
الحياة إنك لما تبص وراك، ما تلاقيش إنك كسرت الناس عشان توصل، ولما تبص حواليك، تلاقي ناس بتحبك من غير خوف، ولما تبص قدامك، تقدر تكمل وإنت مرتاح الضمير.
وآخر حاجة بقولها لنفسي كل يوم، وكل ما أشوف أم شايلة طفلها، أو ست محرومة من الخلفة وبتبكي في صمت، إن الوجع ده حقيقي، وإن محدش من حقه يقلل منه، لكن كمان محدش من حقه يحول وجعه لوسيلة يوجع بيه غيره.
ربنا يرزق كل محروم باللي فيه الخير ليه، ويطبطب على كل قلب موجوع، ويرزق كل أم راحة البال، ويحفظ كل طفل في حضن أهله، ويجعلنا سبب في جبر الخواطر مش كسرها، وسبب في ستر الناس مش استغلال ضعفها.
لأن في الآخر، مش كل حاجة بنتمناها لازم ناخدها، ومش كل حاجة بتتأخر معناها إنها ضاعت، ومش كل باب بيتقفل بيكون نهايتنا.
أحيانًا، الباب اللي بنحاول نفتحه بالقوة بيكون وراه وجع كبير، والباب اللي ربنا بيفتحه في الوقت المناسب بيكون وراه حياة كاملة ما كناش نعرف إنها مستنيانا.
وأنا كنت فاكرة إن قصتي هتنتهي يوم الولادة، يوم ما أختي رفضت تديني ابنها، لكن الحقيقة إن اليوم ده كان بداية قصتي الحقيقية؛ اليوم اللي خسرت فيه وهم إني أقدر أشتري السعادة، وبدأت أتعلم إزاي أبنيها بالحب والرحمة والرضا.
ومن ساعتها، كل ما أفتكر المستشفى والشنطة اللي كنت شايلها والفرحة اللي كنت داخلة بيها، أبتسم بحزن وأقول:
الحمد لله إن أختي ما سلمتنيش ابنها، والحمد لله إن ربنا ما استجابش لرغبتي بالطريقة اللي كنت عايزاها، لأن لو كنت أخدت اللي طلبته يومها، كان ممكن أخسر أختي للأبد، وأخسر معاها أجمل نعمة في الدنيا، وهي إن يبقى عندك حد من لحمك ودمك تقدر تبص في عينه من غير ما تخاف من ذكرى ظلمته بيها.
الحمد لله على كل رزق جه في وقته، وعلى كل باب اتقفل وكان قفله رحمة، وعلى كل درس وجعنا لكنه خلانا أحسن، وعلى كل قلب سامحنا رغم إنه كان عنده ألف سبب يبعد عننا.
دي حكايتي، حكاية وفاء اللي كانت فاكرة إن الأمومة طفل لازم يبقى من دمها، لحد ما عرفت إن الأمومة حب ومسؤولية ورحمة، وإن أغلى حاجة ممكن يملكها الإنسان مش إنه يحقق كل اللي نفسه فيه، لكن إنه يقدر يعيش من غير ما يظلم حد عشان يحققه.



