقف مكانه.

وشه لأول مرة فقد هدوءه.

قلت:

— إنت عارف.

ما ردش.

— إنت عارف مين أخد بنتي.

— مش بالضبط.

— وعارف موضوع أبويا.

سكت.

— وعارف ليه الناس دي عايزة مني حاجة أنا أصلًا معرفش إنها موجودة.

فضل ساكت.

صرخت:

— اتكلم!

سليم قرب مني.

— أبوكي كان شريكي.

ضحكت من الصدمة.

— إنت عندك كام سنة لما أبويا كان شريكك؟

— مش شريكي أنا.

سكت لحظة.

— شريك أبويا.

— في إيه؟

— مشروع تطوير عقاري.

— وبعدين؟

— المشروع فشل.

— بس؟

عينه ثبتت في عيني.

— لا.

قالها بصوت منخفض.

— المشروع ما فشلش.

حسيت الدنيا بتلف.

— أمال حصل إيه؟

— أبوكي اكتشف إن شركاءنا كانوا بيستخدموا المشروع لغسيل فلوس.

اتنفست بصعوبة.

— وقرر يبلغ؟

هز رأسه.

— أيوه.

— وعشان كده مات؟

سليم سكت.

الصمت كان إجابة.

رجعت خطوة لورا.

— أبويا اتقتل؟

— أيوه.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

— وإنت كنت عارف؟

— كنت عارف إن موته مش حادث.

— وسكت؟

صوته انكسر لأول مرة.

— كنت عندي 19 سنة.

بصيت له.

— وإنت؟

— أخويا الأكبر مات بعده بشهر.

سكت.

— ومن وقتها وأنا بدور على اللي عملوا كده.

قرب مني.

— ولما شوفتك في المطعم، عرفتك فورًا.

اتسعت عيني.

— عرفّتني إزاي؟

— صورة قديمة.

— فين؟

سليم مد إيده لجيب بدلته وأخرج صورة صغيرة.

ناولني إياها.

كانت صورة لأبويا.

واقف جنب رجل أكبر منه.

وفي المنتصف…

كان فيه طفل صغير.

ولد عنده حوالي عشر سنين.

بصيت للولد.

وبعدين لسليم.

— ده إنت.

هز رأسه.

— أيوه.

رجعت للصورة.

وفي الخلفية، كانت فيه طفلة صغيرة.

بنت عندها حوالي أربع سنين.

لابسة فستان أبيض.

وأبويا حاطط إيده على كتفها.

قربت الصورة من عيني.

وبعدين همست:

— مين البنت دي؟

سليم ما ردش.

رفعت عيني له.

— سليم؟

قال:

— أختي.

— إيه علاقتها بأبويا؟

سكت.

ثم قال:

— هي السبب الحقيقي اللي خلى أبوكي يختفي قبل ما يموت.

تجمدت.

— مش فاهمة.

سليم أخذ نفسًا عميقًا.

— لأن أختي كانت شاهدة على كل حاجة.

— شاهدة على إيه؟

قبل ما يجاوب، صوت موبايله رن.

رد.

استمع.

وبعدين قرب الهاتف من أذنه أكثر.

وشه شحب.

— متأكد؟

جاءه الرد.

سليم قفل الهاتف ببطء.

بص لي.

— عندي خبر عن هنا.

اندفعت ناحيته.

— فين؟!

قال بصوت منخفض:

— بعتوا فيديو.

— وريني.

هز رأسه.

— جنى…

— وريني بنتي!

طلع تليفونه وفتح الفيديو.

ضغط تشغيل.

ظهرت هنا قاعدة على كرسي.

كانت خايفة، لكن مفيش إصابة واضحة.

سمعت صوت رجل من خلف الكاميرا:

— يا جنى، لو عايزة بنتك ترجع، تعالي لوحدك.

شهقت.

وبعدين ظهر وجه الرجل أمام الكاميرا.

عرفته.

أنا عرفته.

وسليم عرفه.

كان جلال.

مدير مطعم كريستوود.

الرجل اللي كان واقف جنبي من أول يوم.

الرجل اللي قال لي:

“متبوظيش الليلة دي يا جنى.”

رفع جلال عينه للكاميرا وقال:

— عندك ساعتين.

الفيديو انتهى.

رفعت عيني لسليم.

— هو أخد بنتي.

سليم كان واقف في صمت.

وبعدين قال:

— لأ.

— إيه؟

عيناه بقتا باردتين بشكل مخيف.

— جلال مش اللي بيحرك اللعبة.

— أمال مين؟

بص لي.

— الشخص اللي جلال خايف منه أكتر مني.

وسكت لحظة.

ثم أضاف:

— وده معناه إننا كنا بندور في المكان الغلط طول الوقت.

حكايات شروق خالد

مسحت دموعي بسرعة.

— أنا مش فارق معايا مين بيحرك اللعبة. أنا عايزة بنتي.

سليم هز رأسه.

— وهنرجعها.

— إزاي؟

— جلال هيكون مراقب.

— وإحنا؟

بص لي للحظة.

— هنروح له.

اتصدمت.

— قال لوحدي.

— عارف.

— يبقى أنا هروح لوحدي.

— مستحيل.

— دي بنتي!

صوتي ارتفع.

— ومش هسمحلك تمنعني عنها!

قرب مني، لكن المرة دي ما لمسنيش.

قال بهدوء:

— جنى، لو عايزاني أرجع لك هنا حية، لازم تسمعي كلامي.

سكت.

— مش لأنك ضعيفة.

ثبت عينيه في عيني.

— لكن لأن الناس دي عارفة إنك نقطة ضعفي.

ضحكت بمرارة.

— أنا؟

— أيوه.

الكلمة خرجت منه من غير تردد.

— إنتِ.

فضلت باصة له.

— ليه؟

سليم أخذ نفسًا.

— لأنك أول شخص شوفته من سنين وما كانش عايز مني حاجة.

سكت لحظة.

— ولأنك لما كنتِ بتبصي لي، ما كنتيش شايفة سليم المنصوري.

— كنت شايفة إيه؟

قال بهدوء:

— راجل تعبان.

ما عرفت أقول حاجة.

رن موبايله مرة تانية.

الرسالة كانت عبارة عن عنوان.

سليم قرأه.

— المكان ده.

بصيت على الشاشة.

— فين؟

— مخزن قديم على أطراف المدينة.

— هنروح دلوقتي؟

— أيوه.

في الطريق، ما اتكلمناش.

كنت حاضنة أرنب هنا لصدرى.

وسليم كان ماسك عجلة القيادة بإيد ثابتة، لكن عضلات فكه كانت مشدودة.

بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلنا.

مخزن ضخم مهجور.

الجو كان هادي بشكل يخوف.

سليم نزل من العربية.

— خليكي هنا.

— لأ.

— جنى.

— بنتي جوه.

بص لي ثواني.

وبعدين قال:

— تمام.

دخلنا.

المكان كان ضلمة إلا من لمبة واحدة في آخر المخزن.

سمعنا صوت ضحكة.

وبعدين صوت جلال.

— كنت عارف إنك هتيجي.

ظهر من بين الأعمدة.

لكن هنا ما كانتش معاه.

صرخت:

— بنتي فين؟

جلال ابتسم.

— في مكان آمن.

سليم تقدم خطوة.

— إنت مش صاحب القرار.

ابتسامة جلال اختفت.

— عارف.

وبعدين بص لي.

— هي صاحبة القرار.

— أنا؟

— أيوه.

طلع ظرف من جيبه ورماه على الأرض.

— افتحيه.

انحنيت وأخذته.

جواه صورة قديمة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى