
من غير اسم.
حطيت الورقة على الترابيزة.
وبعدين حاولت أقنع نفسي إن الموضوع خلص.
لكن الساعة 2:13 بعد نص الليل، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت بصوت واطي:
— ألو؟
جالي صوت رجل مش عارفة.
— جنى مراد؟
قلبي دق بسرعة.
— مين؟
— قولي لسليم المنصوري إن الصفقة اتلغت.
سكت.
— أنا مش فاهمة.
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
— هو فاهم.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت ناحية هنا.
كانت لسه نايمة.
حاولت أرجع أتصل بالرقم.
مفيش رد.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن اللي دخل حياتي من 3 أسابيع ما كانش مجرد راجل غني معجب بيا.
كان فيه حاجة تانية.
حاجة أكبر.
وأخطر.
الصبح، وصلت الشغل قبل ميعادي بنص ساعة.
جلال كان واقف عند الباب.
وأول ما شافني، وشه اتغير.
— إنتِ كلمتيه؟
— مين؟
— سليم.
— لا.
جلال بص حواليه قبل ما يقرب مني.
— كويس.
— جلال، في إيه؟
هز راسه.
— مفيش.
مسك دراعي.
— ولو سألتي، أنا مش عارف حاجة.
سحبت إيدي.
— إنت بتخوفني.
قال بصوت واطي:
— أنا خايف عليكي.
وقبل ما أقدر أسأله، دخل رجلين المطعم.
مش زباين.
عرفت ده من أول نظرة.
بدل سوداء.
وشوش جامدة.
واحد منهم قرب مني.
— جنى مراد؟
حاولت أثبت صوتي.
— أيوه.
مد لي ظرف.
— ده ليكي.
فتحته.
جواه صورة.
صورة هنا وهي خارجة من المدرسة.
لوحدها.
من يومين.
الدم هرب من وشي.
الرجل قال:
— الرسالة واضحة.
رفعت عيني له.
— إيه الرسالة؟
ابتسم.
— سليم المنصوري مش هيقدر يحمي كل الناس اللي حواليه.
مشي هو وزميله.
فضلت واقفة مكاني.
إيدي بتترعش.
الصورة كانت لسه في إيدي.
وفي اللحظة اللي رفعت فيها عيني، لقيت سليم واقف عند باب المطعم.
كان لابس بدلة سوداء.
وملامحه ما فيهاش أي تعبير.
لكن عينيه…
عينيه كانوا مرعبين.
مشي ناحيتي ببطء.
أخذ الصورة من إيدي.
بص لها ثانيتين.
وبعدين رفع عينه لي.
— مين اداكي دي؟
قلت بصعوبة:
— اتنين رجالة.
— أسماء؟
— معرفش.
— أوصافهم؟
حكيت له بسرعة.
كان بيسمع من غير ما يقاطعني.
ولما خلصت، طوى الصورة وحطها في جيبه.
قلت:
— سليم، أنا مش فاهمة حاجة.
— وأنا هفهمك.
— إمتى؟
بص لي مباشرة.
— لما تبقي في مكان آمن.
— أنا مش هسيب بنتي.
— مش هتسيبيها.
— ومش هسيب شغلي.
لأول مرة، ظهر شيء يشبه الغضب في عينيه.
— جنى…
قاطعته.
— لأ. اسمعني.
كنت مرعوبة، لكن الغضب كان أقوى.
— أنا مش لعبة في حياتك. مش واحدة تشتري لها ورد وبيانو وعشان كده يبقى من حقك تقرر هي تعيش إزاي.
سكت.
فضل باصص لي.
وبعدين قال:
— عندك حق.
اتصدمت.
— إيه؟
— عندك حق.
قرب خطوة.
— وأنا غلطت.
أول مرة أشوف سليم المنصوري يعترف بحاجة.
قال:
— افتكرت إن الفلوس والحماية هيخلّوكي تحسي بالأمان.
سكت لحظة.
— لكني نسيت إنك محتاجة تعرفي الحقيقة قبل أي حاجة.
قلت:
— الحقيقة إيه؟
اتنفس ببطء.
— محمود مش السبب.
حسيت معدتي اتقبضت.
