تجاهلت زعيم مافيا في القاهرة… فطلب إيدي بدل ج1 حكايات شروق خالد

بعد أقل من عشر دقائق، وأنا ماشية في الشارع، موبايلي رن.
رقم غريب.
ما رديتش.
رن تاني.
رديت بعصبية:
— ألو؟
جاءني صوت رجل غريب:
— أستاذ آدم بيقولك إن الصيدلية اللي جنب بيتكم مقفولة الليلة.
قلبي وقع.
— إنت عرفت عنوان بيتي منين؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— هو عارف.
— قول له يبعد عني وعن أختي.
— هو مش عايز يأذيك.
— أمال عايز إيه؟
جاء الرد هادئًا:
— عايز يحميكي.
قفلت الخط في وشه.
وصلت الصيدلية بعد دقائق.
وكانت الأنوار شغالة.
والصيدلي واقف مستنيني.
— حضرتك سلمى؟
— أيوه.
ناولني كيسًا.
— الدواء مدفوع.
فتحت عيني.
— مين دفع؟
قال:
— راجل بعتوه من شوية.
خرجت من الصيدلية وأنا ماسكة كيس الأنسولين بقوة.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة.
فتحتها.
كانت من نفس الرقم.
“ما تقلقيش على مريم الليلة.”
وبعدها رسالة تانية:
“لكن بكرة… هنتكلم عنك.”
وقفت في نص الشارع.
لأول مرة فهمت الحقيقة.
أنا ما كنتش مجرد نادلة رفضت طلب رجل خطير.
أنا كنت دخلت عالم آدم المنصوري.
وهو، بطريقة ما، كان قد قرر بالفعل…
إنه مش هيسيبني أخرج منه بسهولة.
حكايات شروق خالد
وصلت البيت قبل الفجر بدقايق.
طلعت السلم بسرعة، وأنا ضامة كيس الأنسولين على صدري، وكل خطوة كانت بتخليني أفكر في نفس السؤال:
إزاي آدم المنصوري عرف عنواني؟
وأكتر سؤال كان مرعب:
هو عرف إيه تاني؟
فتحت الباب بهدوء.
لقيت مريم نايمة على الكنبة، وجهاز قياس السكر جنب إيدها.
قربت منها، حطيت إيدي على جبينها، ولما حسيت بحرارة جسمها الطبيعية، أخدت نفس طويل.
فتحت عينيها.
— رجعتي؟
ابتسمت.
— أيوه.
— جبتي الدواء؟
رفعت الكيس.
— جبت.
ابتسمت مريم، لكن فجأة لاحظت وشي.
— إنتِ مالك؟
— مفيش.
— سلمى…
— قلت مفيش.
مريم سكتت.
كانت عارفة إني لما بقول “مفيش” بالشكل ده، بيبقى فيه مصيبة.
ساعدتها تاخد جرعتها، وبعدها دخلت المطبخ وعملت لنفسي كوب شاي.
ما كنتش حاسة بطعمه.
كل اللي كنت شايفاه قدامي هو وجه آدم.
نظراته.
هدوءه.
وطريقته وهو بيقول:
“بكرة الساعة تسعة الصبح، هتكوني في مكتبي.”
الساعة دقت الثامنة.
ما نمتش دقيقة واحدة.
ولما الساعة وصلت تمانية ونص، لقيت عربية سودا واقفة تحت البيت.
مريم بصت من الشباك.
— مين دول؟
— معرفش.
لكن أنا كنت عارفة.
رن جرس الباب.
اتجمدت.
مريم قربت مني.
— مين؟
بصيت من العين السحرية.
راجلين ببدل سودا.
قلت:
— محدش.
الجرس رن تاني.
وبعده صوت رجل:
— إحنا من طرف أستاذ آدم المنصوري.
غمضت عيني.
— قول له إني مش رايحة.
جاء الرد:
— هو عارف.
فتحت الباب.
— قولت له مش رايحة.
الرجل مد لي ظرفًا أسود.
— ده لحضرتك.
— مش هاخده.
— الأفضل تاخديه.
خطفته منه وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة ليا وأنا خارجة من اللاونج الليلة اللي فاتت.
وتحتها ورقة مكتوب عليها:
“الساعة تسعة.”
قلبت الصورة.
وكان فيه سطر واحد:
“ولو مش عشانك… عشان مريم.”
دمّي نشف.
صرخت:
— ابن…
مريم قربت.
— إيه؟
خبّيت الصورة بسرعة.
— ولا حاجة.
لكن مريم شافت الخوف في عيني.
— سلمى، مين الراجل ده؟
ما جاوبتش.
الساعة كانت تسعة إلا خمس دقائق.
وبعد عشر دقائق، كنت قاعدة في العربية السودا.
مش عشان أنا وافقت.
عشان كنت عارفة إن رفضي مش هيحميني.
العربية وقفت قدام مبنى زجاجي ضخم في وسط القاهرة.
دخلت مع واحد من رجاله.
المصعد طلع للدور الأخير.
الباب اتفتح.
وأول حاجة شفتها كانت آدم.
واقف قدام شباك زجاجي ضخم، والقاهرة كلها تحت رجليه.
من غير ما يلتفت، قال:
— اتأخرتي خمس دقايق.
— وأنا ما وافقتش أجيلك أصلًا.
استدار.
— لكنك جيتي.
— عشان هددتني بأختي.
تغيرت ملامحه.
— أنا ما هددتش أختك.
— الصورة والرسالة كانوا إيه؟
سكت.
ثم مشى ناحيتي.
— أنا حذرتك.
— من إيه؟
وقف قدامي.
— من الناس اللي كانوا بيراقبوكي في اللاونج.
ضحكت.
— محدش كان بيراقبني.
— ثلاثة رجال كانوا قاعدين في آخر القاعة من أول ما بدأتي شغلك.
ابتسامتي اختفت.
— مين؟
— رجال تابعين لعيلة الشاذلي.
اسم العيلة خلاني أسكت.
كنت سمعت عنه.
لكن ما كنتش أعرف ليه ممكن يهتموا بيا.
آدم قال:
— لأنهم كانوا بيدوروا على شخص قريب من أبوكي.
قلبي اتوقف.
— أبويا؟
لأول مرة، نظرات آدم بقت حادة.
— إنتِ ما تعرفيش الحقيقة عن أبوكي؟
هززت رأسي.
— أبويا مات من سبع سنين.
— مات؟
— أيوه.
اقترب أكثر.
— لأ.
رمشت.
— إيه؟
قال بهدوء:
— أبوكي ما ماتش.
شعرت إن الأرض اختفت من تحتي.
— إنت بتكدب.
— يا سلمى، أبوكي اختفى من سبع سنين بعد ما سرق حاجة من أكبر عيلة إجرامية في القاهرة.
— مستحيل.
— والحاجة دي لحد النهاردة محدش لقاها.
حدقت فيه.
— وإيه علاقتي أنا؟
نظر لي طويلًا.
ثم قال الجملة اللي غيرت حياتي كلها:
— لأن أبوكي قبل ما يختفي، حط السر عندك.
— عندي أنا؟
— أيوه.
— إزاي؟
مد إيده وحط ملف أسود على المكتب.
فتحه.
أول صفحة كانت صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
وبجانبها صورة لأبويا.
وتحت الصورتين جملة واحدة:
“لو حصل لي حاجة، البنت دي هي المفتاح.”
رفعت عيني له.
— إنت عايز مني إيه؟
آدم أغلق الملف.
— عايز أحميكي.
— ليه؟
اقترب، ثم قال بهدوء مخيف:
— لأن كل الناس اللي بتدور على السر، بدأت تدور عليكي.
تراجعت خطوة.
— وأنا مش هتجوزك.
سكت آدم.
ثم رفع حاجبه.
— مين قال إني طلبت منك تتجوزيني؟
ابتلعت ريقي.
لكن ابتسامته ظهرت ببطء.
— لسه.
وفي اللحظة دي، انفجر صوت رصاصة في الشارع تحتنا.
تحطم جزء من الزجاج.
آدم اندفع ناحيتي، وأسقطني أرضًا وهو بيحاوط جسمي بجسمه.
ثم صرخ:
— اقفلوا المبنى كله!
لكن قبل ما أقدر أستوعب اللي حصل، لقيت إيده ماسكة إيدي.
وقال بصوت منخفض عند أذني:
— من اللحظة دي… إنتِ مش ضيفة عندي يا سلمى.
سكت ثانية.
— إنتِ تحت حمايتي.
رفعت عيني له.
— وأنا مش عايزة حمايتك.
نظر في عيني مباشرة.
— مش مهم.
ثم أضاف:
— لأن اللي ضرب الرصاصة دي كان بيحاول يقتلك.
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



