منوعات

سر مراتي حكايات شروق خالد

قال:

«كان لابس بدلة… وفي إيده خاتم أسود.»

نوال شهقت.

بصيت لها.

قالت:

«عمرو.»

لكن يوسف هز راسه.

«مش هو.»

قرب مني وهمس:

«الراجل ده كان شبه بابا.»

اتجمدت.

قلت:

«شبه مين؟»

يوسف بص في عيني.

«شبهك… بس كان عنده جرح هنا.»

وأشار لخده.

في اللحظة دي، موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت.

مافيش صوت.

بس بعد ثواني، سمعت تسجيل لصوت سارة…

مراتي اللي ماتت من خمس سنين.

«رومان… لو التسجيل ده وصلك، يبقى هما وصلوا للولاد قبلك.»

إيدي اتجمدت.

نوال قربت مني.

والصوت كمل:

«ما تثقش في أي حد بيقولك إن موتي كان حادث.»

وبعدين انقطع التسجيل.

بصيت لرنا ويوسف.

ولأول مرة من خمس سنين، حسيت إن موت سارة ماكانش نهاية قصة.

كان بدايتها.

وراءي، سمعت داليا تقول بصوت مرتعش:

«إنت ماكانش المفروض تسمع الرسالة دي.»

لفيت لها ببطء.

«إنتِ كنتِ تعرفيها؟»

ما ردتش.

قربت منها خطوة.

«داليا… مين سارة؟»

دموعها نزلت.

لكنها ما بصتش لي.

بصت لنوال.

وقالت:

«اسأليها هي.»

لفيت ناحية نوال.

وشفتها واقفة مكانها، ووشها أبيض.

قلت:

«نوال… إنتِ كنتِ تعرفي سارة؟»

نوال نزلت عينيها.

وبعد ثواني قالت:

«أنا مش بس كنت أعرفها.»

رفعت عينيها ليا.

«أنا كنت معاها في الليلة اللي ماتت فيها.»

ثم أضافت:

«وسارة هي اللي طلبت مني أحمي ولادها… لحد ما رومان يعرف الحقيقة.»

بصيت لها مذهول.

«حقيقة إيه؟»

نوال دمعت عينيها وقالت:

«إن الحادث اللي موتها… كان مدبر عشان يوصلوا ليك.»

وسكتت.

ثم همست:

«والشخص اللي داليا شافته النهارده… مش واحد شبهك.»

«ده أخوك.»ماحدش اتحرك.

جملة سامح فضلت بتلف في دماغي:

«سارة مستنياكم هناك.»

قلت له:

«إنت بتتكلم عن واحدة ماتت من خمس سنين.»

سامح بصلي بثبات.

«أنا ما قلتش إنها عايشة.»

قرب خطوة.

«قلت إنها مستنياكم.»

قبل ما أسأله، صوت طلقة تانية دوّى برا.

الزجاج اهتز.

رنا دفنت وشها في صدري.

قلت ليوسف:

«خليك لازق فيا.»

وبصيت لداليا.

«فين المفتاح؟»

قالت:

«في درج المكتب.»

نوال جريت وجابته.

سامح فتح الباب الخلفي وقال:

«العربية جاهزة.»

قلت:

«إنت هتطلع معانا؟»

ابتسم.

«لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، آه.»

خرجنا من البيت من الباب الخلفي.

رجالي كانوا بيحاولوا يوقفوا الهجوم، لكن الغريب إن المهاجمين ماكانوش بيحاولوا يدخلوا.

كانوا بيحاولوا يخلونا نهرب.

وده معناه إن الطريق اللي إحنا رايحين له كان هو الهدف.

ركبت العربية، رنا ويوسف في النص، وأنا جنبهم.

داليا ونوال في العربية اللي ورا.

سامح ساق بنفسه.

طول الطريق ماحدش اتكلم.

لحد ما يوسف سأل:

«إنت فعلًا أخو بابا؟»

سامح بص له من المراية.

«أيوه.»

يوسف فكر شوية.

«طب ليه كنت بتخوفنا؟»

سامح سكت.

وبعدين قال:

«عشان أخلي اللي بيراقبكم يفتكر إني عدوكم.»

يوسف رد:

«بس أنا كنت خايف.»

سامح قبض إيده على الدريكسيون.

«أنا عارف.»

ما قالش حاجة تانية.

بعد حوالي نص ساعة، وصلنا للبيت القديم.

بيت سارة.

نزلت من العربية وأنا حاسس إن كل حجر في المكان ده بيحكيلي عن مراتي.

فتحنا الباب.

البيت كان مليان تراب.

لكن حاجة واحدة لفتت نظري.

المكان كان متوضب.

كأن حد كان عايش هنا لحد قريب.

على السفرة كان فيه فنجان قهوة لسه دافي.

نوال همست:

«حد كان هنا.»

سامح رفع سلاحه.

«ورايا.»

دخلنا غرفة النوم.

لقيت صورة قديمة ليا أنا وسارة.

لكن ورا الصورة كان فيه ظرف.

فتحته.

جواه ورقة بخط سارة.

«رومان، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى سامح قدر يرجع لك.»

اتنفست بصعوبة.

كملت القراءة:

«ما تصدقش أي حد يقولك إن سامح خانك. هو اختفى بإرادتي، لأن فؤاد كان عايز يستخدمه ضدي.»

بصيت لسامح.

قال:

«كمّل.»

الورقة كانت فيها جملة أخيرة:

«الحقيقة موجودة تحت المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.»

قلت:

«يعني إيه؟»

سامح رد:

«الميناء.»

فجأة سمعنا صوت حركة فوقنا.

رفعنا راسنا.

صوت خطوات.

حد كان ماشي في الدور العلوي.

طلعت السلم بسرعة.

فتحت أول أوضة.

فاضية.

التانية.

فاضية.

التالتة…

لقيت باب مقفول.

كسرت القفل.

دخلت.

الأوضة كانت مليانة شاشات.

عشرات الشاشات.

صور ليا.

صور لرنا.

صور ليوسف.

صور لنوال.

وصور لسارة.

وفي النص، شاشة واحدة كانت شغالة.

ظهر عليها تسجيل.

سارة.

قاعدة قدامي.

حية.

لابسة نفس الفستان اللي كانت لابساه آخر يوم شفتها فيه.

قالت:

«رومان، لو وصلت للتسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إني أخبي الحقيقة عنك.»

دموعي نزلت من غير ما أحس.

«أنا ما متش في الحادث.»

شهقت نوال.

سارة كملت:

«لكن ماقدرش أرجعلك.»

ظهر فؤاد في الخلفية.

وبجانبه رجل آخر.

لما شوفته، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

عمرو.

محاميّي.

سارة قالت:

«فؤاد مش هو العقل المدبر.»

الصورة قربت على الرجل الواقف جنب فؤاد.

«الشخص اللي بدأ كل ده هو عمرو.»

سكتنا.

وبعدين ظهر تاريخ التسجيل.

من خمس سنين.

يعني عمرو كان بيخطط لكل حاجة من قبل ما سارة تموت.

وفجأة، التسجيل اتغير.

ظهر عمرو وهو بيتكلم مع شخص خارج الكاميرا.

«بعد ما رومان يموت، سامح ياخد مكانه.»

الصوت الآخر رد:

«والأطفال؟»

عمرو قال:

«الأطفال هم المفتاح.»

اتجمدت.

قلت:

«مفتاح لإيه؟»

سامح قرب من الشاشة.

وبص على سطر صغير ظهر تحت الفيديو.

قرأه بصوت منخفض:

«ملف الإرث.»

فتحت درج المكتب الموجود تحت الشاشات.

لقيت صندوق حديد.

جواه مستند واحد.

قرأت أول سطر.

«المالك الحقيقي لإمبراطورية رومان…»

وسكت.

لأن الاسم اللي مكتوب تحتها ماكانش اسمي.

كان اسم:

«يوسف رومان.»

بصيت لابني.

يوسف كان واقف في الباب.

وفجأة فهمت.

كل اللي حصل ماكانش بسبب فلوسي.

كان بسبب إن ابني، من يوم ولادته، هو الوريث الحقيقي لكل حاجة.

وفجأة رن موبايلي.

رقم عمرو.

رديت.

صوته جه هادي جدًا:

«وصلت للملف يا رومان؟»

قلت:

«إنت سارة.»

ضحك.

«سارة لسه عايشة.»

سكت.

«إيه؟»

قال:

«بس مش عندك.»

ثم سمعت صوت بكاء طفلة.

رنا كانت جنبي.