— يعني إيه؟
— اللي بيحصل حواليكي بدأ قبل ما أعرفك.
— مستحيل.
— للأسف.
قرب أكتر.
— جنى، أبوكي كان شريك في مشروع قديم مع عيلتي.
اتجمدت.
— أبويا مات من سبع سنين.
— عارف.
— وما كانش له علاقة برجال الأعمال.
سليم بص لي نظرة طويلة.
— ده اللي كنتِ فاكره.
سكت.
ثم قال الجملة اللي قلبت حياتي كلها:
— أبوكي ساب وراه حاجة ناس مستعدة تقتل عشان توصل لها.
وقبل ما أقدر أسأله إيه هي، موبايله رن.
رد.
استمع لثواني.
وشه اتغير.
— إمتى؟
سكت.
— متأكد؟
قفل الخط.
بص لي.
— جنى، لازم نخرج دلوقتي.
— ليه؟
مد إيده ناحيتي.
— لأن هنا اختفت.
حكايات شروق خالد
صرخت من غير ما أحس:
— إيه؟!
سليم مسكني من كتفي قبل ما أقع.
— جنى، بصي لي.
زقيت إيده بعصبية.
— بنتي في المدرسة!
— كانت في المدرسة.
الجملة نزلت عليّ زي الصدمة.
— يعني إيه كانت؟!
— الحارس اللي كنت حاطه عند المدرسة اتصل من دقيقتين. هنا خرجت من البوابة مع ست بتقول إنها خالتها.
شهقت.
— مفيش ست اسمها خالتها!
سليم قبض فكه.
— عارف.
— طب هي فين؟!
— هنجيبها.
— لا، أنا اللي هروح!
لفيت عشان أخرج، لكنه وقف قدامي.
— العربية جاهزة.
— أنا مش مستنية عربية!
— جنى، لو خرجتي لوحدك هتضيعي وقت.
بصيت له بكره وخوف.
— لو حصل لها حاجة…
قاطعني بهدوء:
— مش هيحصل.
— إنت مش ضامن!
قرب مني، وصوته نزل لنبرة حاسمة.
— أنا ضامن.
ركبنا العربية، وأنا طول الطريق كنت بتصل بمدرسة هنا.
مرة.
مرتين.
عشر مرات.
ولا حد كان بيرد.
كنت ماسكة صورة بنتي في إيدي وببص عليها، وبحاول أتنفس.
— هي كانت لابسة إيه؟
سليم سأل فجأة.
— فستان وردي… وجاكيت أبيض.
قال للسواق:
— ابعت الصورة للحارس.
وبعدين اتصل بحد.
— عايز كل كاميرا مراقبة حوالين المدرسة من الساعة تلاتة لحد دلوقتي.
سمع الرد.
— مش بكرة. دلوقتي.
قفل.
بصيت له.
— إنت عامل إيه؟
— بدور عليها.
— إنت كنت مراقب المدرسة؟
سكت.
— جاوبني.
— أيوه.
حسيت بالغضب يرجع.
— من غير ما أعرف؟
— أيوه.
— ليه؟
بص من الشباك.
— عشان كنت عارف إن الخطر هيقرب منك.
— من إمتى؟
ما ردش.
صرخت:
— من إمتى يا سليم؟!
بص لي.
— من أول يوم شوفتك فيه.
اتجمدت.
— ليه؟
سليم فتح فمه، لكن تليفونه رن.
رد بسرعة.
— اتكلم.
صوته اتغير فجأة.
— فين؟
سكت.
— ابعت الموقع.
قفل.
بص لي.
— لقينا العربية.
قلبي توقف.
— هنا؟
— لأ.
— طب فين بنتي؟
— مش عارفين.
وصلنا لمكان بعيد عن المدرسة بحوالي عشر دقايق.
العربية كانت مركونة جنب مبنى قديم.
نزل سليم بسرعة.
وأنا نزلت وراه.
باب العربية الخلفي كان مفتوح.
وفي المقعد كانت فيه الدمية الصغيرة بتاعة هنا.
أرنبها القماشي.
صرخت:
— هنا!
جريت ناحية العربية.
أخدت الأرنب وضميته لصدرى.
لقيت ورقة صغيرة تحته.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
كلمتين بس:




