
تواريخ.
أماكن.
ومبالغ مالية.
ثم رأى شيئًا جعله يتجمد.
اسم مألوف.
«ده اسم شريكي القديم.»
نظرت إليه كلارا.
«مين؟»
«رجل كنت ببيع له الخيول قبل سنين.»
سحب يوسف الورقة من يدها.
«كان شغال مع المنشاوي؟»
«مش بس معاه.»
رفعت كلارا عينيها.
«كان واحد من اللي بيمولوه.»
ساد الصمت.
خارج الكوخ، كان الثلج يدفن آثار الرجال الذين .
قال يوسف:
«يبقى الليلة دي ما كانتش عشان يرجعوكي.»
«لأ.»
«كانوا عايزين الورقة.»
أومأت.
ثم قالت:
«والأسوأ إنهم مش عارفين إن الورقة مش كاملة.»
نظر إليها يوسف.
«النص التاني فين؟»
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت خالية من الفرح.
«لسه عند المنشاوي.»
وفي اللحظة نفسها، سمعا صوت حصان يقترب.
تجمد يوسف.
رفع بندقيته.
اقترب الصوت ببطء.
ثم توقف أمام الباب.
لم يتحرك أحد.
مرّت ثوانٍ طويلة.
وأخيرًا جاء صوت رجل من الخارج:
«يوسف الدمنهوري!»
لم تجب كلارا.
اقترب يوسف من الباب.
قال الرجل:
«أنا مش جاي أحاربك.»
رد يوسف:
«إنت واقف في نص أرضي ومعاك رجال مسلحين. واضح إنك مش جاي تشرب شاي.»
ضحكة قصيرة خرجت من الظلام.
«أنا جاي أقولك حاجة.»
«قول.»
«سليم المنشاوي مش هنا.»
تبادل يوسف وكلارا النظرات.
«مين إنت؟»
«اسمي مراد.»
«ومين بعتك؟»
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
«مراتك.»
تجمد يوسف.
شعر كأن النار اختفت من الكوخ.
«إنت قلت إيه؟»
«مريم الدمنهوري.»
قبض يوسف على البندقية حتى ابيضت .
«مراتي من سنتين.»
قال الرجل بهدوء:
«عارف.»
ثم أضاف:
«بس قبل ما تموت… تركت رسالة ليك.»
اقترب يوسف من الباب.
«فين الرسالة؟»
جاء الرد:
«معايا.»
نظر يوسف إلى كلارا.
كانت تحدق فيه بصدمة.
قالت:
«ما تفتحش الباب.»
لم يرد.
ثم جاء صوت مراد مرة أخرى:
«ولو عايز تعرف ليه مراتك كانت بتراقب المنشاوي… افتح الباب.»
ثبت يوسف يده على المزلاج.
ولأول مرة منذ موت مريم، شعر أن الماضي الذي دفنه تحت سنوات الوحدة لم يمت أصلًا.
كان ينتظره.
خارج بابه.
وفي يد رجل غريب.
رفع يوسف المزلاج ببطء.
لكن كلارا أمسكت بذراعه.
«يوسف…»
نظر إليها.
قالت:
«لو فتحت الباب، حياتك مش هترجع زي الأول.»
أجابها:
«هي أصلًا ما رجعتش زي الأول من يوم ما دخلتي الكوخ ده.»
ثم فتح الباب.
وكان مراد واقفًا وحده.
وفي يده ظرف بني قديم.
وعلى الظرف، بخط يعرفه يوسف جيدًا، كُتب:
إلى يوسف… إذا وصلت كلارا إليك، فلا تثق بأحد.
حكايات شروق خالد
حدق يوسف في الظرف كأن الكلمات المكتوبة عليه طعنة قديمة عادت لتفتح جرحًا لم يلتئم.
خط مريم.
لا يمكن أن يخطئه.
نفس انحناءة حرف الياء.
نفس الطريقة التي كانت تترك بها نقطة الحرف الأخير قريبة من السطر.
مد يده.
لكن قبل أن يلمس الظرف، قالت كلارا:
«استنى.»
رفع يوسف عينيه إليها.
كانت تنظر إلى مراد.
«إنت فتحت الظرف؟»
هز مراد رأسه.
«لأ.»
«كداب.»
تغير وجه الرجل.
رفعت كلارا .
«لو ما فتحتهوش، عرفت منين إن جواه رسالة؟»