لكن الصوت اللي في التليفون كان صوت طفلة تانية.

ثم قال عمرو:

«لو عايز تشوف مراتك… هات يوسف وتعالى لوحدك.»

وانقطع الخط.

بصيت لابني.

سامح قرب مني وقال:

«دي مش سارة.»

قلت:

«مين؟»

سامح بص للشاشة.

ثم قال:

«بنت سارة.»

اتجمدت.

«سارة كان عندها بنت؟»

سامح هز راسه.

«أيوه.»

ثم فتح درجًا صغيرًا وأخرج صورة لطفلة رضيعة.

على ظهر الصورة كان مكتوب:

«ليلى… بنتي.»

وقبل ما أستوعب، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.

ثم صوت عمرو من مكبر صوت:

«رومان… قدامك عشر دقايق.»

«وبعدهم، أول شخص هيموت… مش يوسف.»

«هيكون سامح.»أنا ما اتكلمتش.

فضلت باصص لنوال كأني مستنيها تضحك وتقول إنها كانت بتهزر.

لكنها ما ضحكتش.

قالت:

«أخوك ما ماتش يا رومان.»

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

«أخويا مات من عشرين سنة.»

«الناس كلها فاكرة كده.»

«أنا حضرت الدفنة.»

نوال هزت راسها.

«حضرت دفنة جثمان ماكانش جثمانه.»

داليا كانت واقفة جنب المكتبة، ساكتة تمامًا.

لفيت لها.

«إنتِ كنتِ عارفة؟»

قالت بسرعة:

«أنا ماعرفتش غير من فترة قصيرة.»

صرخت:

«من فترة قصيرة؟ وإنتِ ولادي وكنتِ بتخططي تاخديهم مني!»

رجعت خطوة.

«أنا كنت مجبرة.»

«مين أجبرك؟»

ما ردتش.

مشيت ناحيتها.

«فؤاد؟»

وشها اتغير.

عرفت الإجابة.

قلت:

«أبوكي.»

هزت راسها وهي بتعيط.

«هو قال لو ما نفذتش… أمي.»

سكت لحظة.

«وأنا؟»

داليا بصت للأرض.

«كان المفروض تموت الليلة دي.»

نوال قالت:

«الليلة دي؟»

داليا رفعت عينيها.

«كان فيه دواء اتحط في المشروب اللي كان المفروض تشربه بعد رجوعك.»

بصيت للترابيزة.

الكوباية كانت لسه هناك.

قربت منها.

نوال صرخت:

«ما تلمسهاش!»

وقفت.

قالت:

«الشرطة لازم تاخدها.»

ضحكت بمرارة.

«الشرطة؟»

قلت:

«إنتِ ناسية أنا مين؟»

نوال ردت بهدوء:

«لا. بس إنت ناسي إن اللي بنواجهه أكبر من شغل الموانئ والشركات.»

ثم فتحت فيديو جديد.

ظهر رجل واقف في جراج مظلم.

وشه مش واضح.

لكن صوته…

صوته كان صوتي.

قال:

«رومان لازم يختفي قبل الفجر.»

يوسف قرب من الشاشة.

وبمجرد ما سمع الصوت، مسك إيدي بقوة.

«ده هو.»

قلت:

«إنت متأكد؟»

هز راسه.

«هو اللي كان هنا.»

نوال قربت من الشاشة.

«بص على إيده.»

كبرت الصورة.

الخاتم الأسود.

والجرح على الخد.

قلت:

«أخويا.»

نوال قالت:

«اسمه الحقيقي سامح.»

سكت.

سامح.

الاسم اللي أمي كانت بتمنع أي حد ينطقه في البيت.

الابن اللي قالت العيلة إنه مات في حادث وهو عنده سبعتاشر سنة.

لكن فجأة، صوت باب البيت الرئيسي اتسمع.

حد دخل.

ثلاث خبطات على الباب.

نوال همست:

«إحنا ماكناش مستنيين حد.»

رجالي كانوا برا.

إزاي حد دخل؟

موبايل واحد من الحراس رن.

رديت.

جالي صوت متوتر:

«يا فندم… البوابة اتفتحت من جوه.»

قلت:

«مين فتحها؟»

سكت.

ثم قال:

«إحنا لقينا الحارس فاقد الوعي.»

بصيت لنوال.

قالت:

«وصلوا.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى