روايات وقصص

سر في الدرج ج1#حكايات_شروق_خالد

فالدفء دا اختفى تماماً وكأن مكنش ليه وجود. حمزة وقف في نص المكتب، وبص لفريدة نصل عينيه الدقيق، ونبرة صوته كانت باردة ورسمية تماماً قدام الراجلين اللي وراه: “أنسة فريدة، الملفات المعمارية بتاعة قصر المعادي جاهزة؟

“فريدة حاولت تظبط تنفسها بصعوبة، وصوتها طلع متهدج بس مسكت نفسها: “جاهزة يا حمزة بيه.. حطيتها لحضرتك على الترابيزة الجانبية.”#حكايات_شروق_خالدحازم، رئيس الأمن، وقف عند الباب ويدوبك بيشاور لفريدة إنها تتفضل تخرج. لكن قبل ما تمشي خطوتين، حمزة قال بنبرة واطية بس قاطعة: “استني بره يا فريدة.

. مش هطول مع الوفد الإيطالي، ومحتاجك في مراجعة كراسة الشروط أول ما نخلص.”فريدة هزت رأسها بالرأس وخرجت بسرعة، ورجلين الأمن قفلوا الأبواب النحاسية التقيلة وراها. أول ما طلعت الطرقة، سندت ظهرها على الحيطة الرخام وغمضت عينها.

الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ أسبوع

غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ أسبوع

«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ أسبوع

قلبها كان بيدق زي الطبلة. هي حطت اختبار الحمل في درج مكتبه الخاص!الدرج اللي مفيش مخلوق في البرج دا كله يقدر يفتحه غيره هو شخصياً، لأنه بمفتاح ورمز أمني مشفر!ساعتين كاملين عدوا وكأنهم ست سنين.

فريدة كانت قاعدة في مكتبها الصغير جنب الأرشيف، عمالة تفرك في إيدها، وكل ما تسمع حركة في الطرقة رعبها بيزيد. حمزة السيوفي مش مجرد راجل أعمال، دا راجل بنى إمبراطوريته بالقوة، وبيعتبر إن أي مشاعر أو نقطة ضعف هي بداية النهاية. فجأة، تليفون مكتبها رن.

صوت حازم جاف ومختصر: “حمزة بيه مستنيكي في مكتبه.. فوراً.”فريدة قامت، رجلها مكنتش شايلاها. مشيت الخطوات لحد الباب النحاسي، خبطت خبطتين خفاف، ودخلت. القاعة كانت فاضية تماماً. الوفد مشي، والإضاءة كانت خفيفة، والمطر بره بقى أشد على الأزاز.

حمزة كان قاعد ورا مكتبه الكبير. قميصه الأبيض كان مفكوك أول زرارين منه، وكمام القميص متشمّرة لحد كوعه. وكان ماسك الاختبار في إيده. البلاستيكة البيضاء الصغيرة ذات الخطين البيمبي كانت بين صوابعه الطويلة التقيلة. فريدة اتسمرت مكانها، والدم هرب من وشها تماماً. حمزة مبصش عليها في الأول.

كان باصص للقطعة البلاستيك بتأمل مرعب، وسكوت الأوضة كان يقطع بالسكين. بعدين رفع عينيه وبص لها. النظرة مكنتش غضب.. مكنتش اندهاش.. كانت حاجة أعمق وأقوى بكثير. قام وقف ببطء، ومشي ناحيتها بخطوات موزونة وهادية، لحد ما بقى واقف قدامها مباشرة. فريدة كانت بترتعش، صوتها طلع بالعافية: “حمزة.. أنا.

.. أنا مكنتش أقصد أحطه عندك.. أنا اترعبت من الأمن والـ…”حمزة حط صباعه الإبهام على شفايفها بالراحة، فسكّتها تماماً. نزل أيده المسكت إيدها الباردة الترعش، وحط اختبار الحمل في كف إيدها، وبعدين لف صوابعه القوية حوالين إيدها وقفل عليها بالراحة.

قرب منها، وبص في عينها بتركيز يرعب وقال بصوت واطي ودافئ أوي، نبرة عمرها ما حد في السوق ولا في البرج دا سمعها منه قبل كده:”أنتي افتكرتي إني هخاف؟ أو إن السر دا هينزل قيمتك عندي؟

“فريدة بلعت ريقها والدموع انحصرت في عينها: “أنت طول عمرك بتقول إن الجواز والأطفال نقطة ضعف في شغلك…”حمزة ابتسم ابتسامة خفيفة وصادقة، وقرب جبهته من جبهتها:”الضعف دا لما يكون مع أي حد تاني يا فريدة.. لكن دا ابنك أنتي..

من النهاردة، السر دا مش هيبقى مخفي في درج، والبرج دا واللي فيه تحت أليكي.”فريدة عينيها فرزت دموع الارتياح، وجسمها كله ارتخى من شدة الرعب اللي كان حابس انفاسها. حمزة مسح دموعها بصباعه، وبص ناحية الباب النحاسي وقال بنبرة هادية وبثقة تهز الجبال:”حازم!

“الباب اتفتح في ثانية وحازم دخل: “نعم يا حمزة بيه؟”حمزة مبصش لحازم، عينه فضلت في عين فريدة وهي ماسكة إيده، وقال:”الغي كل المواعيد للشهر دا.. وجهّز أوراق عقد الجواز، ودور الأرشيف يتقفل فوراً.. مدام فريدة مش هتشيل ورقة واحدة تاني في البرج دا.”#حكايات_شروق_خال

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى